رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

اتجاه

ما إن انتهت الحرب فى غزة، ينبغى النظر فى الاستحقاقات، التى يجب أن يحصل الفلسطينيون عليها، وطالما لم يحدث بها اتفاق شرم الشيخ للسلام، حتى أنه لم يُلمِح إلى التزام إسرائيل، بأى من المسئوليات تجاه الدمار والضحايا، لذلك يتعين على جهات ومنظمات عدة، أن تشرع فى ملاحقة حكومة»تل أبيب» دوليا..أولا: فيما يلزم إسرائيل بتعويضات ضخمة، تناسب حجم الدمار فى قطاع غزة، وأعداد المدنيين الضحايا هناك، وثانيا: ملاحقة قادة إسرائيل جنائيا، عن جرائم الإبادة الجماعية والتجويع، يتقدمهم رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وكل من شارك فى قرارات الحرب، وأنتجت جرائم ضد المدنيين العزل، وهى جرائم حرب وضد الإنسانية.
< من غير المقبول، لا قانونيا ولا أخلاقيا، أن يتعمد جيش الاحتلال، تدمير- ما قالت مصادر فلسطينية- 85% من مساكن القطاع، 300 ألف وحدة سكنية» تسوية بالأرض»، و100 ألف وحدة» متضررة جزئياّ»، بخلاف البنى التحتية، طرق ومحطات مياه وكهرباء ومستشفيات ومدارس، وكافة مرافق الخدمات، ثم يتبنى الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، مقاربة تعفى إسرائيل من مسئولية هذه الأضرار، ويطلب من دول عربية، دائماّ ما يقول إنها «ثرية»، أن توفر الأموال اللازمة لإعادة إعمار القطاع، وتقديرات الأمم المتحدة لها، بـ70 مليار دولار، ومع هذا الظلم الصهيو- أمريكى، لم تتحدث أى جهة دولية أو عاصمة عربية، عما يجب على إسرائيل تحمله فى كلفة الإعمار.
< ومن غير المقبول أيضا، لا قانونيا ولا أخلاقيا، أن يقتل جيش الاحتلال 76 ألفا ــ بينهم مفقودون- ويلحق الإصابات بحوالى 170 ألفا، الكثير منهم بُتِرَت أطرافه أو فى شلل، وبلغ»العمى الأخلاقى» لهذا الجيش، حتى يبيد 2700 أسرة بالكامل، يقول المكتب الإعلامى هناك فى غزة، أن هذه الأُسَر جرى مسحها من السجلات المدنية للقطاع، مع تسجيل وفاة 460 فلسطينيا، بسبب الجوع وسوء التغذية، وهى الجريمة الإنسانية التى امتهنتها حكومة الحرب الإسرائيلية، عندما حاصرت الناس بـ»حرب التجويع»، التى لا تقل فظاعة ولابشاعة عن»حرب الإبادة»، الأمر الذى يستدعى تحرك المجتمع العربى والدولى، لأن تُجبَر إسرائيل على تعويض «سخى»، عن كل الضحايا.
< فى الحالتين، التعويضات والملاحقات الجنائية، يوفر القانون الدولى غطاءات شرعية، للإيفاء بجبر الضرر، عن جرائم القتل والدمار، وتُرسِخ اتفاقية «جنيف» الرابعة، حق الضحايا فى التعويض المالى وإعادة الإعمار، أو المحاسبة القضائية، فى حال وقوع انتهاكات واستخدام القوة المفرطة ضد المدنيين، وهو ما ثبت فى غزة، وقياساّ على سوابق دولية، قضت فيها «الجنائية الدولية» بتعويضات للكويت، بعد الغزو العراقى ، ومحاكمات جنائية، كما فى حالة البوسنة «1992-1995»، بأحكام على مجرمى الحرب من قادة صربيا، وكذلك محاكمة «التوتسى» فى رواندا 1994، ومن قبل فى ألمانيا وبولندا بتعويضات لليهود، ما إن انتهت الحرب العالمية الثانية.
< قد يصعب طرح مسألة التعويضات فى مراحل التفاوض الجارية، تجنباّ لانفجار اتفاق وقف الحرب، وبالتالى على الفلسطينيين- إن كانوا مهتمين- العمل من خلال جامعة الدول العربية»الغائبة»، ومؤسسات ومنظمات دولية، والتعاون مع خبراء قانون دولى وإنسانى- عرب وأجانب- ويكون ذا تأثير فاعل، لو شاركت أنظمة عربية، فى أن تتوحد كل الجهود، فى توثيق جرائم قادة إسرائيل، وإقامة دعاوى التعويض والملاحقة الجنائية، فى رحاب محكمة العدل الدولية، وهى تنظر- حالياّ- اتهام جنوب أفريقيا لإسرائيل، بارتكاب إبادة جماعية فى غزة، ولها تدابير احترازية ضدها هناك، ثم المحكمة الجنائية الدولية، تحاكم الأفراد فى جرائم الحرب وضد الإنسانية والإبادة الجماعية، ولها مذكرات اعتقال بحق «نتنياهو»، ووزير الدفاع السابق، يوآف جالانت.. يبقى أن نبدأ، لو كانت هناك نية فلسطينية.. أو إرادة عربية.

[email protected]