أكتب هذه الكلمات وأنا أشعر بقدر كبير من الحزن والغضب، ليس فقط بسبب معاناة قرية الخزندارية التابعة لمركز طهطا بمحافظة سوهاج، ولكن بسبب صمت المسؤولين، وعلى رأسهم الفريق كامل الوزير، وزير النقل، المعني الأول بمنظومة النقل والتنقل في ربوع المحروسة.
هذا الصمت بات مؤلمًا، خاصة في ظل قيادة سياسية تضع الإنسان المصري في قلب أولوياتها، وتسعى لرفع المعاناة عن القرى والنجوع وتوفير حياة كريمة حقيقية لهم.
الرئيس عبد الفتاح السيسي حمل على عاتقه هموم الوطن بكل تفاصيلها، ووجّه اهتمامًا غير مسبوق بالريف المصري، وأطلق مبادرات ومشروعات عملاقة لتغيير وجه القرى الأكثر احتياجًا، لكن، وعلى ما يبدو، لم يصل هذا الاهتمام بعد إلى قرية الخزندارية، التي ما زالت تعيش خارج حسابات “حياة كريمة”، رغم أنها لا تقل عددًا أو أهمية عن القرى المجاورة.
قرية الخزندارية، التي يقطنها الآلاف من المواطنين المصريين البسطاء، لا تطلب المستحيل، ولا تحلم بمشروعات ضخمة أو وعود براقة، بل كل ما تطلبه هو أبسط حقوق الإنسان: كوبري آمن يربطها بالمدينة، وشبكة صرف صحي تحفظ كرامة أهلها.. أحلام تبدو متواضعة، لكنها في واقع الخزندارية مسألة حياة أو موت.
أما عن العبّارة التي يعتمد عليها الأهالي في عبور نهر النيل، فحدّث ولا حرج، لقد تحولت هذه العبّارة إلى كابوس يومي، حتى أطلق عليها الأهالي اسم "عبّارة الموت"، لكثرة ما شهدته من حوادث وتعطّل ومآسٍ... عبّارة تحمل سيارات، وأطفالًا، وطلاب مدارس، ومرضى، وأسرًا كاملة، وسط مخاطر حقيقية تهدد أرواحهم كل يوم... فهل يعقل أن يبقى هذا الوضع قائمًا في دولة تبني أكبر شبكة طرق وكباري في تاريخها؟
السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا تُترك الخزندارية خارج خريطة التنمية؟ ولماذا لا يتحقق حلم الكوبري، وهو حلم ملحّ وضروري، في زمن تُنفذ فيه مشروعات عملاقة في مختلف المحافظات؟ هل أرواح أبناء الصعيد أقل قيمة؟ أم أن صوتهم لم يصل بعد إلى مكاتب المسؤولين؟
لسنا في مواجهة مع الدولة، ولا في خصومة مع المسؤولين، بل نناشدهم، ونطالبهم فقط بالالتفات إلى هذه القرية المنسية، والاستجابة لحق مشروع في الأمان والحياة الكريمة.. نثق أن الرئيس لن يقبل باستمرار هذا الوضع، ونعوّل على أن تتحرك الجهات المعنية سريعًا، لأن التأخير هنا لا يعني سوى مزيد من الخطر والمعاناة.
الخزندارية لا تطلب تفضّلًا…الخزندارية تطلب حقًا.