لا شك أننا و بالأخص كبار السن كثيراً ما نعاني الوحدة بعد أن يقترب العمر أرذله وبعد أن نكون قد أدينا الأمانة تجاه الأبناء و حل علي أجسادنا ما عانيناه على مدار حياتنا من مرض وإرهاق ولكن يتبقى شئ واحد لا ينقص و هي ابتسامة صادقة تجاه الأبناء حتى لا ننقل لهم ما نعانيه
نعم لقد تعودنا علي أن نسعدهم و لا نشقيهم قد نكون في قمة التعب و لا نشتكي وقد نكون في حزن وهم ولا نلفت أنظارهم و قد نكون نريد الصراخ ولا نستطيع رفع الأصوات كل هذا محبة لهم و عدم نقل مشاعرنا وإعطائهم روح السلبية التي قد تؤثر على معنوياتهم أو تقل من عزائمهم .
سيسأل أحدنا بعد تلك المقدمة ولماذا أكتب ولماذا هذا العنوان؟
بعد أن شاهدت وسمعت عن جرائم القتل الأسري بتعدد صفاته ما بين أخ وأخت وابن ووالديه وعم وابن أخيه. خطر في عقلي لماذا لا أكتب عن الأسباب وأناشد بالحلول
لقد وجت أن الأجيال السابقة و أنا أنتمي إليهم كان هناك بيت الأسرة الذي يجمع الكبير والصغير علي مائدة واحدة في يوم معلوم تتبادل فيه الأسرة الضحك و إسترجاع الذكريات و لا مانع من عرض المشاكل و البحث عن حلول و مشاركة كل الأسرة في مساعدة بعضهم البعض وكان هناك تراحم وألفة وتجانس واختلاف أيضاً فقد كان يجمعهم حب كبير تربوا عليه حتى أصبح جينات تتوارثها الأجيال اللاحقة .
كان بيت الوالدين هو الملاذ الآمن للجميع هو الحضن الدافء الذي لن تجد سواه.
والآن هل كل هذا يحدث كما كان من قبل ؟ للأسف الشديد لا يحدث إلا قليلاً ونسأل أنفسنا ماذا حدث حتي ينقلب الحب الي عداء والرحمة إلى قسوة والألفة والأمان الي خوف و رعب والجمع إلى وحدة و الحياة بجمالها إلى جفاء ووحدة مميتة؟
فالآباء والأمهات أصبحوا في وادٍ والأبناء في حياة أخري لا يجمعهما غير تقابل الوجوه صدفة وإن تجالسوا فهم في العالم الافتراضي وجوههم لا تتحول عن هذا الهاتف اللعين الذي أخذ عقولهم ثم تسلل إلى قلوبهم فأصبح هو المسيطر حتي علي مشاعرهم أصبحوا دون مشاعر حتي عندما يسألوننا عن أحوالنا كروتين لا ينتظروا لسماع نحن بخير و كأنهم يعرفون ردودنا كما هو في السابق ولا يعلموا أن الزمن يمر و أن الظروف تختلف و أن النفسية قد وصلت إلى أدنى نوع من الاكتئاب الداخلي الذي لا نفصح عنه لهم
نحن نقابل ظاهرة ترسخت في مجتمعاتنا العربية وهو العزوف عن اللقاءات الأسرية بل وصلنا الي الحرب الأسرية والقطيعة وكأننا أصبحنا همنا الأكبر كيف نبني جدار يفصل ما بين الأسرة الصغيرة والأسرة الكبيرة بل وصل بنا الأمر بمن هو أكثر فتكاً بالأسرة الفراغ العاطفي و الأسري والخلافات بين الأزواج علي مرأى ومسمع من الأبناء وخلقنا لديهم الشعور بعدم الأمان في حياتهم المستقبلية.
إننا أمام قضية غاية في الأهمية قضية إجتماعية يجب تداركها قبل أن تتفتت الأسرة وحتى يعود للأسرة وحدتها حتي لا يأتي يوماً نبحث عن الأنساب والألقاب
نحن نحتاج إلى دراسة متخصصين عن كيفية عودة الأبناء لنا وعن توعيتهم وتثقيفهم ونقل رسائل كثير من كبار السن لا ينقلوها لهم و هي كالآتي.
يا أبناءنا لقد ربيناكم و أنتم صغار وانحنت ظهورنا ونحن نحملكم ذهاب وإياب وتشابكت أيدينا بأيديكم و أنتم صغار جهال كانت دموعنا فرحة عندما إشتد عودكم و كانت أيضاً حزناً عندما تمرض الأبدان كنا نسهر حتي نطمئن عليكم و كنا نخلد للنوم عندما تطمئن قلوبنا عليكم .
ها أنتم بلغتم الرشد و أصبحتم آباء وأمهات فهل تقدروا ما كنا نقوم به تجاهكم مثلما تفعلون الآن مع أبنائكم؟
اسألوا عنا فنحن في أمس الحاجة لمن يودنا ونأنس به.
لقد أصبحنا في زمن نتسول فيه المشاعر طالما أعطيناها دون أن يطلبها أحد فهل تعود؟
تذكروا وذكروا الأبناء أن الديانات السماوية كلها اجتمعت على البر والتقوى تجاه الوالدين وأن يصاحبوهما في الدنيا بالمعروف.
هل تصل رسالة كبار السن إلى الأبناء ثم الي أولياء الأمر.
هل نبحث عن الأسباب هل هي الغربة واختلاف الثقافات أم المجتمع ساهم في هذا التباعد أم المدرسة و الجامعة أم الأسرة و سنجد في الغالب سبب واحد هو نحن!