رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

في مطلع عام ٢٠٢٦ يقف العالم عند مفترق طرق تاريخي، حيث تتقاطع التحولات الجيوسياسية مع الثورة التكنولوجية والتغيرات الاقتصادية العميقة، لتنتج واقعًا دوليًا أكثر تَحوُّلًا وأقل يقينًا مما عرفه النظام العالمي منذ نهاية الحرب الباردة.

سياسيًا، يتجه النظام الدولي نحو تعددية قطبية غير مستقرة. لم تعد الهيمنة الأحادية ممكنة، لكن البدائل لم تكتمل بعد. الولايات المتحدة، رغم احتفاظها بثقل عسكري ومالي كبير، تواجه تحديات داخلية واستنزافًا في أدوارها الخارجية، في مقابل صعود صيني حذر يسعى إلى توسيع النفوذ الاقتصادي والتكنولوجي دون الانجرار إلى مواجهة شاملة. أما روسيا، فهي تعيد تعريف دورها كقوة مُعطِّلة أكثر منها قوة مُنظِّمة، ما يزيد من هشاشة التوازن الدولي. هذا المشهد يُنذر بأن عام ٢٠٢٦ سيكون عام "إدارة الأزمات" لا حلّها، حيث تستمر النزاعات المجمدة والتوترات الإقليمية دون حسم جذري.

اقتصاديًا، يدخل العالم مرحلة ما بعد "العولمة الكلاسيكية". سلاسل الإمداد ستصبح أقصر وأكثر إقليمية، مع تركيز متزايد على الاكتفاء النسبي والأمن الاقتصادي. أما الدول النامية فستجد نفسها بين فرصة جذب الاستثمارات الهاربة من المراكز التقليدية، وخطر الوقوع في أزمات ديون جديدة إذا لم تُحسن إدارة هذه التحولات. في الوقت نفسه، سيظل التضخم وتذبذب أسعار الطاقة والغذاء عوامل ضغط أساسي على الاستقرار الاجتماعي في كثير من الدول.

تكنولوجيًا، سيكون ٢٠٢٦ عامًا مفصليًا في تطبيق الذكاء الاصطناعي داخل الحياة اليومية: من الإدارة والحكم، إلى الإعلام، والتعليم، وسوق العمل. لن يكون السؤال هو "هل نستخدم الذكاء الاصطناعي؟" بل "كيف نضبطه ومن يتحكم فيه؟". الصراع هنا لن يكون تقنيًا فقط، بل أخلاقيًا وسياسيًا، حول الخصوصية، والوظائف، ومن يمتلك البيانات والمعرفة.

بيئيًا، سيزداد وعي العالم بأن تغير المناخ لم يعد تهديدًا مستقبليًا، بل أزمة حاضرة. موجات الطقس المتطرف، ونقص المياه، والهجرة البيئية ستفرض نفسها على برامج الأمن القومي، خاصة في مناطق الشرق الأوسط وأفريقيا.

خلاصة القول إن مستقبل العالم في ٢٠٢٦ ليس قاتمًا ولا مطمئنًا، بل مُعلق بين القدرة على التكيف وخطر الانزلاق. الدول التي تستثمر في الإنسان، والتكنولوجيا الرشيدة، والتعاون الإقليمي ستكون الأقدر على النجاة. أما من يراهن على القوة وحدها أو على أوهام الماضي، فسيكتشف أن رَّكْب العالم الجديد لا ينتظر المترددين والمتأخرين.