رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

مع مطلع كل عامٍ جديد، يخرج علينا بعض العرّافين والمنجّمين عبر الشاشات ومنصّات التواصل، يزعمون علم ما سيقع فى السنة المقبلة، فيتحدّثون عن زواجٍ هنا، وطلاقٍ هناك، وعن كوارثَ طبيعية، وأوبئةٍ، وحروبٍ، وانقلاباتٍ فى أحوال الدول والأفراد، مستغلّين توق الناس لمعرفة الغيب، وحاجتهم إلى الاطمئنان أو الفضول.

وهذه الظاهرة – مع قِدَمها – تزداد خطرًا حين تُلبَس لباس «العلم» أو «التحليل الفلكي»، بينما حقيقتها ادّعاء لعلم الغيب، وتضليلٌ لعقول الناس، ومصادمةٌ صريحة لعقيدة التوحيد.

وقد دحض القرآن زعم معرفة الغيب وحسم هذه القضية حسمًا قاطعًا، حين قرر أن علم الغيب مختص بالله وحده، لا يشاركه فيه ملك مقرّب ولا نبى مرسل، فقال تعالى:

{قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ}

{النمل: 65}

وقال سبحانه:

{وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ}

{الأنعام: 59}

فمن ادّعى علم ما سيقع فى العام القادم من زواج أو طلاق أو موت أو كوارث، فقد نازع الله فى خصيصة من خصائص ربوبيته، وإن تسمّى بغير اسم العراف أو المنجّم.

وكذا جاءت السنة النبوية تحذر من إتيان العرافين أو تصديقهم، لما فى ذلك من خطر على العقيدة، فقال النبى صلى الله عليه وسلم:

«مَن أتى عرّافًا فسأله عن شيء، لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة» (رواه مسلم)

وفى حديث أشدّ خطرًا:

«مَن أتى كاهنًا أو عرّافًا فصدّقه بما يقول، فقد كفر بما أُنزِل على محمد صلى الله عليه وسلم» (رواه أحمد وأبو داود)

وهذا يدل على أن تصديق المنجّمين ليس أمرًا هيّنًا، بل هو باب من أبواب الكفر العملى أو الاعتقادى، لأنه تصديق بدعوى علم الغيب.

ومن جهة العقل، فإن دعاوى المنجّمين متهافتة متناقضة غير دقيقة

فكم من منجّمٍ توقّع أحداثًا عظيمة لم تقع، أو حدّد مواعيد لكوارث لم تحدث، ثم مرّت دون أدنى اعتذار أو مراجعة !!

فهم يخطئون عشرات المرات، فإذا وافق كلامهم حدثًا واحدًا قيل: «ألم أقل لكم؟»، ويُنسى ما سواه، وهذا من أبسط أساليب التضليل.

والواقع المعاصر أكبر شاهد على زيف التنجيم والمنجمين، فلو كان المنجّمون يعلمون الغيب:

لما فشلوا فى التنبؤ بجائحة عالمية غيّرت وجه العالم.

ولما عجزوا عن معرفة مصائرهم الشخصية، أو أوقات موتهم، أو خسائرهم المفاجئة !!

ولو صدقوا فى مرة، فصدقهم اتفاق لا علم، وقد قال العلماء:

«قد يصدق الكاهن مرة، ويكذب مائة، فيُصدَّق بالواحدة ويُنسى الباقي».

لذا أقول: إن خطر تصديق المنجّمين على الفرد والمجتمع لا يقف عند حدود التسلية، بل يترتب عليه مفاسد عظيمة، منها:

إضعاف التوكل على الله، وربط القلوب بالأبراج والنجوم.

ونشر القلق والخوف والتشاؤم بين الناس.

والعبث بالقرارات المصيرية كالزواج والطلاق والعمل.

وفتح باب الشعوذة والاستغلال المادى باسم «قراءة الطالع».

وفى الختام:

الإسلام لا يحارب العلم، ولا ينكر السنن الكونية، لكنه يحارب الدجل وادعاء الغيب، ويحرّر الإنسان من الخوف والوهم، ويربطه بالله وحده، الذى بيده مقاليد السماوات والأرض.

فالمستقبل بيد الله، والرزق بيد الله، والأعمار بيد الله، وما على العبد إلا أن يعمل، ويتوكّل، ويوقن بقوله تعالى:

{وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}

فكذب المنجّمون، ولو صادفوا الحق مرة، وصدق الله إذ قال، وصدق رسوله صلى الله عليه وسلم إذ حذّر.

 

عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر