رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ونحن على أعتاب تغيير وزارى وشيك، تتجدد آمال المصريين، فى أن يكون التغيير الحكومى القادم، مدخلًا حقيقيًا لإصلاح ما تراكم من أخطاء سابقة، لا مجرد استبدال أسماء بمسميات.

إن التغيير الحقيقى الذى يتوق له الشعب، لا يُقاس بعدد الوزارات أو الأسماء، بل بقدرة المسؤول على تحويل الدعم إلى نتائج، والمشروعات إلى خدمات، والخطط إلى واقع ملموس، لاستعادة ثقة الناس، ووضع مصر على طريق الاستقرار والتنمية.

كما أن الشعب المصرى، الذى يملك وعيًا متزايدًا بحجم التحديات الداخلية والخارجية، ينظر إلى التعديل الحكومى المقبل بقدر من الصراحة والمسؤولية، خصوصًا أنه لم يعد ينتظر وعودًا براقة، بل حلولًا ملموسة تمسّ حياته اليومية، وتُحسن جودة الخدمات، وتحافظ على موارد الدولة.

تأتى «الاتصالات» فى مقدمة الوزارات التى يجب إعادة تقييم أدائها، فعلى الرغم من الحديث المتكرر عن التحول الرقمى وبناء الجمهورية الجديدة، إلا أن البنية التحتية للاتصالات لا تزال تعانى من ضعف واضح، خصوصًا فى ظل الفشل فى تطوير معظم السنترالات، إذ ما زالت هناك الكثير من سنترالات مصر تعانى من انقطاعات متكررة للخدمة بشكل يومى، دون حلول جذرية.

ويكفى أن نشير إلى حريق سنترال رمسيس ـ الأكبر فى مصر وأحد أعمدة شبكة الاتصالات القومية ـ إذ كشف بوضوح غياب الإجراءات الاحترازية فى منشأة تمثل عصبًا حيويًا للدولة، وبالتالى نطرح تساؤلات مشروعة حول مفهوم الأمن التكنولوجى، وجدّية التخطيط، وقدرة الوزارة على مواكبة طموحات الدولة.

وبالحديث عن وزارة الرى، تتجلى المفارقة بين حجم الدعم الذى قدمته الدولة، وضعف العائد على هذا الاستثمار الضخم، حيث أنفقت الدولة مليارات الجنيهات على تبطين آلاف الكيلومترات من الترع، فى إطار الحفاظ على حصة مصر من المياه وترشيد الاستخدام.

لكن الواقع يكشف أن كثيرًا من هذه الترع تعانى من انسدادات، وسوء إدارة، وإهدار مستمر للمياه، كما أن المشكلة لم تعد فى نقص المشروعات، بل فى غياب منظومة متابعة وصيانة تحافظ على ما تحقق، وهنا يشعر الفلاحون والمزارعون بأن موارد الدولة تُستنزف دون تعظيم حقيقى للعائد، وأن الدعم الحكومى لا يُدار بالكفاءة التى تفرضها خطورة ملف المياه.

أما وزارة الزراعة، فهى لا تقل أهمية أو تعقيدًا، باعتبارها خط الدفاع الأول عن الأمن الغذائى، ورغم تعدد المبادرات والمشروعات، لا تزال ملفات أساسية بلا حلول حاسمة، مثل تسعير المحاصيل الاستراتيجية، ودعم الفلاح، وتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار عادلة، وربط الزراعة بالصناعة والتصدير.

إن الفلاح المصرى، الذى يُطلب منه الصبر والإنتاج، يشعر فى كثير من الأحيان أن السياسات الحكومية لا تنحاز إليه، وأن الفجوة تتسع بين تكلفة الزراعة والعائد منها، مما يهدد باستدامة هذا القطاع الحيوى.

فى الختام، الشعب المصرى ينتظر من الحكومة المقبلة واضحة وصريحة، وتتمثل فى كفاءة قبل أى شيء، ومحاسبة لا تعرف المجاملة، وإدارة رشيدة للموارد العامة.

وللحديث بقية عن وزارات أخرى.

[email protected]