رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

تعيش مصر هذه الأيام أجواء الانتخابات، إذ انطلقت المرحلة الأولى التي شهدت توافد المواطنين إلى صناديق الاقتراع حاملين آمالهم وتوقعاتهم، وفي الوقت نفسه تختبر إرادتهم أمام وعود براقة ومالية مغرية.
بين هذا الحشد، يظهر نوع من المرشحين بلا تاريخ سياسي واضح، ولا رؤية إصلاحية، يحملون المال والوعود اللامعة، يغازلون الناس باسم الخير والكرم، مستغلين حاجة الفقراء وضعف وعي البعض، لتبدو مساهماتهم وكأنها خدمة عامة، بينما الحقيقة تكمن خلف الكرسي، في امتيازات ونفوذ ومصالح شخصية.
هؤلاء الذين صاروا يُعرفون بـ"نواب الفلوس" يمثلون تهديدًا صامتًا للعملية الديمقراطية، فظنهم أن المال قادر على شراء كل شيء، وأن التوزيع المدروس للعطايا يمكن أن يغطي غياب الخبرة والوعي السياسي.. والسؤال الذي يفرض نفسه: ما الهدف الحقيقي لمن يوزع الملايين طلبًا للكرسي؟ هل يسعى فعلاً لخدمة الناس، أم مجرد استثمار لشخصه ونفوذه؟
خطورة هذا السلوك لا تكمن في الانتخابات نفسها، بل في تحويل الديمقراطية إلى لعبة مالية، وابتلاع جوهر المشاركة العامة تحت ستار الوعود المزخرفة. 
هؤلاء لا يفكرون في التشريع، ولا في الرقابة، ولا في حماية مصالح المواطنين، بل في استرداد ما أنفقوه بأضعافه بعد جلوسهم على الكرسي، ليصبح البرلمان وسيلة لمصالح شخصية بعيدًا عن خدمة الشعب.
رغم ذلك، يبقى رهان الوطن على وعي الناخبين، فالضمير الحي والإدراك الواعي يشكلان الحصن أمام من يحاول استغلال حاجة الناس أو التأثير  بعطاء سخي وابتسامة باهته  لكسب التأييد
اثق تماما ان  المواطن المصري الشريف الذي عرف من التجارب السابقة أن المال لا يصنع السياسي، وأن المنصب لا يُبنى إلا بالإخلاص والرؤية، قادر على رفض من يحوّل الديمقراطية إلى لعبة مصالح شخصية.
بين "نائب الفلوس" و"فلوس النائب" تتضح الصورة كاملة: الأول ينفق ليصل، والثاني يصل ليسترد ما أنفقه بأضعافه. القوة الحقيقية ليست في المال، ولا في البهرجة، بل في العقول التي تعرف قيمة المسؤولية، والضمائر التي لا تتغير بالوعود المزيفة. ففي النهاية، تظل الانتخابات فرصة لاختيار من يستحق أن يحمل صوت الناس بصدق ونزاهة، لا من يرى المنصب مجرد طريق للاستثمار.