الوفد تحاور رئيس هيئة الكتاب يوم افتتاح المعرض
أبوالليل: معرض الكتاب حالة مصرية لا تقتصر على المثقفين
هدفنا أن يلبى النشر العام احتياجات الواقع الثقافى المصري
بذلنا جهدا كبيرا لتليق تلك الدورة بالثقافة المصرية وبرعاية الرئيس
آلية جديدة لزيادة عدد منافذ الهيئة فى المحافظات
اختيار رومانيا ضيف شرف يعكس الدور السياسى للثقافة
الاهتمام بالمشهد الثقافي يرسخ الهوية الوطنية
فى طريقى إليه، راودنى سؤال، وحده زاحم بداخلى الأسئلة كافة، ولم ألبث حتى كان أول ما ابتدأت به حوارى معه: بم يشعر د.خالد أبوالليل وهو على مشارف الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولى للكتاب، وهى الدورة الأولى التى يشهدها بعد أن تقلد منصب القائم بأعمال رئيس الهيئة العامة للكتاب؟
ليفاجئنى بإجابة دبلوماسية حفلت بتفاصيل كثيرة، وهو ما أكد لى أننى أمام رجل جاء ليعمل ويحقق عدة أهداف ليس من بينها التهاون.. ومن يدرى، فقد تعود الهيئة المصرية العامة للكتاب إلى عصور ازدهار ظنها معظم المثقفين قد ولت إلى غير رجعة..
نعم، حِملٌ ليس سهلا، وتركة مثقلة بالأعباء والأزمات، مشكلات تراكمت فوقها مشكلات، بينها ما هو داخلى، يتعلق بالهيئة ذاتها، ومعظمها يمس صناعة الثقافة، والتى تعد هيئة الكتاب عنصرا محوريا وفاعلا بها.. فهل ينوء كتفاه عن كل ذلك، أم يفاجئنا بامتلاكه مفاتيح الأبواب المهجورة والتائهة والصدئة؟
ولأننا _ مثلما أعلن د.أحمد هنو وزير الثقافة_ نستقبل دورة استثنائية من معرض الكتاب، تبدأ غدا الأربعاء، وتستمر حتى ٣ فبراير، فكان من البديهى، أن يدور بعض أسئلتى حولها، هكذا كان حوارى معه، مع د. خالدأبوالليل، القائم بأعمال رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب:
< كيف ترى هذه الدورة من معرض الكتاب، وهل ما أُعلن عنه من مبادرات وغيره كفيل لجعلها دورة مختلفة؟
<< المعرض ليس مجرد حدث ثقافى فحسب، بل هو حدث ثقافى متداخل مع كل ما هو سياسى ودينى واجتماعى، وبالتالى فهو صورة معبرة عن مصر عمومًا، ولا يقتصر على المثقفين، بل يتجاوز كل هذا، فهو حالة مصرية تشمل كل المصريين. وبالتالى فإننا جميعًا نسعى لأن نقدم هذا المعرض بصورة تليق باسم وتاريخ معرض عمره 57 دورة، وفى نفس الوقت نحاول أن نجعله معبرا عن الهوية المصرية ومصر والمصريين. لذا، فجميعنا نبذل كل الجهد ليظهر بالصورة التى تليق بمصر وبالثقافة المصرية، وحتى يكون على قدر حمله اسم الرعاية الكريمة للرئيس عبد الفتاح السيسى، وهى رعاية تحملنا جميعًا مسؤولية كبيرة لنبذل أقصى ما لدينا من جهد وطاقة ليخرج المعرض بالصورة التى تليق بالرعاية التى يحمل اسمها، وفى الوقت نفسه بالجهد والدور الكبير الذى قام به وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو طوال الفترة الماضية من تذليل للصعاب ومتابعات مستمرة لكافة التفاصيل، وكذلك بجهد دكتور أحمد مجاهد، فهو اسم وقامة كبيرة فى تاريخ الثقافة المصرية، كذلك بما يليق بجهد فريق العمل فى الهيئة المصرية العامة للكتاب، وكذلك بتعاون وتضافر كل قطاعات وزارة الثقافة والأفكار التى قدمها أعضاء اللجان الثقافية والاستشارية والإدارية ومجلس الإدارة وفريق عمل الهيئة، وكذلك التعاون بين الهيئة وإدارة المعرض واتحاد الناشرين المصريين والعرب، فقد كان دورًا تكامليًا، يعلى كلمة الوطن والانتصار الحقيقى للوطنية؛ لذا فنحن متطلعون لأن نرى معرض الكتاب فى الثوب والصورة التى تليق به وبتاريخه.
< بعد حلول رومانيا ضيف شرف المعرض، هل سيتوقف التعاون الثقافى بين مصر ورومانيا عند حدود ما سيقدم بالمعرض، أم أن هناك خططا لتوسيع دائرة هذا التعاون؟
<< تعد رومانيا دولة قريبة إلى قلب مصر، وبيننا وبينها تقارب وتشابه كبير فى العادات والتقاليد، هذا القرب أدى لوجود تقارب أيضًا بين الشعبين وبين القيادتين، وبالتالى فالتواصل بين البلدين هادئ وودود، فعمق العلاقة يرجع لمدتها، وهى تمتد ل120 سنة، فالدولتان تتساندان فى مواقف كثيرة، فمصر سندت رومانيا فى مواقف سياسية كبيرة وكثيرة، وكذلك فعلت رومانيا، فقد دعمت مصر فى بعض المواقف التى كانت تحتاج فيها مصر للدعم والمساندة، وبالتالى فاختيار رومانيا ضيفًا للشرف يعزز من الدور الثقافى، بل ويؤكد الدور السياسى الذى يقوم به معرض الكتاب عندما يلقى بالضوء على هذه العلاقات التاريخية الثقافية السياسية بين دولتين عريقتين وبين شعبين بينهما من التلاحم والتشابه الكثير، وبالتالى فاختيار رومانيا كضيف شرف يعد انعكاسًا أخويًا للعلاقات الثقافية والتاريخية والاقتصادية بين مصر ورومانيا، وسيكون لحضور رومانيا فى ذلك المعرض برنامج ثقافى مميز يعكس الحضور الثقافى الرومانى من خلال بعض الفعاليات.
< هل هناك خطة لفتح وتطوير عدد من منافذ الهيئة فى المحافظات لسد حاجة القراء هناك؟
<< هناك إطار تقليدى يسير خلاله هذا الأمر، أن يتم تخصيص منفذ فى محافظة أو موقع من المواقع، وهو إطار تقليدى لكنه مهم، لكن ونظرًا لأن هناك بعض المنافذ لأسباب أو أخرى لم تعد تحت إدارة الهيئة المصرية العامة للكتاب، فقد تضاءل عدد المنافذ وتراجع، وكلها أسباب خارجة عن إرادة الهيئة، وبالتالى كان لابد من التفكير فى آلية جديدة لزيادة عدد المنافذ، وهذا تم من خلال مجموعة من البروتوكولات والربط بين قطاعات الوزارة المختلفة، فيتم عمل بروتوكولات مع صندوق مكتبات مصر العامة للاستفادة من حضورهم ووجودهم فى معظم محافظات مصر، وأيضًا هناك بروتوكول تعاون مع الهيئة العامة لقصور الثقافة بحيث يتم فتح منافذ بيع الهيئة فى قصور الثقافة فى معظم أنحاء الجمهورية، وأيضًا الاستفادة من فتح منافذ الهيئة أمام منافذ قصور الثقافة وأمام إصداراتهم، وهو أمر مهم جدًا يتم العمل عليه خلال الفترة القادمة إن شاء الله.
< عانت حركة النشر العام والسلاسل والمجلات بالهيئة من التوقف أو عدم انتظام الصدور، حدثنى عن خطوات تطوير النشر بالهيئة؟
<< بالفعل تعرض بعض السلاسل والمجلات لعدم انتظام الصدور، فكانت الأولوية خلال الفترة الماضية هى المحافظة على انتظام تلك السلاسل والمجلات النقدية والأدبية والإبداعية لتصدر بانتظام وتعويض الفترة التى توقفت خلالها، فتم التنسيق خلال الفترة الماضية مع فريق عمل الهيئة ومع رؤساء تحرير السلاسل والمجلات، وقد بذل الجميع جهودًا كبيرة جدًا فى هذا الإطار، ثم بعد ذلك نحاول أن نجعل النشر العام موجهًا لتحقيق المشروعات الثقافية الفكرية والدراسات التى تخدم السياسة العامة للثقافة المصرية أو السياسة الثقافية، بحيث يتفرغ النشر العام للمساعدة فى تحقيق سياسة نشر عامة تخدم المشروعات الثقافية الكبرى للدولة المصرية.
ذلك بعض ما نطمح إليه: عودة الانتظام للسلاسل، الانتظام يعود لصدور المجلات، أن يلبى النشر العام احتياجات الواقع الثقافى المصرى.
< أحدثَ خبر عودة سلسلة فصول، ردود فعل رائعة بين المثقفين، فهل نتوقع تطويرا مصاحبا للعودة؟
<< أولا، دعينى أتوجه بالشكر والتقدير لحضرتك لاهتمامك بمتابعة أنشطة وفعاليات الهيئة، كذلك فيما يتعلق بالمعرض وتفاصيله.
بالطبع، فإن الإعلان عن عودة مجلة فصول كان مهمًا لأن لها حضورًا ثقافيًا وأدبيًا ونقديًا كبيرًا طوال الفترة الماضية منذ نشأتها حتى الآن، فكثيرون منا يدينون لفصول بالثراء الثقافى، وبالتالى كان من أولويات اهتمامى عودتها، وأن تكون تلك العودة قوية، وقريبًا ستشهد تطويرًا شكلًا ومضمونًا لتواكب متطلبات المثقفين المصريين والعرب.
< أعلن وزير الثقافة عن مبادرة »مكتبة لكل بيت»، ما الهدف الأساس لتلك المبادرة وما دور الهيئة بها؟
<< «تحمل مبادرة »مكتبة لكل بيت»، التى أطلقها وزير الثقافة، العديد من الدلالات، فالهيئة المصرية العامة للكتاب لديها الكثير من الإصدارات على مدار تاريخها، ولكن معظمها موجود فى المخازن، للأسف، فى الوقت الذى نكون فيه متعطشين لوصول الكتاب إلى كل الفئات ولكل طفل، وهذا ما تهدف له المبادرة وتنطلق منه، وهو تعزيز فكرة القراءة، وتعزيز الكتاب، وتعزيز الثقافة، وتعزيز حضور الدولة المصرية فى كل مكان من بقاع المحروسة. تلك المبادرة تعد استكمالًا لمجموعة من المبادرات التى قامت بها هيئة الكتاب فى الفترة الماضية، فهى استكمال لمجموعة من الإهداءات التى قدمتها هيئة الكتاب لمؤسسات الدولة المختلفة، مثل مكتبة قصر ثقافة العريش، بها 20 كتابًا، وهناك أربع حقائب متعلقة بالطفل وتضم أربع قوائم مختلفة، إلى جانب حقيبة خاصة بمحفوظ تضم مجموعة من الإصدارات. إصدارات الهيئة كتبها كبار الكتاب تناولت أدب محفوظ، وهى تطرح بسعر رمزى وتضم 15 كتابًا تحمل عناوين مهمة جدًا. تأتى هذه المبادرة فى إطار الدعم الثقافى وقيام وزارة الثقافة بدورها المنوط بها.
< كيف يرى د.خالد المشهد الثقافى المصرى، وهل يحتاج لاهتمام أوسع من الدولة؟
<< أرى أن الاهتمام بالثقافة والمثقفين يرسخ الهوية الوطنية وهو ما يتمثل فعليا فى الاهتمام والاحتفاء بالعديد من المناسبات الثقافية المهمة مثل الاحتفاء بعيد الثقافة وافتتاح المتحف المصرى الكبير، وهذا الزخم والاهتمام اللافت بمعرض القاهرة الدولى للكتاب، فقد شهدتُ ذلك الجهد المبذول من جانب وزير الثقافة لإنجاح تلك الدورة، وكيف أنه استطاع من خلالها إلغاء مبدأ الجُزر المنعزلة بين القطاعات والمؤسسات الثقافية المختلفة، حتى صار التعاون بينها سمة غالبة، وهو ما تحقق فعليا فى كل ما أولته قطاعات وزارة الثقافة من اهتمام وتكاتف لنجاح المعرض.