جمعة: ثلاث منجيات وثلاث مهلكات في السنة النبوية
أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ومفتي الديار المصرية السابق، أن السنة النبوية الشريفة زاخرة بالنصوص التي تدعو إلى العدل وتنهى عن الظلم، موضحًا أن إقامة العدل بين الناس أصل من أصول الدين، وأن الظلم من كبائر الذنوب التي تعجل العقوبة في الدنيا قبل الآخرة.
العدل أساس بقاء الأمة
أوضح جمعة أن من أبرز ما ورد في السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تزال هذه الأمة بخير ما إذا قالت صدقت، وإذا حكمت عدلت، وإذا استرحمت رحمت» [رواه الطبراني في الأوسط]، مشيرًا إلى أن هذه القيم الثلاث: الصدق، العدل، والرحمة، هي عماد المجتمعات المستقرة.
وأضاف أن النبي ﷺ شدد على العدل بين الأبناء في الهبات والعطايا، مستشهدًا بحديث الصحابي الجليل بشير بن سعد عندما أراد أن يخص أحد أبنائه بعطية دون الآخرين، فقال له النبي: «أكل ولدك أعطيت مثل هذا؟» قال: لا، فقال: «فإني لا أشهد على جور» [صحيح ابن حبان].
الظلم سبب الهلاك
وتابع عضو هيئة كبار العلماء أن النبي ﷺ جعل الظلم سببًا للهلاك في الدنيا والآخرة، فقال: «الظلم ظلمات يوم القيامة» [البخاري]، موضحًا أن الظالم يُحرم من نور الهداية يوم القيامة، ويُجازى بقدر ظلمه.
وأشار إلى أن من صور نصرة المظلوم منع الظالم من الاستمرار في ظلمه، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا» قالوا: ننصره مظلومًا، فكيف ننصره ظالمًا؟ قال: «تحجزه أو تمنعه عن الظلم، فإن ذلك نصره» [البخاري].
العدالة في الحكم والولاية
وبيّن جمعة أن النبي ﷺ أكد على أن الأئمة والحكام لهم حقوق وعليهم واجبات، فإذا عدلوا ورحموا ووفوا بالعهد وجبت لهم الطاعة، وإن ظلموا فقد استحقوا لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
واستشهد بما جاء عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رجلًا قال للنبي ﷺ وهو يقسم الغنائم: اعدل، فقال له النبي: «لقد خبت وخسرت إن لم أعدل» [البخاري].
تحريم الظلم في الحديث القدسي
أضاف جمعة أن الله عز وجل أوضح مكانة العدل وخطورة الظلم في الحديث القدسي: «يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرّمًا فلا تظالموا» [مسلم]، مشيرًا إلى أن هذا النص يؤكد أن العدل قيمة إلهية مطلقة.
ثلاث منجيات وثلاث مهلكات
واختتم الدكتور علي جمعة بالإشارة إلى حديث النبي ﷺ: «ثلاث منجيات وثلاث مهلكات؛ فالمنجيات: العدل في الغضب والرضا، وخشية الله في السر والعلانية، والقصد في الغنى والفقر. وأما المهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه» [البيهقي].
وأكد أن هذه التوجيهات النبوية الخالدة تُرسخ أن العدل فريضة، وأن الظلم سبب لهلاك الأمم وزوال النعم، داعيًا الجميع إلى الاقتداء بالنبي ﷺ في عدله ورحمته، وتحقيق مقاصد الشريعة في إقامة العدل بين الناس.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض