«ترامب» يحكم فـنزويلا
أفادت مصادر دبلوماسية لشبكة سى بى إس نيوز بأن مجلس الامن الدولى يستعد لعقد اجتماع طارئ لمناقشة الوضع فى فنزويلا، فى ظل التوترات الحادة التى تلت اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو على يد الجيش الأمريكي.
وجرى التحضير للاجتماع أمس، مع احتمال تأجيله الى صباح اليوم، بعد ان طلب مبعوث فنزويلا لدى الامم المتحدة صامويل رينالدو مونكادا اكويستا عقد اجتماع طارئ لمناقشة ما وصفه بأعمال العدوان التى ارتكبتها الولايات المتحدة، كما انضمت حكومة كولومبيا، العضو المؤقت فى المجلس، الى الدعوة، فيما دعمت روسيا، العضو الدائم هذه الخطوة.
فى تطور محلي، أصدرت المحكمة العليا فى فنزويلا مساء أمس الأول السبت أمرًا يقضى بتولى ديلسى رودريغيز منصب الرئاسة بعد ان اقتاد الجيش الامريكى مادورو الى نيويورك لمواجهة اتهامات فيدرالية تتعلق بالمخدرات. واعتبرت المحكمة انه من الضرورى منح رودريجيز كامل السلطات لضمان استمرارية الادارة فى البلاد فى ظل غياب مادورو.
اعلنت رودريجيز، التى كان اختارها مادورو نائباً له، ان عملية اعتقال مادورو كانت وحشية واختطافا غير قانونى وغير شرعي. ووفقا لمصادر، من المحتمل ان يمثل مادورو وزوجته سيليا فلوريس امام المحكمة فى اقرب وقت اليوم الاثنين، مع احتمال نقلهما الى مركز الاحتجاز الحضرى MDC. وقد نُقل مادورو الى نيويورك بعد ساعات من اعتقاله فى غارة جوية سريعة على كاراكاس نفذتها قوات العمليات الخاصة الامريكية، ووصل الى بروكلين مساء أمس الأول السبت.
تولى مارك فيرنيش، المحامى المعروف بالدفاع عن تاجر المخدرات خواكين «ال تشابو» غوزمان، الدفاع عن مادورو، مشيرا الى ان الرئيس الفنزويلى قد يحتاج للحبس الانفرادى لضمان سلامته ومنع اى محاولة انتحار. واضاف ان السجون الفيدرالية تضم حاليا العديد من ابرز اعضاء العصابات العابرة للحدود فى فنزويلا، الامر الذى قد يؤثر على ظروف احتجاز مادورو.
اسفر الهجوم عن مقتل ما لا يقل عن 40 شخصا، بينهم مدنيون وعسكريون، وفق مسئول فنزويلى رفيع، فيما ذكر مسئولون امريكيون ان اكثر من 150 طائرة شاركت فى تدمير الدفاعات الجوية لتمكين المروحيات العسكرية من نقل قوات العمليات الخاصة الى مجمع الرئيس مادورو فى الساعة الثانية صباحا بالتوقيت المحلي، واستغرقت العملية ساعتين وعشرين دقيقة.
فى مؤتمر صحفى لاحق، اعلن ترامب ان الولايات المتحدة ستدير البلاد حتى يتم التوصل الى انتقال آمن وسليم للسلطة، ما اثار احتمال وجود التزام عسكرى مفتوح دون اعلان واضح عن نية نشر قوات برية. وعلى الرغم من الضربة، بدا مساعدو مادورو ما زالوا فى السلطة بعد الهجوم، ولم تظهر دلائل واضحة على وجود عسكرى امريكى فى فنزويلا بعد الظهر، فيما بثت وسائل الاعلام الرسمية رسائل تحدٍ.
وفى خطاب وطني، اكدت رودريغيز انها تؤدى مهامها لحماية الدولة، وقالت: لا يوجد سوى رئيس واحد فى هذا واسمه نيكولاس مادورو موروس. كما اصدرت زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو بيانا حثت فيه على الاعتراف بحليفها السياسى ادموندو غونزاليس رئيسا لفنزويلا، مؤكدة استعدادها لتولى السلطة.
تجنب ترامب التقرب الكامل من رودريجيز أو ماتشادو، لكنه اشار الى ان وزير خارجيته ماركو روبيو تحدث مع رودريجيز، وانها مستعدة لفعل ما يراه المسئولون ضروريا لجعل فنزويلا عظيمة مرة اخرى، مضيفا ان ماتشادو لا تحظى بالدعم اللازم لقيادة البلاد. كما اكد ترامب رغبته فى فتح احتياطيات النفط الفنزويلية الهائلة أمام شركات النفط الامريكية واعادة بناء البنية التحتية للطاقة فى البلاد، مشيرا الى ان الحكومات السابقة سرقت نفط البلاد.
وقالت مصادر ان وكالة المخابرات المركزية الامريكية شاركت فى العملية بمساعدة مصدر داخل الحكومة الفنزويلية، وكشف قاض فيدرالى فى نيويورك عن لائحة اتهام جديدة لمادورو وزوجته وأربعة اخرين تتضمن اتهامات بالارهاب المرتبط بالمخدرات والتآمر لاستيراد الكوكايين وحيازة اسلحة رشاشة، وهى مشابهة للوائح 2020.
أدى قصف الولايات المتحدة لفنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو إلى تجدد المخاوف من سيطرة أمريكية على جرينلاند، حيث وضع أعضاء حركة «ماغا» التابعة لدونالد ترامب أنظارهم بفرح على الإقليم الدنماركى بعد الهجوم فى أمريكا الجنوبية.
بعد ساعات فقط من العملية العسكرية الأمريكية فى فنزويلا، نشرت كاتى ميلر ، وهى مقدمة بودكاست يمينية – زوجة ستيفن ميلر، نائب رئيس أركان دونالد ترامب القوى لشئون السياسة - على موقع X خريطة لجرينلاند مغطاة بالنجوم والخطوط مع التعليق: «قريبًا».
وقال متحدث باسم الامين العام للامم المتحدة انطونيو جوتيريش انه يشعر بقلق بالغ ازاء التصعيد فى فنزويلا والذى بلغ ذروته بالعمل العسكرى الامريكي، واصفاً الامر بسابقة خطيرة، داعيا جميع الاطراف الى الانخراط فى حوار شامل مع احترام حقوق الانسان وسيادة القانون.