رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

شَرْطةٌ مائلة

يبقى معبر رفح أحد أكثر الملفات تعقيدًا في المشهد السياسي والعسكري الإسرائيلي منذ طوفان الأقصى 2023، وحتى بعد إقرار الهدنة، إذ يتقاطع فيه ما أشيع أنه ضغط أميركي مباشر مع الحسابات الائتلافية الداخلية لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، في وقت يختلط فيه مستقبل الحرب على قطاع غزة، مع لعبة التحالفات السياسية تحسبا لانتخابات جديدة يصر نتنياهو على خوضها.
عقب عودة نتنياهو من الولايات المتحدة، تصاعدت التقديرات في الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية بأن الإعلان عن فتح معبر رفح قد يصدر خلال أيام، استنادًا إلى تفاهمات أُنجزت خلال لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، غير أن هذه المؤشرات تزامنت، في المقابل، مع تعليمات أصدرها وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس للجيش بالاستعداد لاحتمال العودة إلى الحرب مع حركة حماس، ما يعكس ازدواجية المقاربة الإسرائيلية بين "التهدئة المشروطة" والتصعيد المحتمل.
بينما تصر واشنطن، عبر ستيف ويتكوف، على فتح المعبر من الاتجاهين؛ يجد نتنياهو نفسه مضطرًا إلى المناورة بين متطلبات الحليف الأميركي وتهديدات شركائه في الائتلاف الحاكم، الذين يرون في فتح المعبر تنازلًا أمنيًا غير مقبول، وتشير التقديرات السياسية في إسرائيل إلى أن نتنياهو يميل، على الأرجح، إلى فتح جزئي أو متقطع للمعبر، في محاولة للإمساك بـ"العصا من الوسط"، حيث لا يرغب في مواجهة مباشرة مع إدارة ترامب، وفي الوقت نفسه يسعى إلى تفادي تفكك ائتلافه الحكومي، خاصة في ظل تهديدات صريحة أطلقها اليمين المتطرف بالانسحاب من الحكومة.
وفق وسائل إعلام إسرائيلية؛ فقد بدأت بالفعل استعدادات ميدانية لفتح المعبر، استنادًا إلى تفاهمات تقضي بفتح المعبر عقب عودة نتنياهو إلى تل أبيب، مع بحث ترتيبات تتعلق بحركة الأفراد والبضائع وإعادة إعمار مناطق محددة جنوب القطاع، لكن تكمن العقبة الأساسية أمام هذه الخطوة في المعارضة الشديدة التي تبديها أحزاب يمينية متطرفة داخل الائتلاف، وعلى رأسها حزب "عوتسما يهوديت (قوة يهودية) بزعامة وزير الأمن الداخلي المتطرف إيتمار بن جفير، وتحالف "هتسيونوت هدتيت" (الصهيونية الدينية) بقيادة وزير المالية بتسلئيل سموطريتش، وقد لوّح الاثنان صراحة بالانسحاب من الحكومة في حال أقدم نتنياهو على فتح المعبر، معتبرين ذلك مساسًا بما يسمونه "الأمن الإسرائيلي"، وورقة الضغط الأخيرة على حركة حماس.
في هذا السياق؛ يُقرأ قرار وزير الدفاع يسرائيل كاتس رفع جاهزية الجيش على أنه رسالة تطمين سياسية وأمنية لأحزاب المتطرفين، مفادها أن أي خطوة سياسية لن تكون على حساب خيار القوة العسكرية الإسرائيلية، وأن سيناريو العودة إلى الحرب لا يزال مطروحًا بقوة، فيما تكشف مصادر عبرية أن إسرائيل لا تزال تنظر إلى معبر رفح بوصفه أداة ضغط تفاوضية، لا مجرد ممر إنساني، فقد نقل موقع "واللّا" عن مصدر أمني أن احتمال السماح بدخول البضائع إلى غزة لا يزال ضعيفًا، لأن ذلك يعني عمليًا بدء إعادة الإعمار دون استعادة رفات الرقيب أول ران جوئيلي، آخر أسير إسرائيلي في القطاع، ودون تحقيق مطلب نزع سلاح حماس أو تفكيكها.
ويرى العقيد المتقاعد ميخائيل مليشطاين، الرئيس السابق لقسم الشؤون الفلسطينية في شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، أن فتح معبر رفح – إن تم – سيُسوَّق داخل خطاب حماس كإنجاز سياسي ومعنوي كبير، ودليل على نجاحها في فرض معادلات جديدة بعد الحرب، في المقابل، عبّر المراسل العسكري لموقع واللّا أمير بوحبوط عن قدر كبير من الحذر، مؤكدًا أن الحكومة الإسرائيلية لم تتخذ بعد قرارًا نهائيًا، وأن ما يجري خلف الكواليس في أروقة الائتلاف لا يزال محاطًا بعلامات استفهام كبيرة، خاصة في ما يتعلق بآليات التفتيش، وهوية الجهة المشرفة على المعبر، وإمكانية ضبط حركة الأفراد والبضائع.
يتعامل نتنياهو مع المعبر بوصفه ورقة مساومة في معركة بقاء سياسي، يسعى من خلالها إلى إرضاء واشنطن دون خسارة اليمين في ائتلافه، وإبقاء خيار الحرب مفتوحًا دون الاندفاع إليه، ويكشف في الوقت ذاته حدود القوة العسكرية الإسرائيلية في فرض شروطها بعد حرب طويلة لم تحقق حسمًا واضحًا، يتمثل في القضاء على حماس ونزع سلاحها، بينما تستعد الحركة لانتخابات المكتب السياسي لها.


محمد عبد الدايم هندام، مُدرس الأدب العبري الحديث والدراسات الإسرائيلية، كلية الآداب، جامعة المنصورة، مصر
[email protected]