رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

واشنطن ترفض قرارا أمميا يطالب اسرائيل بالتعاون مع المنظمات الدولية

البيت الأبيض يتهم الأمم المتحدة بالتحيز ضد دولة الاحتلال

الأمم المتحدة
الأمم المتحدة

في موقف يعكس الدعم الأمريكي اللامحدود للاحتلال الإسرائيلي اتهمت الولايات المتحدة هيئة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بالتحيز ضد إسرائيل. 


صوّتت الولايات المتحدة ضد قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة يرحب بالرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية حول التزامات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويطالب تل أبيب بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها، وفي مقدمتها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).


القرار، الذي حمل الرمز A/80/L.26، اعتمدته الجمعية العامة في 12 ديسمبر الجاري  بأغلبية 139 دولة مؤيدة، مقابل 12 دولة صوّتت ضده، و19 دولة امتنعت عن التصويت. وشملت الدول الرافضة إلى جانب الولايات المتحدة كلًا من إسرائيل والأرجنتين وبوليفيا والمجر وعددًا من دول المحيط الهادئ مثل ميكرونيزيا وبالاو وناورو وتونغا وبابوا غينيا الجديدة وباراغواي وفيجي. أما الدول الممتنعة فشملت دولًا أوروبية وأخرى من مناطق مختلفة بينها ألبانيا والتشيك وسلوفاكيا وأوكرانيا وتوجو وجنوب السودان وغيرها.


وفي بيان شديد اللهجة للبيت الأبيض، قال تومي بيجوت، نائب المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض، إن القرار الأممي «غير جاد ومنحاز» ويعكس استمرار ما وصفه بهيمنة التحيز ضد إسرائيل على حساب «الدبلوماسية الموضوعية» داخل المنظمة الدولية. واعتبر أن الجمعية العامة اختارت تمرير نص «مسيّس ومثير للانقسام» قائم على «ادعاءات كاذبة»، بدل التركيز على ما يراه البيت الأبيض مسارًا واقعيًا لإنهاء الحرب في غزة.
البيان ذكّر بأن مجلس الأمن الدولي، وقال نصا «في ظل القيادة الرشيدة للرئيس دونالد جيه. ترامب» كان قد اعتمد في 17 نوفمبر  القرار 2803، الذي يمنح الغطاء الدولي لخطة سلام أمريكية لإنهاء الحرب في غزة، تقوم على وقف إطلاق النار المشروط، وإعادة الإعمار، وتحويل غزة إلى «منطقة منزوعة من الإرهاب»، مع نشر قوة استقرار دولية، وهيكلية حوكمة فلسطينية جديدة لإدارة القطاع. و هذا المسار هو ما أتاح تدفق المساعدات إلى غزة وحافظ على «الزخم نحو سلام دائم» بالتعاون مع شركاء واشنطن.


في المقابل، يتمحور قرار الجمعية العامة الذي عارضته واشنطن حول الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، الصادر في أكتوبر 2025، والذي يحدّد التزامات إسرائيل كقوة قائمة بالاحتلال فيما يتعلق بوجود الأمم المتحدة والوكالات الدولية والدول الثالثة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك غزة. القرار يرحب باستنتاجات المحكمة، ويدعو إسرائيل إلى احترامها والتعاون الكامل مع الأمم المتحدة، بما في ذلك الأونروا، كما يحث الدول الأعضاء على مراعاة هذا الرأي في تعاملاتها ذات الصلة.


الولايات المتحدة رفضت هذا الإطار بشكل قاطع. ووصف بيان البيت الابيض استنتاجات المحكمة بأنها «خاطئة ومضللة»، واعتبر أن محاولة الجمعية العامة إلزام إسرائيل بتنفيذ رأي استشاري غير ملزم تمثل «استهزاءً بالقانون الدولي»، مشددًا على أن الآراء الاستشارية ليست أساسًا للتشريع ولا أداة لإجبار الدول على التعاون مع أي منظمة. وأضاف أن فكرة أن تجبر الجمعية العامة أي دولة على التعاون مع منظمة بعينها تشكل «انتهاكًا صارخًا للسيادة»، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تقف مع إسرائيل في «رفض هذا المفهوم تمامًا».


جزء كبير من التحفظ الأمريكي يتركز على الأونروا. فالبيان يذهب إلى وصف الوكالة بأنها «وكالة تابعة لحماس» ومتورطة في «فظائع 7 أكتوبر»، ويتهمها بافتقارها إلى رقابة فعالة واستمرارها في «الترويج لمعاداة السامية وتمجيد الإرهاب»؛ ليخلص إلى أنها «وكالة غير خاضعة للمساءلة وفاسدة، ولن يكون لها أي مكان في غزة» وفق صياغة البيان. في المقابل، يرى مؤيدو القرار الأممي أن التصويت الساحق لصالح النص يمثل رسالة دعم قوية للأونروا بعد أشهر من الاتهامات ومحاولات تجفيف التمويل، كما اعتبر المفوض العام للوكالة أن نتيجة التصويت تشكل «تفويضًا واضحًا» باستمرار عملها في غزة والمنطقة.و ترى غالبية الدول الأعضاء أن الاحتلال المستمر، والحرب في غزة، والوضع الإنساني الكارثي، تستدعي مساحة خاصة من المتابعة والضغط السياسي داخل الأمم المتحدة.


ورغم التصويت الرافض، يؤكد بيان البيت الأبيض أن الولايات المتحدة ستواصل تنفيذ قرار مجلس الأمن 2803، وأنها ماضية في «رؤية الرئيس ترامب لغزة سلمية ومزدهرة لم تعد منطلقًا للإرهاب لتهديد إسرائيل، حيث يمكن لسكان غزة أن يقرروا مصيرهم بأنفسهم متحررين من حكم الإرهابيين»، على حد وصف البيان. إلا أن التباين الواضح بين موقف واشنطن، ومسار الجمعية العامة، المدعوم من غالبية واسعة من الدول الأعضاء، يكشف عن ساحة جديدة للمواجهة السياسية والقانونية حول مستقبل غزة، ودور القانون الدولي، وحدود سيادة الدول في مواجهة قرارات الأمم المتحدة.