رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

«لفت نظر»

لم يكن الشيخ عبدالله رشدى يوما بعيدا عن الأضواء، فهو واحد من أكثر الدعاة حضورا فى ساحة الجدل العام، سواء بخطابه الدينى الصدامى أحيانا أو بظهوره الإعلامى المتكرر.. أو حتى بمظهره الجديد كشيخ يخرج إلى الناس مرتديا ازياء حديثة وتيشيرتات تظهره أقرب لرياضى مفتول العضلات.
لكن الضجة التى أثيرت مؤخرا لم تكن هذه المرة نتيجة رأى فقهى أو تعليق سياسى، بل جاءت من منطقة أكثر حساسية.. حياته الخاصة.
فى برنامج ياسمين الخطيب، كانت المفاجأة حين ظهرت امرأة قدمت نفسها على أنها زوجة سرية لعبدالله رشدى، لتروى رواية درامية عن علاقة امتدت فى الظل ثم انفجرت أمام الملأ. ورغم أن القصة حملت تفاصيل متشابكة - وبعضها لم يثبت بعد - فإن طريقة طرحها فجرت موجة تعاطف واسعة مع الشيخ، قبل أن تفجّر موجة أخرى ضده.
وفى خضم هذه العاصفة، تبدو قراءة المشهد بقدر من الهدوء ضرورة لفهم كيف تحول زواج سرى إلى معركة إعلامية كاملة الأركان.
تفاصيل العلاقة كما روتها الزوجة تكشف عن زواج تم بعيدا عن الأنظار، وهو أمر ليس غريبا ولا ممنوعا شرعا، لكنه فى حالة شخصية عامة مثل عبدالله رشدى، يتحول إلى عبء ثقيل. فوجود زواج سرى مع داعية محسوب على تيار أخلاقى محافظ يدخل العلاقة فى نطاق التأويلات القاسية.
الزوجة قالت إنها تعرضت للتجاهل والإهمال، وعدم الدفاع عنها أمام تعليقات مسيئة على السوشيال ميديا.
لكن السؤال الأعمق يتجاوز صدق الرواية من عدمه:
لماذا خرجت هذه الحكاية إلى الإعلام أصلا؟
ولماذا اختارت منصة إعلامية ذات طابع جدلى وصدامى لعرضها؟
الإجابة تحمل شقّين:
الأول.. زوجة ترى نفسها مظلومة وتبحث عن مساحة للبوح.
الثانى.. برنامج يبحث عن صدمة ترفع نسب المشاهدات.
ظهور القصة على يد الإعلامية ياسمين الخطيب لم يكن حدثا عابرا. فـ"الخطيب" معروفة بإدارة حوارات ذات طابع انفجارى تعتمد على الإثارة لا على التحقيق الصحفى الدقيق. ومن هنا، بدا واضحا أن الحلقة صممت لتفجير القضية لا لعرضها فقط.
الأسئلة كانت حادة، طريقة الظهور كانت مدروسة، والهدف كان واضحا:
تحويل علاقة شخصية إلى ترند.
هذا الأسلوب دفع كثيرين للتعاطف مع عبدالله رشدى باعتباره وقع فى فخ إعلامى يبحث عن مادة مسلية، مهما كلف الأمر من تشهير أو تجريح. حتى من يختلفون مع خطاب رشدى الدينى، وجدوا أنفسهم يرفضون تحويل حياته الخاصة إلى مادة للابتزاز العاطفى والإعلامى.
جزء من الأزمة يعود إلى شخصية الشيخ نفسه. فعبدالله رشدى اعتاد الدخول إلى مناطق الجدل الدينى، والدفاع عن أفكار مستفزة للبعض. لذلك، عندما انفجرت القصة، وجد خصومه فرصة سانحة لشيطنته واستثمار الحكاية ضده.
لكن، من جهة أخرى، فإن آراءه الحادة جعلت أنصاره أكثر دفاعا عنه... وكأن القضية أصبحت تصفية حسابات أيديولوجية لا علاقة لها بخلاف زوجى.
التعاطف مع عبدالله رشدى هنا لا يعنى تبرئته أو إدانة الطرف الآخر. بل يعنى رفض تحويل الخلافات الإنسانية إلى سلاح إعلامى. فالبيوت تبنى على الستر، والزيجات تحل على مهل، لا عبر كاميرات البرامج الصاخبة.
ومع ذلك، يبقى على رشدى مسئولية لا يمكن إغفالها وعليه أن يوضح الحقيقة للرأى العام بقدر ما يمكن دون فضح أو إساءة.
وأن يدرك أن كونه شخصية عامة يفرض عليه إدارة علاقاته بقدر أعلى من الانضباط.
والأفضل أن يعترف - إن ثبتت التفاصيل - بأن الزواج السرى ليس مجرد خيار شخصى، بل اختيار يحمله تبعات اجتماعية وقانونية وإعلامية
ما حدث ليس قصة حب انتهت، ولا حكاية خصام زوجى فحسب، إنه مشهد يكشف هشاشة العلاقة بين الإعلام والسوشيال ميديا والحياة الخاصة. فى عالم بلا سقف، يصبح الخطأ الشخصى فضيحة، والاختلاف شحنة محتوى، والوجع مادة للعرض.
وبين كل هذا، يبقى عبدالله رشدى - رغم الجدل حوله - ضحية انفجار إعلامى أراد منه البعض مكسبا سريعا.
ويبقى من حقه، كإنسان قبل أن يكون داعية، أن يتعامل مع أزمته بقدر من العدل والرحمة بعيدا عن التشهير والاستغلال.

[email protected]