رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

إيران والسياسات الإقليمية.. صمود تحت الضغط وأوراق قوة مستمرة

بوابة الوفد الإلكترونية

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتشابك ملفات الصراع في الشرق الأوسط، تعود إيران مجددًا إلى واجهة المشهد بوصفها أحد أكثر الأطراف إثارة للجدل والقلق في الحسابات الدولية، خاصة لدى الولايات المتحدة وإسرائيل.

على مدار سنوات طويلة من العقوبات الاقتصادية الخانقة والضغوط السياسية والحروب غير المباشرة، راهن كثيرون على أن النظام الإيراني قد يقدم تنازلات جوهرية، سواء في ملفه النووي أو في سياساته الإقليمية، غير أن الوقائع تشير إلى مسار مختلف تمامًا.

الحصار الاقتصادي… قوة أم ضعف؟

الضغوط لم تفضِ إلى ليونة حقيقية، ولم يدفع الحصار الاقتصادي طهران إلى إعادة صياغة خياراتها الاستراتيجية. وبدلاً من ذلك، بدا النظام الإيراني، رغم ما يعانيه داخليًا، أكثر تمسكًا بثوابته وأكثر اعتمادًا على سياسة النفس الطويل وإدارة الصراعات بدل حسمها، ما يثير تساؤلات حول جدوى السياسات الغربية وقدرتها على إحداث تغيير فعلي في سلوك النظام.

لا تنازلات في الملفات السيادية

وفي هذا السياق، أكد العميد خالد عكاشة، الخبير في الشؤون الاستراتيجية والأمن الإقليمي، أن النظام الإيراني لم يقدم أي تنازلات تُذكر للولايات المتحدة أو إسرائيل، لا سيما فيما يتعلق بملف الأسلحة والبرنامج النووي، مشددًا على أن هذه الملفات تُعد قضايا سيادية غير قابلة للمساومة.

محاولات الضغط الداخلي

وأشار عكاشة إلى أن واشنطن وتل أبيب تدركان صعوبة انتزاع تنازلات مباشرة، ولذلك تلجآن إلى مسارات ضغط بديلة، أبرزها السعي لإثارة التظاهرات والاضطرابات داخل إيران بهدف إنهاك النظام ودفعه للتراجع.

أضاف أن هذا النهج لم يحقق النتائج المرجوة، مشيرًا إلى أن طهران نجحت، رغم الأزمات الاقتصادية والاحتقان الداخلي، في الحفاظ على تماسكها وعدم الانزلاق إلى سيناريو الانهيار.

تراجع النفوذ الإقليمي

وعلى صعيد النفوذ الإقليمي، كشف عكاشة عن تراجع قدرة إيران على ممارسة دور نافذ داخل الأراضي السورية، لافتًا إلى أن هذا التراجع أصبح واضحًا للولايات المتحدة التي تراقب تحولات موازين القوة بدقة.

 وأضاف أن إيران لم تعد تتمتع بنفس هامش الحركة أو التأثير السابق، نتيجة تعقيدات المشهد الميداني وتعدد القوى الفاعلة، فضلًا عن الضربات المتكررة التي استهدفت مواقعها داخل سوريا.

الاغتيالات والتحركات الاستراتيجية

وعلق الخبير الاستراتيجي على ما يتردد بشأن احتمالية اغتيال الرئيس السوري أحمد الشرع، واصفًا هذه الأحاديث بأنها مناوشات داخلية لا ترقى إلى مستوى التهديد الجدي، ومستبعدًا أن تكون إيران وراء أي عملية من هذا النوع. وأكد أن طهران تتعامل مع الساحة السورية بحسابات دقيقة، ولن تقدم على مغامرات قد تفتح جبهات جديدة أو تفقدها ما تبقى من نفوذها.

دعم الأذرع وحماية المصالح

واختتم عكاشة تصريحاته بالتأكيد على أن إيران لا تزال متمسكة بدعم أذرعها الإقليمية وحماية مصالحها في المنطقة، بأساليب تتميز بالحذر والمرونة، مشيرًا إلى أن السياسة الإيرانية تقوم على إدارة الصراع لا على إنهائه، وعلى الصمود طويل الأمد بدل الانخراط في مواجهات مباشرة واسعة.

وقال: «بين ضغوط الخارج وتعقيدات الداخل، تبقى إيران لاعبًا صعبًا في معادلة الشرق الأوسط، عصيًا على الكسر السريع، وقادرًا على إعادة التموضع كلما ظن خصومه أن لحظة التراجع قد حانت».