سرقة جريئة تهز «عميد المتاحف السورية»
قال مسئولان فى هيئة الآثار السورية إن مجموعة من اللصوص نفذوا عملية سرقة جريئة استهدفت المتحف الوطنى فى العاصمة دمشق، استولوا على عدة تماثيل أثرية تعود إلى العصر الرومانى، ما دفع السلطات إلى إغلاق المتحف مؤقتاً أمام الزوار.
وتأتى هذه الحادثة غير المسبوقة فى قسم الكلاسيكيات بالمتحف الوطنى بدمشق فى لحظة شديدة الحساسية تعيشها البلاد، بعد أربعة عشر عاماً من الحرب الأهلية التى أنهكت البنية الثقافية والاقتصادية، وعقب سقوط حكم عائلة الأسد العام الماضى الذى استمر أكثر من نصف قرن.
يقع المتحف الوطنى فى قلب العاصمة السورية ويعد أكبر وأهم مؤسسة ثقافية فى البلاد، حيث يضم بين جدرانه مجموعة نادرة من الآثار التى تمتد عبر العصور السومرية والآشورية واليونانية والرومانية والإسلامية. وبعد اندلاع الحرب الأهلية عام 2011، عززت السلطات إجراءات الحماية حول المتحف بإقامة بوابات معدنية وتركيب كاميرات مراقبة فى محاولة لتأمين المقتنيات التاريخية وسط الفوضى الأمنية.
وأكد مسئولان فى المديرية العامة للآثار والمتاحف السورية وقوع السرقة فى تصريحات لوكالة أسوشيتد برس لم تصدر الحكومة أى بيان رسمى بشأن الحادث حتى الآن.
وقال أحد المسئولين إن ستة تماثيل رخامية تعود إلى العصر الرومانى سرقت من قاعة العرض الرئيسية فى قسم الكلاسيكيات، مشيراً إلى أن التحقيق ما زال جارياً لمعرفة الجناة والظروف الدقيقة التى تمت فيها السرقة.
أما المسئول الآخر فأوضح أن الحادث وقع مساء الأحد واكتشف فى الساعات الأولى من صباح الاثنين عندما عثر موظفو الأمن على أحد أبواب القسم مكسوراً، وعدة تماثيل اختفت من أماكنها. ورفض المسئول تحديد العدد الدقيق للمفقودات أو الإفصاح عن طبيعتها الدقيقة إلى حين اكتمال التحقيقات.
وتشير مصادر فى هيئة الآثار إلى أن هذه التماثيل كانت من بين القطع التى نقلت مؤقتاً إلى دمشق من مناطق أخرى لحمايتها من التدمير خلال سنوات الحرب، ما يجعل سرقتها ضربة مؤلمة لجهود الحفاظ على التراث السورى. كما أثارت الحادثة قلقاً متزايداً بين الخبراء حول احتمال تسرب هذه الآثار إلى سوق الفن العالمى غير الشرعى، الذى ازدهر خلال سنوات النزاع فى المنطقة.
وينتظر أن تصدر وزارة الثقافة والآثار بياناً رسمياً خلال الأيام المقبلة، بينما تواصل فرق الأمن والآثار معاينة التسجيلات المصورة وتحليل الأدلة فى موقع الحادث فى محاولة لاستعادة التماثيل المسروقة قبل تهريبها خارج البلاد.
يعد المتحف الوطنى فى دمشق من أبرز الصروح الثقافية فى العالم العربى وأقدمها، ويعرف بلقب «عميد المتاحف السورية» لما يحتضنه من مجموعات نادرة توثق التاريخ العريق للبلاد. وكان المتحف قد أغلق مؤقتاً فى الثامن من ديسمبر 2024 عقب سقوط النظام السورى السابق، إثر محاولة اقتحام نفذها مجهولون فى خضم الفوضى التى عمت العاصمة آنذاك، قبل أن يعاد افتتاحه فى يناير الماضى.
تأسس المتحف عام 1919 فى قلب دمشق، وافتتح رسمياً عام 1936، ليصبح على مدى العقود التالية مركزاً رئيسياً لحفظ وعرض الكنوز الأثرية التى تمتد من حضارات وادى الرافدين القديمة حتى العصور الإسلامية، جامعاً بين العمق التاريخى والهوية الوطنية السورية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض