رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي

السفيرة نميرة نجم في حوار خاص للوفد: غزة غيّرت العالم.. ومصر نموذج إنساني فريد في التعامل مع اللاجئين

حوار مع أول مصرية
حوار مع أول مصرية تترافع عن فلسطين أمام محكمة العدل الدولية


 

 

نميرة نجم: على أوروبا احترام حقوق المهاجرين.. وشيخوخة سكانها تجعلها المستفيد الأكبر من العمالة الإفريقية

 

إدارة غزة بعد الحرب مرهونة بوحدة الفلسطينيين.. وصعود اليمين المتطرف في إسرائيل ينذر بجولات عنف جديدة

 

 مصر عادت إلى إفريقيا بقوة في عهد الرئيس السيسي عبر دبلوماسية نشطة وسفراء شباب مؤهلين

 

المرصد الإفريقي للهجرة يسد فجوة البيانات ويقود توحيد سياسات الهجرة داخل القارة

 

 

تُعد السفيرة الدكتورة نميرة نجم، خبيرة القانون الدولي ومديرة المرصد الإفريقي للهجرة بالاتحاد الإفريقي، واحدة من أبرز الشخصيات العربية في ساحات القانون الدولي، فهي أول مصرية تترافع عن فلسطين أمام محكمة العدل الدولية ضمن فريق من كبار محامي القانون الدولي في العالم.

 

وفي حوار خاص مع الوفد، أكدت السفيرة الدكتورة نميرة نجم، أن ما شهدته غزة خلال العامين الأخيرين غيّر مسار السياسة الدولية، مشددة على أن الحفاظ على الفلسطينيين في أرضهم هو السبيل الوحيد لإسقاط مخططات التهجير، فيما يبقى وقف الدعم الأميركي غير المشروط لإسرائيل «النقطة الفاصلة» في تغيير قواعد الصراع.

 
كما أشادت نميرة نجم، خلال حوارها بتجربة مصر في التعامل مع اللاجئين، لافتة أن مصر تُعد نموذجًا متفردًا في التعامل الإنساني مع اللاجئين والمهاجرين، إذ تحتضن جنسيات متعددة من دون مخيمات أو عزل اجتماعي، ليعيشوا وسط المجتمع المصري بكرامة ودون قيود تُفرض عليهم في كثير من الدول الأخرى.

 

 

واليكم نص الحوار:-

 

في البداية، حدثينا عن الدور الذي يقوم به المرصد الإفريقي للهجرة تحت قيادتك في دعم سياسات الهجرة داخل القارة الإفريقية؟

 

المرصد أُنشئ لسد فجوة كبيرة في بيانات الهجرة داخل إفريقيا، فمهمته الأساسية هي توحيد منهجيات ومصطلحات جمع البيانات بما ينسجم مع المعايير الدولية، حتى تصبح البيانات قابلة للمقارنة والاستخدام في صياغة سياسات مبنية على الأدلة.

 

كما يعمل على رفع قدرات الدول الأعضاء في جمع البيانات وتحليلها، بعيدًا عن التسييس الذي يشوب الخطاب الأوروبي حول الهجرة، إضافة إلى دوره في حماية المهاجرين ومكافحة الاتجار بالبشر وملف المفقودين.

 

ما أبرز التحديات التي تواجه إفريقيا اليوم في ملف الهجرة غير النظامية؟

 

التحدي الأكبر مرتبط بالأمن والتنمية، فـ 80% من الحراك الإفريقي يحدث داخل القارة نفسها، وغالبًا يبدأ بنزوح داخلي بلا خدمات، يتحول لاحقًا إلى هجرة غير نظامية.

 

دول العبور، خصوصًا في شمال وغرب إفريقيا، تتعرض لضغوط كبيرة، حيث يتعرض مهاجرون خاصة النساء والأطفال لاستغلال واتجار بالبشر.

 

أما العامل الأخطر اليوم فهو ظروف العمل غير الملائمة التي تدفع إلى هجرة الكفاءات بشكل نظامي، ما يهدد الدول بخسارة أطباء ومهندسين هم أساس التنمية.

 

كيف يساهم المرصد عمليًا في جمع البيانات داخل القارة؟

 

المرصد لا يجمع البيانات مباشرة، بل يعتمد على البيانات الرسمية التي تقدّمها الدول. دوره هو تعزيز قدراتها على جمعها وتحليلها، ومساعدتها في الوصول إلى المعايير الدولية.

 

في المرحلة الحالية، يركز المرصد على دعم الدول في تحليل بيانات التعدادات السكانية الجارية هذا العام، كما شجع عددًا من الدول على تضمين أسئلة خاصة بالمهاجرين والراغبين في الهجرة، لقياس الاتجاهات ووضع سياسات دقيقة.

 

 

مع أي تجمعات ودول يعمل المرصد في هذا المجال؟

 

نعمل على مستوى القارة كلها، ونشارك في عملية الرباط وعملية الخرطوم في إطار التعاون بين إفريقيا وأوروبا.

ونستعد لإطلاق مشروع إقليمي مع الاتحاد المغاربي لإنشاء قاعدة بيانات مشتركة، إلى جانب مشروعات أخرى مع الإيجاد، الإيكواس، والكوميسا.

 

كما جمع المرصد كل المنظمات شبه الإقليمية في ورشة موحدة لإعداد خارطة طريق قصيرة وطويلة المدى لتعزيز قدراتها في إدارة بيانات الهجرة.

 

 

ما السياسات التي تحتاجها الدول الإفريقية لمعالجة أسباب الهجرة غير النظامية؟

 

الأساس هو التنمية وخلق فرص عمل لائقة، وليس مجرد تحسين الدخل، فالدول بحاجة إلى خطط طويلة المدى تستند إلى بيانات دقيقة وتراعي التغيرات الديموغرافية، إضافة إلى تنظيم سوق العمل وتمكين القطاعات التي تُعاني نقص العمالة المحلية عبر التكنولوجيا أو العمالة الإفريقية المنظمة.

 

 

كيف ترين مستقبل التعاون بين إفريقيا وأوروبا في ملف الهجرة؟

 

نحن في لحظة مفصلية مع انعقاد القمة الإفريقية الأوروبية، والمطلوب من الجانب الإفريقي هو التركيز أولًا على حماية حقوق المهاجرين، والتمييز بين الفئات المختلفة، فالهجرة غير النظامية تشمل أيضًا فئات محمية كالفارّين من النزاعات، ولا يجوز معاملتهم كحالات اقتصادية فقط.

 

كما يجب ضمان المساواة للمهاجرين النظاميين في سوق العمل الأوروبي، وعلى أوروبا تحمل مسؤولياتها، خاصة أنها تستفيد من العمالة الإفريقية في ظل شيخوخة سكانها.

 

 

هل هناك تعاون بين المرصد ومؤسسات مصرية؟

 

نعم، وكانت أول ورشة تدريب للمرصد في مصر، بمشاركة الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء وعدد من الدول الإفريقية.

 

كما أن هناك تواصل مستمر مع الجهاز لتحديد الاحتياجات وبناء برامج دعم خاصة به، كما نشارك في ورش تنظمها منظمات دولية كمنظمة الهجرة الدولية، ونساعد دول شمال إفريقيا في إعداد مشروعات مشتركة وتطوير أنظمة البيانات وربط الأجهزة ببعضها.

 

كيف تقيمين دور مصر في الهجرة الآمنة واستضافة اللاجئين؟

 

بالتأكيد مصر نموذج إنساني متفرد؛ فهي لا تقيم مخيمات للاجئين ولا تعزلهم عن المجتمع، بل يعيشون ويدرسون ويعملون بكرامة مقارنة بدول تفرض قيودًا شديدة.

اليوم تستضيف مصر جنسيات متنوعة: عراقيين، سوريين، سودانيين، ليبيين، إثيوبيين، إريتريين، نيجيريين وغيرهم، وهذا النهج جعلها رائدة في تنفيذ التزامات الهجرة الآمنة، كما نجحت في وقف الهجرة غير النظامية عبر شواطئها، ما عزز مكانتها في التفاوض الدولي.

 


 

ما الدور الذي يمكن أن تلعبه مصر مستقبلًا داخل إفريقيا؟

 

أهم دور هو تشجيع القطاع الخاص المصري على الاستثمار في إفريقيا، فالفرص كبيرة رغم ضعف التنمية، كما يمكن معالجة نقص العمالة المدربة بتعزيز التعليم الفني، إلى جانب إمكانية تكرار تجربة «تحيا مصر» في جمع المدخرات الصغيرة وتحويلها لاستثمارات تخدم المجتمعات الإفريقية.

 

 

ما أهمية ورشة العمل التي عقدت مؤخرا  حول بيانات الهجرة لدول شمال إفريقيا؟

 

بالتأكيد هي ورشة مهمة مع المنظمة الدولية للهجرة وجامعة الدول العربية، لأنها تحدد بدقة احتياجات دول شمال إفريقيا في البيانات، وستُترجم توصياتها إلى برامج تنفيذية بين المرصد والجامعة العربية ومنظمة الهجرة الدولية لتوحيد الجهود وتجنب تكرار المشروعات، ووضع خارطة عمل مشتركة لتطوير أنظمة البيانات.

 

 

حدثينا عن مركز البيانات التجريبي المزمع إنشاؤه مع منظمة الهجرة الدولية والاتحاد المغاربي؟

 

هذا المشروع ثمرة شراكة ممتدة مع منظمة الهجرة الدولية، وهي أول شريك لنا خارج الاتحاد الإفريقي، نحصل منها على مدربين في بناء القدرات، وكذلك من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ومكتب الأمم المتحدة المعني بالجريمة والمخدرات.

 

ويهدف المشروع إلى إنشاء مراكز بيانات إقليمية وتقديم الدعم الفني للدول في إعداد تقارير الهجرة.

 

 

كيف ترين اهتمام مصر المتزايد بإفريقيا خلال السنوات الأخيرة؟

 

منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي، شهدنا عودة مصر بقوة إلى إفريقيا عبر إرسال سفراء شباب مؤهلين وزيارات رئاسية متكررة.

 

كما أصبحت الدبلوماسية الاقتصادية محورًا أساسيًا، وحققت المعارض التجارية المصرية نجاحًا لافتًا، وجذبت مستثمرين أفارقة، كما حدث في رواندا، مما انعكس سياسيًا على العلاقات.

 

 

باعتبارك عضوة في الفريق القانوني الفلسطيني أمام محكمة العدل الدولية.. ما أهم ما تحقق في قضية الاحتلال؟

 

شاركت في إعداد الرأي الاستشاري حول عدم مشروعية الاحتلال الإسرائيلي، للمرة الأولى اعتبرت المحكمة أن الاحتلال غير مشروع استنادًا لسياسات الضم وتغيير الديموغرافيا والمستوطنات وتهجير السكان.

 

وأصبح القرار مرجعًا أساسيًا في الدعاوى الدولية اللاحقة، مثل دعوى جنوب إفريقيا بشأن الإبادة ودعوى نيكاراغوا ضد ألمانيا، كما ألزم الدول بعدم التعاون مع الاحتلال، بما في ذلك تمييز منتجات المستوطنات، وهو ما أثّر اقتصاديًا على إسرائيل، حيث أن الحراك القانوني بعد قرار المحكمة غيّر العالم، وأطلق موجة مقاطعة واسعة.

 

 

كيف ترين ملف إعادة إعمار غزة؟

 

هناك اختلاف في الرؤى؛ بعض الدول الغربية تتحدث عن «إعادة إعمار سياحية»، بينما مصر وإفريقيا تعطيان الأولوية لتوفير مأوى عاجل وآمن للمدنيين.

 

التحدي الآن في التمويل وآلياته، إضافة إلى استمرار خروقات الاحتلال رغم وقف إطلاق النار، وهو ما يفاقم مخاطر التهجير القسري.

 

 

ما هى رؤيتك حول مستقبل إدارة غزة بعد انتهاء الحرب خاصة في ظل الحديث عن وجود قوة غربية هناك؟

 

من الصعب التنبؤ بسبب تعدد الرؤى، شخصيًا، أتمنى أن يقوم الفلسطينيون بإعادة ترتيب بيتهم الداخلي ليكونوا قادرين على حكم بلدهم، فهذا جوهر حق تقرير المصير بالنسبة للدولة بأكملها.

 

هل اتفاقية السلام التي تمت في شرم الشيخ قابلة للتنفيذ أم ينشهد حربا جديدة؟وماذا عن ملف التهجير؟

 

بالتأكيد المؤشرات الحالية غير مشجعة، رغم الجهد المصري الضخم للوصول لهذا الاتفاق، الا أن إسرائيل ما تزال تقصف غزة ولبنان، ورغم تراجع حدة القصف لكنه مستمر، ونأمل أن تتوقف هذه الخروقات ويتم تفعيل الاتفاقية، لكن تاريخ إسرائيل مع الاتفاقيات غير مطمئن.

 

كما أننا نترقب الانتخابات الإسرائيلية، فصعود شخصيات مثل سموتريتش أو بن غفير قد يدفع نحو مزيد من التصعيد وخوض حروب جديدة بل وحدوث ما أسوأ مما حدث، ومع ذلك، نأمل أن يتحقق وقف فعلي للعنف، خاصة تصاعد الاستيطان غير المسبوق في الضفة والقدس.

 

 أما بالنسبة لموضوع التهجير فهو خطير للغاية، لأنه يعني عمليًا إعادة سيناريو 1947 وسيطرة إسرائيل على مزيد من الأراضي والخيرات الفلسطينية.

 

ومحكمة العدل الدولية أوضحت في رأيها الاستشاري أن جعل الاحتلال لسبل الحياة مستحيلة داخل الأراضي المحتلة، بما يؤدي لخروج الناس منها، يعتبر تهجيرًا قسريًا وليس طوعيًا، وما يروج له الاحتلال وداعموه بأن التهجير "طوعي" هو غير حقيقي.

 

وما نراه اليوم هو شعب أعزل تُطحن حياته منذ سنتين، ينتقل من شمال القطاع إلى جنوبه مرات عديدة كل عام، دون صحة أو تعليم أو مياه أو طعام، مع قصف مستمر.

 

كما أننا جميعا أمام كارثة إنسانية لا يجب مكافأة مرتكبها، وهناك ضغط سياسي رهيب الآن لتهجير الفلسطينيين، والدليل خروج طائرات إلى إندونيسيا وماليزيا وجنوب أفريقيا تحمل أعدادًا كبيرة من الفلسطينيين، ما دفع جنوب أفريقيا لفتح تحقيق واعتبار ذلك أحد مظاهر التهجير القسري.

 

وهنا لا يجب لوم من يخرج، فحين يعدم الإنسان كل سبل الحياة لا يجد أمامه بقاءً إلا بالخروج، هذه مشكلة ضخمة يجب مواجهتها والتوعية بها، لأن الآخرين يهتمون فقط بمصالحهم.
 

حدثيني عن رؤيتك لمستقبل الدعم الدولي لإسرائيل خاصة في الوقت الراهن؟

 

إسرائيل لن تتوقف عن انتهاكاتها ما لم يتوقف الدعم الأميركي غير المشروط لها، ورغم قوة اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، إلا أن هناك اليوم حراكًا واسعًا داخل أمريكا يعارض تقديم مصالح إسرائيل على مصالح الأمريكيين، وهو حراك قد يغيّر المسار، فغزة بالتأكيد «غيّرت العالم».