رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

غزة تصعد بـ«نتنياهو» إلى الهاوية

بوابة الوفد الإلكترونية

عزلة دولية وضغوط داخلية.. والإسرائيليون مرعوبون من الاعتراف بالدولة الفلسطينية

 

فى الوقت الذى تصعد فيه حكومة الاحتلال الصهيونى من مجازرها لليوم 721 من الابادة الجماعية للشعب الفلسطينى صاحب الأرض فى قطاع غزة بمئات الآلاف بالشهداء والمصابين والمفقودين والمشردين فى رحلة النزوح المر تحت جحيم الغارات رسمت صحيفة «لوفيجارو» الفرنسية صورة قاتمة لرئيس وزراء الاحتلال الصهيونى بنيامين نتنياهو بأنه زعيم محاصر داخليا بائتلاف متطرف، وخارجيا بعزلة غير مسبوقة. وبدلا من أن يواجه الواقع، يواصل المراوغة بالوعود الفارغة والتهديدات الجوفاء.
وأكدت الصحيفة فى تقرير لها تحت عنوان تحت عنوان «بنيامين نتنياهو يبحث عن رده بعد نكساته الدبلوماسية» أنه فقد أوراقه الأساسية وأوضحت أن اتفاقات أبراهام تتداعى، والدعم الأوروبى يتآكل، مشيرة إلى أن حتى الولايات المتحدة باتت تضع شروطا أكثر صرامة، فيما الشارع العالمى يزداد قناعة بأن إسرائيل تتحمل المسئولية الكاملة عن مأساة غزة وجرائم الحرب ضد الفلسطينيين.
وسلطت «لوفيجارو» الضوء على التخبط الكبير الذى يعيشه رئيس الوزراء الإسرائيلى، بعد موجة الاعترافات المتتالية بدولة فلسطين من جانب دول غربية وازنة، وما ترتب عليها من اهتزاز صورته الدبلوماسية على الصعيدين الداخلى والخارجى.
وقالت الصحيفة إنه ما إن أعلنت الدول الغربية اعترافها الرسمى بفلسطين حتى سارع نتنياهو إلى التعهد بـ «الرد بالمثل»، مدعيًا بنبرة حادة أنه «لن تكون هناك أبدًا دولة فلسطينية غرب نهر الأردن».
لكن هذه العبارات، التى جاءت كرد فعل متسرع، لم تُترجم إلى أى خطوات عملية حتى الآن، بل كشفت عجزه عن بلورة سياسة واضحة فى مواجهة الموجة الدولية المتصاعدة لعزل إسرائيل.
وتؤكد لوفيجارو أن نتنياهو عالق فى مأزق مزدوج: ضغوط اليمين الدينى المتطرف فى الداخل، الذى يطالبه بخطوات ضم واسعة فى الضفة الغربية، مقابل ضغوط دولية غير مسبوقة تدعوه إلى التراجع عن سياساته العدوانية والقبول بحل الدولتين.
واوضحت ان داخل حكومة الاحتلال يواصل كل من وزير الأمن القومى «إيتمار بن غفير» والمالية «بتسلئيل سموتريتش» أبرز رموز اليمين المتطرف، الضغط على نتنياهو للقيام بخطوة استعراضية كبرى عبر ضم مساحات واسعة من الضفة الغربية.
وأضافت الصحيفة الفرنسية أنه فى أكثر السيناريوهات تطرفا، يقترحان ضم ما يصل إلى 82% من الأراضى، وترك الفلسطينيين محاصرين فى جزر معزولة من ست مدن فقط.
وأوضحت أن الخيار الذى يصفه مستشار الأمن القومى رون ديرمر بـ «الأكثر واقعية»، فيركز على وادى الأردن، ذى الأهمية الأمنية والزراعية، والذى يشكل شريانًا حيويًا للأردن وللاقتصاد الفلسطينى إلا أن هذه المخططات لا تعدو كونها وهما سياسيا يهدد بإشعال مواجهة إقليمية، ويقوض أى فرصة لاستمرار اتفاقات أبراهام التى تباهى نتنياهو لسنوات بأنها ذروة إنجازاته الدبلوماسية.
فدولة الإمارات التى كانت من أبرز الموقعين على تلك الاتفاقات عام 2020، أكدت بوضوح أن أى إعلان رسمى عن الضم سيكون خطا أحمر، ما يعنى أن نتنياهو يغامر بخسارة أهم أوراقه الدبلوماسية إذا استجاب لضغوط شركائه المتطرفين.
وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى أنه بجانب التهديد بالضم، لم تتوقف حكومة الاحتلال عن فرض وقائع جديدة عبر الاستيطان المتسارع فى الضفة المحتلة. فقد أقرت حكومته خلال الأشهر الماضية بناء آلاف الوحدات الاستيطانية، فى محاولة لإفراغ فكرة الدولة الفلسطينية من مضمونها، وفرض سيطرة بحكم الأمر الواقع.
وصرح وزير المالية سموتريتش بوضوح: «الرد الوحيد هو ضم أراضى الوطن اليهودى فى يهودا والسامرة والتخلى عن وهم الدولة الفلسطينية».
وتكشف هذه التصريحات بحسب الصحيفة أن حكومة نتنياهو لا تسعى إلا لتدمير ما تبقى من إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، وتصر على تكريس الاحتلال كحقيقة نهائية.
تقول لوفيجارو إن نتنياهو يواجه أقسى نكسة دبلوماسية فى مسيرته. فبعد أن كان يفاخر بقدرة دولة الاحتلال على كسر الطوق العربى عبر التطبيع، يجد نفسه اليوم محاصرًا باعترافات دول كبرى بفلسطين، بينها حلفاء تقليديون لإسرائيل. وفى السابق، حين اعترفت إيرلندا والنرويج وإسبانيا بفلسطين عام 2024، اكتفى نتنياهو باستدعاء السفراء الإسرائيليين. لكن تكرار هذه الخطوة اليوم أصبح أكثر تعقيدًا، إذ إن دائرة الدول المعترفة تضم بريطانيا وأستراليا وفرنسا ودول الخليج، ما ينذر بمزيد من العزلة وربما قطيعة مع عواصم كانت تعتبر تاريخيًا داعمة لإسرائيل.
وكشفت نتائج استطلاع، أجرته صحيفة «معاريف» العبرية عن أن غالبية الإسرائيليين يشعرون بالقلق من الاعترافات الدولية المتزايدة بالدولة الفلسطينية، فى وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية على إسرائيل وأظهر أن 63% يشعرون بالقلق من سلسلة الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية.
وتأتى هذه النتائج فى وقت تعلن فيه دول غربية، مثل فرنسا، بلجيكا وكندا والمملكة المتحدة، اعترافها بالدولة الفلسطينية، مما يزيد من عزلة إسرائيل على الساحة الدولية. وفيما يتعلق بالفعاليات الرياضية والثقافية، أشار الاستطلاع إلى أن 59% من الإسرائيليين قلقون من احتمال إبعاد إسرائيل عن هذه الفعاليات العالمية.
وأصدرت منظمات دولية تحذيرات من استبعاد «إسرائيل» من بعض الفعاليات بسبب سياساتها فى غزة. أما فيما يخص مقترح «ترامب» لإنهاء الحرب فى قطاع غزة، فقد أبدى 53% من الإسرائيليين دعمهم للمقترح.
وكان «ترامب» قد أعلن عن خطة مؤلفة من 21 نقطة للسلام فى الشرق الأوسط، شملت إنهاء الحرب فى قطاع غزة وإدارة مرحلة ما بعد حماس، وعرضها على عدد من القادة العرب والمسلمين.