"زد".. جيل رقمي يعيد تشكيل الاقتصاد وسوق العمل وأنماط الاستهلاك
في ظل التطور التكنولوجي المتسارع والتحولات الاجتماعية العميقة، يبرز جيل "زد" كأحد أبرز القوى المؤثرة في الاقتصاد العالمي وأنماط العمل والتسويق. ويشير هذا المصطلح إلى الفئة المولودة بين عامي 1997 و2012، وهي فئة تشكّل شريحة سكانية واسعة تتنامى أهميتها في سوق العمل والاستهلاك وصناعة القرار.
جيل رقمي بالكامل
يُعد جيل "زد" أول جيل ينشأ في بيئة رقمية متكاملة؛ فالإنترنت والهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي كانت جزءًا أساسيًا من حياته منذ الطفولة، وهذا ما جعله أكثر قدرة على استخدام الأدوات التقنية والتفاعل معها مقارنة بالأجيال السابقة.
ويُوصَف أفراد هذا الجيل بأنهم "رقميون أصليون"، يميلون إلى التعلم الذاتي عبر المحتوى المرئي، والبحث الفوري لحل المشكلات اليومية.
توجهات اقتصادية جديدة
يتسم جيل "زد" بوعي مالي أكبر مما كان لدى الأجيال السابقة، نتيجة اطلاعه المستمر عبر الإنترنت على تجارب وآراء متنوعة. يميل كثير من أفراده إلى:
الادخار والاستثمار المبكر
الاعتماد على مصادر دخل متعددة عبر المنصات الرقمية
التنقل الوظيفي بحثًا عن التطور وليس الالتزام طويل المدى بوظيفة واحدة
كما أصبح*الاستثمار في العملات المشفرة والأدوات المالية الرقمية جزءًا من سلوكهم الاستثماري، مع تركيز أكبر على المرونة والأهداف قصيرة المدى بدلًا من التخطيط التقليدي طويل الأجل.
تحولات في سلوك الاستهلاك
تقدّر القوة الشرائية لهذا الجيل عالميًا بأكثر من400 مليار دولار، وهو جيل يفضّل التمويل المرن، إذ يستخدم نحو 44% من شبابه خدمات "اشتر الآن وادفع لاحقًا".
في الوقت نفسه، لا يزال جيل "زد" يوازن بين التسوق الرقمي والشراء من المتاجر التقليدية. وتُظهر الدراسات أن قراراته الشرائية تتأثر أكثر بـ:
توصيات الأصدقاء والعائلة
تجربة المستخدم
القيم التي تعكسها العلامة التجارية
كما يفضل العلامات التي تتبنى الهوية الفردية وعدم التصنيف.
وسائل الإعلام ومؤثرات التواصل
تُعد وسائل التواصل الاجتماعي القناة الرئيسية للتواصل والتعبير لدى هذا الجيل، كما تُظهر الإعلانات عبر يوتيوب أعلى تأثير في جذب انتباهه مقارنة بالمنصات الأخرى.
هذا التأثير جعل جيل "زد" عنصرًا محوريًا في تشكيل استراتيجيات التسويق الحديثة.
تحديات نفسية واقتصادية
رغم القدرات الرقمية العالية، يواجه جيل "زد" تحديات معقدة، من أبرزها:
القلق وعدم اليقين المرتبط بتغيرات المناخ والاقتصاد
المنافسة الشديدة في سوق العمل
صعوبة الحصول على سكن مناسب وتأمين اجتماعي مستقر
رؤية علمية: الإبداع مقابل المخاطر
قالت الدكتورة آلاء فوزي عبد اللطيف، مدرس ومدير وحدة العلاقات الدولية بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، إن جيل "زد" يتميز بمستويات عالية من الإبداع والقدرة على حل المشكلات، فحين يواجه الفرد منهم مشكلة ما، يلجأ فورًا إلى البحث الإلكتروني أو مشاهدة المحتوى التعليمي عبر "يوتيوب"، مما يعزز قدراته التحليلية من عمر مبكر.
أشارت في المقابل إلى أن التعرض المكثف للمعلومات الرقمية قد يتجاوز أحيانًا حدود النمو العمري والنفسي، موضحة أن بعض الأطفال والمراهقين يظهرون سلوكًا يوحي بنضج مبكر غير مكتمل، إلى جانب مشكلات صحية مثل إجهاد العين وآلام الرقبة بسبب الاستخدام الطويل للأجهزة الذكية.
وأضافت أن التحدي الأهم يكمن في كيفية تعامل الوالدين مع هذا الجيل، مؤكدة ضرورة الدعم والحوار الإيجابي بدل النقد المستمر، ليشعر الطفل أو الشاب بالتقدير والانتماء.
