رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

روبوتات بشرية ترقص في CES 2026 وتعيد طرح الأسئلة حول مستقبل التفاعل بين الإنسان والآلة

CES 2026
CES 2026

يبدو أن معرض CES 2026 يتحول تدريجيًا إلى ساحة اختبار حقيقية للروبوتات البشرية، ليس فقط من حيث القدرات التقنية، بل أيضًا من حيث القبول المجتمعي والوظائف المستقبلية. 

ضمن هذا السياق، لفتت شركة Agibot الصينية الأنظار بمشاركتها عبر نموذجين من الروبوتات البشرية: A2 بالحجم القريب من الإنسان، وX2 الأصغر حجمًا، واللذين قدما عروضًا حركية راقصة تجاوزت كونها استعراضًا ترفيهيًا إلى إشارة واضحة لما وصلت إليه تقنيات الحركة والتوازن.

خلال جولة المعرض، شوهد الروبوتان وهما يتجولان بين الحضور، يلوحان للزائرين ويتفاعلان معهم بحركات تبدو طبيعية إلى حد كبير.

 اللافت أن كل نموذج أظهر شخصية مختلفة في الأداء، الروبوت A2 الأكبر حجمًا ركّز في رقصه على حركات الذراعين مع ثبات نسبي في الساقين، وهو ما يعكس تصميمه الأكثر تحفظًا من حيث الحركة.

 في المقابل، بدا الروبوت X2 أكثر خفة ومرونة، مستفيدًا من تصميم أقدامه الأكبر نسبيًا، والتي تمنحه توازنًا أفضل أثناء الحركة والالتفاف.

ورغم أن جزءًا من هذه العروض كان يتم عبر تحكم جزئي من ممثلي الشركة باستخدام وحدات تحكم خاصة، أوضحت Agibot أن الروبوتات قادرة على العمل بشكل مستقل بعد استخدام مستشعراتها الداخلية لرسم خريطة المكان المحيط بها، هذا التفصيل، وإن بدا تقنيًا، يعكس توجهًا أوسع نحو منح الروبوتات قدرة حقيقية على فهم البيئة والتفاعل معها دون تدخل بشري مباشر.

Agibot، التي تقول إنها قامت بالفعل بشحن عدة آلاف من الروبوتات داخل السوق الصينية، تخطط لتوسيع حضورها دوليًا، مع نية طرح هذه النماذج في الولايات المتحدة خلال العام الجاري، لكن الشركة لا تقدم هذه الروبوتات باعتبارها منتجات جاهزة بوظيفة واحدة، بل كمنصات مرنة يمكن تكييفها وفق سيناريوهات استخدام مختلفة.

في هذا الإطار، ترى الشركة أن الروبوت A2 مناسب لأدوار تتعلق بالضيافة والخدمات العامة، مثل استقبال الزوار في المتاحف أو المؤتمرات الكبرى، وتقديم الإرشادات، أو حتى مرافقة الزائرين داخل المساحات الواسعة، هذه الرؤية تضع A2 في موقع وسيط بين موظف الاستقبال التقليدي وأنظمة الإرشاد الرقمية الجامدة، مع إضافة عنصر التفاعل البشري.

أما الروبوت X2، فتُراهن عليه Agibot في مجالات التعليم والتدريب، أو في البيئات التي تتطلب حركات أقرب إلى السلوك البشري الطبيعي. وبعيدًا عن الاستخدامات الرسمية، لا تخفي الشركة إدراكها للبعد الاجتماعي والإعلامي لهذه الروبوتات. 

إذ أشار يوهينج فينج، مدير الاتصالات في Agibot، إلى إمكانية تدريب الروبوت على تقليد حركات الرقص من مقاطع فيديو قصيرة، مثل مقاطع تيك توك، بحيث يعيد الروبوت أداء الحركات نفسها بدقة.

هذا الطرح يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول دور الروبوتات البشرية في الثقافة الرقمية، وهل ستكون مجرد أدوات مساعدة، أم ستتحول إلى عناصر مشاركة في صناعة المحتوى والترفيه.

 في الوقت نفسه، يسلط الضوء على مدى تطور تقنيات التعلم الحركي، التي باتت تعتمد على تحليل الفيديو والحركة البشرية بدلًا من البرمجة التقليدية المعقدة.

حتى الآن، لا تكشف Agibot عن تفاصيل تتعلق بأسعار هذه الروبوتات أو مواعيد طرحها الدقيقة في السوق الأمريكية، ووفقًا لتصريحات الشركة، فإن التكلفة ستعتمد بشكل كبير على طبيعة الاستخدام، نظرًا لإمكانية تخصيص المكونات والقدرات بحسب احتياجات العملاء، سواء كانوا مؤسسات تعليمية، شركات، أو جهات خدمية.

في المحصلة، لم تكن عروض الرقص في CES 2026 مجرد لحظات استعراضية لالتقاط الصور، بل مؤشرًا على مرحلة جديدة تحاول فيها الروبوتات البشرية الانتقال من المختبرات والمعارض إلى الحياة اليومية. 

ومع ذلك، يبقى السؤال الأهم معلقًا: هل ستنجح هذه الروبوتات في إثبات قيمتها العملية خارج أضواء المعارض، أم ستظل لسنوات أخرى محصورة في دائرة التجربة والانبهار المؤقت؟ الإجابة ستتضح مع أول احتكاك حقيقي بينها وبين المستخدمين في العالم الواقعي.