رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

من قلب مقبرة صامتة خرجت فرحة قرية كاملة..كلمة السر في العسل

بوابة الوفد الإلكترونية

في القرى المصرية، لا تزال الحكايات الإنسانية قادرة على كسر رتابة الأخبار اليومية، وصناعة مشاهد مدهشة تختلط فيها الدهشة بالإيمان، والغريب بالنبيل.

 حكايات لا تصنعها الصدفة وحدها، بل تنبع من قيم راسخة متجذّرة في الريف المصري، حيث تتجلى معاني التكافل، و«الخير اللي ما بيضيعش»، حتى وإن خرج من أماكن لم تخطر على بال أحد.

في محافظة المنوفية، وتحديدًا بقرية الكمايشة التابعة لمركز تلا، عاش الأهالي واقعة غير مألوفة، بدأت بلحظة حزن واستعداد لدفن متوفى، وانتهت بفرحة جماعية، وبيوت امتلأت بعسل نحل صافي خرج من قلب مقبرة مغلقة منذ أكثر من خمس سنوات.

بداية القصة

القصة بدأت عندما قررت إحدى العائلات فتح مقبرة قديمة، مغلقة منذ سنوات طويلة، لتجهيزها لدفن أحد المتوفين من أفرادها، ومشهد جنائزي تقليدي، لم يتوقع أحد أن يتحول إلى واقعة غريبة من نوعها، بعدما فوجئ الأهالي بوجود ما يقرب من 13 خلية نحل كاملة داخل المقبرة، اتخذها النحل مأوى آمنًا طوال السنوات الماضية.

المشهد كان صادمًا للجميع، واضطرت الأسرة إلى إيقاف إجراءات الدفن مؤقتًا، والبحث عن حل آمن للتعامل مع هذا العدد الكبير من خلايا النحل، حفاظًا على سلامة الحاضرين واحترام حرمة المكان.

شهادة صاحب المقبرة

يحكي حسام شعلان، صاحب المقبرة، تفاصيل اللحظة قائلًا إن الأسرة اضطرت إلى دفن المتوفى في مقبرة أخرى بشكل مؤقت، إلى أن يتم التعامل مع النحل بشكل علمي وآمن.

 وأضاف أن الاستعانة بنحّال متخصص كانت الحل الوحيد، حيث استغرق العمل يومين كاملين داخل المقبرة، جرى خلالهما استخراج خلايا النحل دون إتلافها أو الإضرار بجودة العسل.

وبحسب شعلان، أسفرت العملية عن استخراج نحو 25 كيلو جرامًا من عسل النحل الصافي، كاملًا بالشمع الخاص به، في مشهد وصفه الأهالي بأنه «رزق خارج من حيث لا يحتسب أحد».

 عسل من المقبرة

ورغم غرابة مصدر العسل، حرص صاحب المقبرة على التأكد من سلامته، حيث قام النحال بفحصه وأكد أنه عسل طبيعي سليم وصالح تمامًا للاستهلاك الآدمي، خاصة أن النحل كان يتغذى على مصادر طبيعية في محيط القرية، لكن المفاجأة الأكبر لم تكن في كمية العسل أو مصدره، بل في القرار الذي اتخذه حسام شعلان بعد ذلك.

فور التأكد من صلاحية العسل، قرر صاحب المقبرة توزيع كامل الكمية على أهالي قرية الكمايشة دون مقابل، «لوجه الله»، كصدقة جارية على روح جده الشيخ أبو زيد، المدفون في تلك المقبرة، والذي كان معروفًا بين أهل القرية بحسن السيرة ومحبة الناس.

تحولت القصة من واقعة غريبة إلى لحظة إنسانية خالصة، حيث وُزع العسل على بيوت القرية جميعها، في مشهد أعاد للأذهان معاني العطاء والكرم، وربط بين ذكرى الراحل وأثر الخير الذي امتد إلى الجميع.

 تفاعل الأهالي ورسالة القصة

أهالي القرية استقبلوا الواقعة بدهشة وفرحة في آن واحد، واعتبرها كثيرون «علامة خير»، مؤكدين أن ما حدث يعكس قيم الريف المصري الأصيلة، حيث لا يضيع المعروف، ولا ينقطع الأثر الطيب حتى بعد الرحيل.