رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

نور

مشهد استقبال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، للرئيس السورى أحمد الشرع (الجولانى سابقاً) هو المشهد الكاشف عن قباحة السياسة، فقد قامتأمريكا التى قالت لنا لسنوات طوال أن أحمد الشرع إرهابى بامتياز، باستقبال نفس الشخص فى المكتب البيضاوى، بعدما روج إعلامها لمعلومات مهمة مُسربة من المخابرات المركزية الأمريكية بأن الشرع قاتل مأجور، وسفاك دماء، ومُجرم مطلوب للعدالة،وسوف يجنى من يُرشد عنه عشرة ملايين دولار كاملة غير منقوصة!!
المشهد يجعلك تقول على الفور تلك الجملة المشهورة التى أطلقها الرئيس الأسبق حسنى مبارك ونرددها بين الحين والآخر.. «المتغطى بالأمريكان عريان»!!
نعم.. لن نصدق الأمريكيين عندما يتحدثون عن الديمقراطية والعدالة وحقوق الإنسان لأنها شعارات يجب تقييم وجودها من عدمه عبر مقاسٍ واحد لايتغير ولايتبدل، فلا يمكن أن أصدقك عندما تحدثنى عن الإنسانية وأنت تبكى حُزناً على ضحايا البشرية فى سوريا،ثم أجدك تصافح من قلت عنه فى وقت سابق أنه القاتل الذى يستحق الإعدام، ويرى العالم كله رئيس بلادك وهو يبحث معه كيفية دعمه وترسيخ حكمه!!
الحقيقة أن أحمد الشرع لايحكم سوريا –ولن يحكمها- ولن يستطيع الأمريكيون منحه السيادة عليها، لأن الحدود تفسخت– بفعل الفوضى على مدار 15 عاماً–كما أن القوى (السورية الأخرى) الموجودة على الأرض تمتلك أدوات استمرار بقاءها بحكم الواقع لسنوات طويلة قادمة، وبالتالى لن يخرج الحاكم الجديد عن دوره المرسوم وهو أنه مجرد صورة لوجود سلطة حاكمة فى البلاد يتم إبرام الاتفاقات والصفقات معها دون أن يتجاوز الشرع دور «المُحلل» الذى يوقع دون أن يواقع!!
الأمريكيون يدركون هذه الحقيقة..سوريا لن يسيطر عليها أحد.. وبالتالى هم يبحثون عن مشروعية تواجدهم فى مناطق النزاع دون أن يتهمهم أحد بانتهاك سيادة البلاد، فكان الحل فى اتفاق رضائى مع السلطة الشكلية الجديدة،وهى مثل شبيهاتها، سلطة لطيفة غير معتادة على هذا الرضاء من صانعيها منذ حادثة 11 سبتمبر، فقد اعتاد قياداتها على النوم فى الجبال.. وهم مطاردون.. قلقون.. مُعرضون للموت فى كل لحظة.. وهم الآن يعتبرون وجود أحد رموزهم فى البيت الأبيض نصراً عظيماً ولو كان على حساب بلادهم وسيادة أراضيها!!
أمريكا تريد المزيد من القواعد العسكرية فى المنطقة، والمساحة المنتهكة الوحيدة التى يمكن من خلالها تحقيق ذلك، هى سوريا المسكينة التى تم التآمر على جيشها والقضاء عليه فى يوم واحد لحساب التنظيمات الإرهابية وبغطاءأمريكى تركى إسرائيلى مشترك!!
أمريكا ستستمر فى صناعة محور المواجهة مع إيران من خلال السيطرة الكاملة على سوريا التى ستتحول لقاعدة انطلاق لمحاربة طهران وسلطة الملالى هناك، بالإضافة إلى تحقيق هدف مهم وهو محاصرة حزب الله فى جنوب لبنان، أضف إلى ذلك تثبيت «حيازة» إسرائيل لنصف أراضى الدولة السورية بعد استيلاء تل أبيب عليها منذ عام تقريباً عقب تنفيذ عملية «سهم باشان» لتفرض بعدها منطقة عازلة لايجرؤ الشرع ولا نظام حكمه على تجاوزها، ليذهب الرجل أمس الأول بحثاً عن معونات أمريكية بدلاً من الحديث عن أرضه المحتلة!!
الشرع يمثل للولايات المتحدة أيضاً حليف لحلفاء واشنطن فى المنطقة سواء فى تركيا أو الخليج وبالتالى سيسير فى نفس الخط الأمريكى المرسوم له دون مشاكل مع الحلفاء، وخاصة ما يتعلق بالمعارك القادمة–لامحالة–مع إيران التى يعتبرها البيت الأبيض مصدر الشر للولايات المتحدة فى منطقة الشرق الأوسط!!
لا أعرف كيف سيستطيع أحمد الشرع الخروج من مساحة الانحياز لأمريكا على حساب العلاقة مع روسيا التى فقدت بشار الأسد حليفها الأول بعد سقوطه السنة الماضية.. ولكن الشرع بأى حال لايملك سوى الانصياع لما يؤمر به من البيت الأبيض!!
سوريا ستدفع غالياً ثمن سقوط جيشها،فقد كان هذا الجيش رغم تكسير أجنحته عبر 15 عاماً قادراً على التحليق فوق أراضيه وكان يمثل درعاً للبلاد التى ضاعت على أيدى الجماعات الدينية المسلحة!!