خطبة الجمعة
«إدمان الأطفال وسائل التواصل الاجتماعى».
حدَّدت وزارة الأوقاف موضوع خطبة اليوم الجمعة، بعنوان «إدمان الأطفال وسائل التواصل الاجتماعى».
وقالت وزارة الأوقاف إن الهدف من موضوع خطبة الجمعة، هو التحذير من خطورة إدمان وسائل التواصل الاجتماعى خصوصا على الأطفال، وسبل مواجهة ذلك.
من الظواهر الاجتماعية السلبية المنتشرة فى الآونة الأخيرة (ظاهرة إضاعة الوقت على السوشيال ميديا).
لذلك عنيَ القرآنُ والسنةُ بالوقتِ مِن نواحٍ شتَّى وبصورٍ عديدةٍ، فقدْ أقسمَ اللهُ بهِ فى مطالعَ سورٍ عديدةٍ بأجزاءٍ منهُ مثلَ الليلِ، والنهارِ، والفجرِ، والضحَى، والعصرِ، وغيرِ ذلكَ. ومعروفٌ أنّ اللهَ إذَا أقسمَ بشيءٍ مِن خلقِهِ دلَّ ذلكَ على أهميتِهِ وعظمتِهِ، وليلفتَ الأنظارَ إليهِ وينبّهَ على جليلِ منفعتِهِ.
وكذلكَ جاءت السنةُ لتؤكدَ على أهميةِ الوقتِ وقيمةِ الزمنِ، وتقررَ أنّ الإنسانَ مسئولٌ عنهُ يومَ القيامةِ، فعن معاذِ بنِ جبلٍ أنّ رسولَ اللهِ قالَ: «لنْ تَزُولَ قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتى يُسْأَلَ عن أَرْبَعِ خِصالٍ عن عُمُرِهِ فيمَ أَفْناهُ؟ وعَنْ شَبابِهِ فيمَ أَبْلاهُ؟ وعَن مالِهِ مِن أينَ اكْتَسَبَهُ وفيمَ أنْفَقَهُ؟ وعَنْ علمِهِ ماذَا عمِلَ فيهِ» البيهقيُّ والترمذيُّ بسندٍ حسنٍ ].
وأخبرَ النبيُّ أنّ الوقتَ نعمةٌ مِن نعمِ اللهِ على خلقِهِ، ولابدَّ للعبدِ مِن شكرِ النعمةِ وإِلّا سُلبتْ وذهبتْ. وشكرُهَا يكونُ باستعمالِهَا فى الطاعاتِ، واستثمارِهَا فى الباقياتِ الصالحاتِ، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنه: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ» البخارى.
فالآياتُ والأحاديثُ تشيرُ إلى أهميةِ الوقتِ فى حياةِ المسلمِ، لذا لابُدَّ مِن الحفاظِ عليه وعدمِ تضييعِهِ فى أعمالٍ قد تجلبُ لنا الشرَّ وتبعدُنَا عن طريقِ الخيرِ، فالوقتُ يمضِى ولا يعودُ مرةً أُخرى.
إنّ الإنسانَ إذَا عَرفَ قيمةَ شيءٍ مَا وأهميتَهُ حرصَ عليهِ وعزَّ عليهِ ضياعُهُ وفواتُهُ، وهذا شيءٌ بديهيٌّ، فالمسلمُ إذَا أدركَ قيمةَ وقتِهِ وأهميتَهُ، كان أكثرَ حرصًا على حفظِهِ واغتنامِهِ فيمَا يقربُهُ مِن ربِّهِ.
يقولُ ابنُ الجوزيِّ رحمَهُ اللهُ تعالى: «ينبغِى للإنسانِ أنْ يعرفَ شرفَ زمانِهِ وقدرَ وقتِهِ، فلا يضيعُ منهُ لحظةً فى غيرِ قربةٍ، ويقدمُ فيهِ الأفضلَ فالأفضلَ مِن القولِ والعملِ، ولتكنْ نيتُهُ فى الخيرِ قائمةً مِن غيرِ فتورٍ بمَا لا يعجزُ عنهُ البدنُ مِن العملِ».
لذلكَ كانُوا لا يندمُونَ إلَّا على فواتِ الوقتِ الذى لم يرفعْهُم درجةً، قال ابنُ مسعودٍ: «ما نَدمتُ على شيءٍ نَدمِى على يومٍ غَربتْ شمسُهُ، نقصَ فيهِ أجلِي، ولم يزددْ فيهِ عملِى».
وقالَ أحدُ السلفِ: «إذَا أتَى عليَّ يومٌ لم أزددْ فيهِ علمًا ولم أزددْ فيهِ هديً فلا بوركَ لِى فى طلوعِ شمسِ ذلكَ اليوم»،
هذهِ هى قيمةُ الوقتِ وأهميتُهُ ومكانتُهُ فى الإسلامِ، فعلينَا أنْ نستغلَّ الأوقاتَ وأنْ نجعلَ حياتَنَا كلَّهَا للهِ، فلا نضيعُ مِن أوقاتِنَا ما نتحسرُ عليهِ يومَ القيامةِ، فالوقتُ سريعُ الانقضاءِ، فهو يمرُّ مرَّ السحابِ.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض