رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

العدوان الإسرائيلي على سيادة الصومال لا ينبغي النظر إليه بوصفه واقعة منفصلة أو حدثا طارئا، بل كحلقة في سلسلة ممتدة من التحولات التي تشهدها المنطقة وتحمل دلالات تتجاوز المكان والزمان ، فحين تصل إسرائيل إلى الصومال، فإن السؤال لا يكون عن الصومال وحده بل عن البحر الأحمر، وعن باب المندب وعن مستقبل التوازنات في الإقليم الممتد بين آسيا وإفريقيا.

الصومال يقع عند نقطة التماس بين عالمين ويمثل بوابة استراتيجية على واحد من أهم الممرات المائية في العالم ومن يقترب من هذه الجغرافيا لا يفعل ذلك بدافع المغامرة بل انطلاقا من حسابات دقيقة تتعلق بالأمن والاقتصاد والنفوذ ، من هذا المنطلق يصبح العدوان الإسرائيلي رسالة سياسية بقدر ما هو فعل عسكري ، رسالة تقول إن إسرائيل تسعى إلى توسيع نطاق حضورها في المناطق الرخوة حيث تغيب الدولة وتضعف الإرادة الجماعية.

التحرك العربي الرافض لهذا العدوان جاء مهما وضروريا لأنه يضع حد أدنى من الإجماع أمام سلوك يتجاوز القانون الدولي وينتهك سيادة دولة عربية إفريقية ، لكن هذا التحرك يطرح في الوقت نفسه سؤالا أكبر ؛ هل نملك كعرب رؤية شاملة للتعامل مع مثل هذه المناطق  في محيطنا الاستراتيجي؟ أم أننا نكتفي بردود الفعل عندما يصل الخطر الى بيتنا ؟

الواقع أن ما تعانيه الصومال اليوم هو نتاج سنوات طويلة من التفكك والتدخلات المتشابكة وغياب مشروع إقليمي جاد لإعادة بناء الدولة ، هذا الفراغ لم يكن محايدا بل تحول إلى مساحة جذب لقوى تبحث عن النفوذ وتستثمر في الانقسام والفوضى ، وهنا لا بد من الاعتراف بأن بعض السياسات العربية، عن قصد أو غير قصد أسهمت في إطالة أمد الأزمة بدل المساعدة على إنهائها.

المشهد يتكرر بصور مختلفة في أكثر من ساحة عربية ، دول أُنهكتها الصراعات الداخلية وأخرى أُضعفت بتدخلات خارجية وثالثة تُستنزف عبر حروب بالوكالة ، القاسم المشترك في كل هذه الحالات هو هشاشة الدولة الوطنية وغياب توافق عربي واضح حول مفهوم الأمن الجماعي وحدوده وأدواته  وفي هذا السياق تبرز أهمية البحر الأحمر كمساحة استراتيجية لا تحتمل الفراغ ،  تأمين هذا الممر الحيوي لم يعد مسألة فنية أو أمنية ضيقة، بل قضية سياسية بامتياز تتطلب تنسيقا عربيًا جادا  وفي مقدمته الدور المشترك لمصر والسعودية بوصفهما ركيزتين أساسيتين في معادلة الاستقرار الإقليمي ، غير أن هذا الدور مهما بلغت أهميته لن يكون كافيا إذا لم يُستكمل بإرادة عربية أوسع، ترفض العبث باستقرار الدول وتعيد تعريف المصالح بعيدا عن الحسابات قصيرة المدى.

الرسالة التي يبعث بها العدوان الإسرائيلي على الصومال واضحة ؛  هناك من يختبر حدود الصمت العربي والرد الحقيقي لا يكون فقط في الإدانة بل في معالجة الخلل الذي سمح بوصول الخطر إلى هذا الحد ، ولو كانت الدولة الصومالية أكثر تماسكا ولو كان المحيط العربي أكثر حضورا لما تحولت الصومال إلى ساحة مفتوحة ولما وجد العدو الإسرائيلي فرصة للتسلل إلى هذه المنطقة ، إنها لحظة مراجعة هادئة لكنها حاسمة لأن الأمن العربي لا يُحمى عند الانفجار، بل يُصان قبلها بسنوات عبر سياسات رشيدة ورؤية مشتركة وإدراك عميق لمعنى الدولة ومعنى الجوار ، نؤكد أن ما يحدث في الصومال ليس بعيدا عنا ، بل هو اختبار جديد لقدرتنا على الرد بطريقة تليق بتاريخ وحضارة وعظمة مصر  ...

حفظ الله مصر.