رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم استخدام الذكاء الاصطناعي في تجسيد الذات الإلهية

بوابة الوفد الإلكترونية

يعد استخدامَ تقنياتِ الذكاءِ الاصطناعي في تصميم صورٍ أو توليد نماذج وتقنيات تُجسِّدُ الذاتَ الإلهيَّةَ تشبيهًا وتمثيلًا محرَّمًا شرعًا، يحرم الإقدام عليه بأي حال من الأحوال؛ صيانةً لحرمةِ العقيدةِ، وحفظًا لجلالِ المعبودِ عزَّ وجلَّ، وتجنُّبًا للاستخفافِ وتنقيصِ مقامه الأعلى، ومنعًا للتعدي على الغيبِ الذي استأثرَ سبحانهُ وتعالى بعلمهِ، والخوضِ فيما لا يليق بجلاله.


الأصل في حكم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي

والذكاءُ الاصطناعيُّ من جملةِ التقنياتِ الحديثةِ التي تهدفُ إلى فهمِ طبيعةِ الذكاءِ الإنساني، عن طريقِ تصميمِ برامجَ حاسوبيَّةٍ قادرةٍ على محاكاةِ السلوكِ الإنسانيِّ المتسمِ بالذكاء، كما في "الذكاء الاصطناعي واقعه ومستقبله" لـ آلان بونيه (ص: 11، ط. عالم المعرفة - ترجمة: د. علي صبري فرغلي).

ومن المقرَّر في استعمالِ التقنياتِ الحديثة -ومنها تطبيقاتُ الذكاءِ الاصطناعي- أنَّ الأصلَ فيها الجوازُ ما لم يترتَّب على استخدامها ضررٌ محقَّقٌ أو مخالفةٌ شرعيَّة؛ لقول الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: 29]، وقوله جلَّ شأنه: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ [الجاثية: 13]، وعملًا بالقاعدة الفقهية المقررة أن "الأصل في الأشياء الإباحة"، كما في "الأشباه والنظائر" للإمام الحافظ السُّيُوطي (ص: 60، ط. دار الكتب العلمية).

ويُنظر إلى الذكاء الاصطناعيِّ على أنَّه وسيلةٌ تابعةٌ في حكمها للغايةِ المقصودةِ منها، فمتى استُخدم في تحقيق غرضٍ مشروعٍ كان مشروعًا، ومتى استُخدم وسيلةً إلى محرَّمٍ كان محرَّمًا؛ إذ "للوسائلِ أحكامُ المقاصد"، كما قال الإمام العز بن عبد السلام في "قواعد الأحكام" (1/ 53، ط. مكتبة الكليات الأزهرية).

حكم توليد صور الذات الإلهية بالذكاء الاصطناعي

والأصل الثابت المقرَّر في عقيدة المسلمين أنَّ الذاتَ الإلهيةَ مقدسةٌ مُنزَّهةٌ عن التمثيل والتصوير والتجسيد؛ لأنَّه سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء، كما أخبر اللهُ بذلك في كتابه العزيز بقوله سبحانه وتعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11].

وقوله عزَّ وجلَّ: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: 65]، أي: هل تعرف له نظيرًا أو شبيهًا أو مَن يُشاركه في اسمه وصفاته، كما في "الجامع لأحكام القرآن" للإمام القُرْطُبي (11/ 130، ط. دار الكتب المصرية).

قال الإمام القُشَيْرِي في "لطائف الإشارات" (3/ 345، ط. الهيئة المصرية العامة للكتاب): [قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ لأنه فاطر السماوات والأرض، ولأنه لا مِثْل يضارعه، ولا شكل يشاكله، والكاف في ليس ﴿كَمِثْلِهِ﴾ صلة، أي: ليس مثله شيء، ويقال: لفظ "مثل" صلة، ومعناه: ليس كهو شيء، ويقال: معناه ليس له مثل؛ إذ لو كان له مثل لكان كمثله شيء وهو هو، فلما قال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ فمعناه: ليس له مثل، والحق لا شبيه له في ذاته ولا في صفاتهِ ولا في أحكامهِ] اهـ.