لعل وعسى
تناولنا فى المقالين السباقين،انه فى دولة الهند إختفت عملية تعدد الغايات للإرتقاء بالذات التى تتطلبها رحلة البحث عن العلم والمعرفة ، وذلك أثر ضبط أكثر من مليون شهادة مزورة، وقد تناولنا أن المشكلة تبرز فى أن التزوير وصل إلى أخطر التخصصات فى دول الخليج العربي التى تستقطب العمالة الهندية،وفى قطاعات حيوية مثل القطاع الصحي والهندسى ، وقد أكدنا أن قطاع البرمجة والتقنية هو الأخطر على الإطلاق،لما سيؤدى إليه من أنظمة مخترقة، بيانات مسربة، مؤسسات تدار من شخص لا يعرف قواعد الأمن السيبراني، وخسائر مالية فادحة، وتداعيات اقتصادية خطيرة ،وقد قمنا بحصر التأثير الإقتصادي والأمني على دول الخليج والتى تمثلت فى تقويض الثقة في أنظمة التوظيف،إثارة المخاوف الأمنية المتزايدة،وأن الشهادات العلمية المزورة سينتج عنها فساد إداري كبير في مختلف المجالات والوظائف، وأن الأثر الأخطر على الإطلاق أننا قد نتفاجأ بإحتلال ممنهج لبعض الدول الخليجية وخروجها من الدائرة العربية بصورة جوهرية حتى وإن بقت شكليا.وهنا لابد وأن يبرز الدور المصري بايجاد حل مناسب لقضية العمالة المصرية، وضمان اعتراف دول الخليج بالشهادات الجامعية المصرية،والإسراع بصياغة رؤية جديدة للأمن الجماعي العربي قوامها القوى الذاتية للأمة العربية وفق آليه عربيه تنبثق عن الأحكام الجديدة لميثاق الجامعة العربية،لأن الدولة المصرية ترى أنه تهديد لسوق العمل العربي مع خلق منافسة غير عادلة للمصريين، يهدد معها الأمن الاجتماعي ويخلق حالة غضب داخل مجتمعات العمل.وهو ما يعنى ثغرة استخباراتية محتملة، لأن من يتحكم في هذا السوق يتحكم في مفاصل الدول. مما يؤثر على التنمية المستدامة وقدرة الدولة على تحقيق أهدافها الاقتصادية والاجتماعية.وتمت إثارة السؤال التالى ،لماذا تتسع الفجوات الاقتصادية بين الدول الغنية والفقيرة فى الوطن العربى الكبير؟ الإجابة تنحصر فى أن إتساع الفجوة بين ثروات الدول العربية بسبب غياب عدالة توزيع الثروة، تركز الثروات في أيدي قلة، ضعف التنوع الاقتصادي، إرث الاستعمار الذي شوه الهياكل الاقتصادية، والفساد المستشري، مما أدي إلى تفاقم الفقر وتهميش الطبقة الوسطى.
خاصة وأن الدراسات الدولية تؤكد أن 20% من أغنى بلدان العالم أصبحت الآن أكثر ثراءً بنحو 30 مرة من أفقر 20% من البلدان. وعلاوة على ذلك، فإن الفجوة في الدخل بين أغنى البلدان وأفقرها مستمرة، فعلى الرغم من أن أفقر البلدان شهدت تحسنا في التنمية وزيادة معدل دخل الفرد، إلا أنها لم تتمكن من اللحاق بالبلدان الأكثر ازدهارا.
وما يجب أن نؤكد عليه هنا، أن الفجوات الاقتصادية بين الدول العربية تعد واحدة من أبرز التحديات التي تواجه العالم العربى حالياً.والتى يتطلب معها العمل على تكاتف الدول العربية تحت مظلة القومية العربية حتى يصنع الوطن العربى قطبا ذو قوة سياسية واقتصادية وعسكرية فى الساحة الدولية. وبالتالى فإن التكامل الاقتصادى العربى يعد النواة الداعمة لإستقرار وتكامل الوطن العربى سياسيا واقتصاديا وعسكريا. ولتكن البداية التى يجب أن تنحاز إليها جميع الشعوب العربية فى إقامة منطقة تجارة حرة،حيث حرية انتقال السلع والخدمات بين الدول الأعضاء عبر تخفيض أو إلغاء التعريفات الجمركية وغير الجمركية، وهى مرحلة هامة يتبعا أربع مراحل أخرى لإتمام عملية التكامل الاقتصادي العربى المنشود، الذى بات ضرورياً لخلق قوى عربية شاملة فى النظام العالمى الجديد، قادرة على بناء ثقل سياسى واقتصادى فى الساحة الدولية،وتعظيم كفاءة وتنوع الهياكل الاقتصادية حيث زيادة العوائد الاقتصادية والاستثمارية وتعزيز آليات التمويل من أجل التنمية الاقتصادية،والاجتماعية، والسياسية،والعسكرية،والبشرية. وهو الدور الذى يجب أن تلعبه الدولة المصرية حالياً بما تمتلكه من قيادة حكيمة وشعب واعى بأهمية التكامل الاقتصادي العربي المنشود.
رئيس المنتدى الإستراتيجي للتنمية والسلام