رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

«الوفد» تكشف.. فوضى المصادرات

بوابة الوفد الإلكترونية

المخالفات حسب الهوى.. و«التسعيرة» رهن  مزاج رئيس الحى


<< مفاجأة: لا توجد قوانين  ولا لوائح  تحدد قيمة الغرامات.. وغرامة التوكتوك الوحيدة المقدرة بـ1500 جنيه!


<< رئيس حى الزيتون: إعادة الأحراز المخالفة مقابل 10% من سعرها.. والحصيلة تذهب للخزانة العامة 


<< حى شرق مدينة نصر: قيمة الغرامة حسب عدد أمتار المخالفة. 


<< مواطنون: بعض الموظفين يردون الأحراز قبل تسجيلها رسميًا مقابل إتاوات شهرية

 

حملات يومية تجوب الشوارع والميادين لضبط المخالفين ومصادرة المخالفات سواء فى المقاهى أو الاسواق ولكن اين تذهب هذه المصادرات التى تبدأ من الكراسى والطاولات وحتى الاجهزة الكهربائية و«التكاتك» ومعدات البناء؟
كشفت جولة ميدانية أجرتها «الوفد» فى عدد من الأحياء، عن عدة مفاجآت تتعلق بتلك الأحراز، منذ  احتجازها فى  المخازن لأيام طويلة، وتعرضها للتلف والتكسير، دون أى مساءلة من كسرها  أو تعويض لأصحابها، وكانت المفاجأة الأكبر أن ذات الأحراز يتم إعادة تسليمها لأصحابها بعد سداد  مبالغ مالية  يحددها هوى كل رئيس حى!


كشف إسلام سيد- رئيس حى الزيتون فى تصريح خاص لـ«الوفد» عن أن تقدير قيمة رسوم إعادة الأحراز إلى أصحابها  لا تحكمه نصوص قانونية صريحة، وإنما يترك لتقدير رئيس الحى وفق معايير يضعها بنفسه.. وقال: «تحديد قيمة رسوم إعادة  الأحراز يتم على أساس نسبى مرتبط بعددها وطبيعة المخالفة» مشيراً إلى أنه يقدر قيمة تلك  الرسوم بنحو 10% من قيمة الحرز، وهى النسبة التى يراها عادلة ومنطقية، بما يحقق التوازن بين الردع وعدم المغالاة.
وأضاف: غياب نص قانونى محدد يفتح الباب أمام اختلاف التقديرات من حى لآخر، حيث يلجأ بعض رؤساء الأحياء إلى وضع مبالغ مرتفعة، بهدف ردع المخالف ومنعه من تكرار تعديه على الشارع أو الإضرار بالمظهر العام. مشيرا الى ان حصيلة هذه المبالغ تذهب  لدعم الخزانة العامة للدولة.
وأكد رئيس حى الزيتون، أن تقدير تالف الرصف الناتج عن إشغالات المخالفين يخضع كذلك لتقدير ميدانى مرتبط بأهمية المنطقة وقوة الشارع وكثافته المرورية، موضحاً أن بعض الشوارع ذات الطبيعة الحيوية أو المحاور الرئيسية يتم التعامل معها بصرامة أكبر، باعتبار أن أى إضرار بها يؤثر مباشرة على حركة المرور وخدمات المواطنين.
وقال:  دور مدير الإشغالات يقتصر فقط على تحرير الضبطية وتسليمها لرئيس الحى، ولا يملك أى صلاحية فى تحديد قيمة الحرز، حيث تؤول هذه السلطة مباشرة لرئيس الحي، بالتنسيق مع رئيس الفرع وضابط شرطة المرافق، واعتبر أن هذا التوزيع للاختصاصات يضمن الشفافية ويبقى المسئولية فى يد جهة محددة، مما يسهل عملية المراجعة والمساءلة عند الحاجة.
وأوضح رئيس الحي، أن فلسفة الردع المالى تنبع من قناعة بأن المخالف إذا لم يتعرض لخسارة مالية مباشرة قد يكرر مخالفته بلا تردد، ومن ثم فإن قيمة الحرز ليست مجرد إجراء عقابى بل وسيلة لإحداث توازن يحد من الاستهانة بالقوانين، مشيراً إلى أن بعض الأحياء تتجه لرفع قيمة الأحراز بشكل أكبر ما يفرض مزيداً من الانضباط، بينما تفضل أحياء أخرى الاكتفاء بنسب أقل، وهو ما يعكس اختلافاً فى فلسفة التعامل مع المخالفات من مكان لآخر.
الحاكم بأمره
أكد مسئول بمجمع المنطقة الشمالية لمحافظة القاهرة- طلب عدم ذكر اسمه- أن ملف أسعار الأحراز الخاصة بمخالفات الإشغالات يفتقد لأى لائحة أو قانون موحد، مشيراً إلى أن رئيس الحى وحده هو من يحدد قيمة الأحراز وفق تقديره الشخصى.. وقال «اللائحة الوحيدة الصادرة من المحافظة تتعلق بغرامة «التوك توك» المخالف وتبلغ 1500 جنيه، بينما تختلف باقى المحاضر مثل إشغال الطريق أو تالف الرصف من حى لآخر، وبين أن تكلفة الرصف تتفاوت حسب طبيعة الشارع ونوع الخامة، فأسعار البلاط تختلف عن الأسفلت، وتحسب وفقاً لأسعار المناقصات الخاصة بتطوير الشوارع فى كل حى».
وأضاف: «الفوارق بين الشوارع والمناطق  تجعل قيمة الحرز فى شارع ما قد تصل إلى 4000 جنيه لعشرة أمتار، بينما تختلف تماماً فى حى آخر بسبب اختلاف أسعار المقاولات والمناقصات، لافتاً إلى أن تقدير المبلغ فى النهاية يظل مرهوناً بـ«رحمة» رئيس الحي، وتوقيعه هو الكلمة الحاسمة فى غلق الملف».
وطالب بضرورة تدخل المحافظة لوضع لائحة موحدة تحدد أسعار الأحراز والغرامات بشكل واضح وملزم، بما يضمن المساواة بين الأحياء ويمنع التلاعب أو التضارب فى تقدير قيمة المخالفات.
الحى المختلف
الوضع فى حى شرق مدينة نصر مختلف، يقول اللواء أحمد جودة، رئيس حى شرق مدينة نصر: «حى شرق مدينة نصر يعتمد على لائحة توجد مع الموظفين لتحديد قيمة المخالفات، ويتم تطبيقها بشكل محدد على أساس المتر الواحد، دون أى تقديرات شخصية.
وأوضح جودة، أن تنفيذ الأحراز يتم فوراً بعد تحرير المحضر، مؤكداً أن الحى يتعامل مع المخالفات بشفافية ووفق القواعد الرسمية المعتمدة، بما يضمن الالتزام بالقوانين ويحافظ على الانضباط داخل المنطقة.
وأضاف: «الاعتماد على لائحة محددة يضمن العدالة بين المواطنين ويمنع أى تجاوزات أو محاباة، كما يسهل عملية المراجعة والمساءلة، ويعكس صورة حضارية للحى أمام سكانه فكل عملية ضبط أو تقدير للأحراز تتم وفق الإجراءات الرسمية المعمول بها، وأن الهدف هو حماية الشوارع والمرافق العامة وضمان سلامة المواطنين وعدم السماح لأى فوضى أو تعدٍ على الممتلكات العامة».
رفض الرد
اتصل محرر «الوفد» بحاتم محمود، رئيس حى حدائق القبة، لعرض شكاوى المواطنين بشارع مصر والسودان وولى العهد بشأن الأحراز المضبوطة وقيمة الغرامات، فرفض الرد، متجاهلاً معاناة المواطنين اليومية، فيما اشتكى عدد من المواطنين فى أحياء حدائق القبة، الأميرية، الشرابية، الزيتون، حى شرق مدينة نصر، من طريقة تعامل موظفى الإشغالات معهم أثناء رفع الأحراز أو المضبوطات، مؤكدين أن الإجراءات تتسم بالتعسف وعدم الشفافية، حيث تنقل المضبوطات إلى مخازن الحى وتظل محتجزة لأكثر من 15 يومًا دون أى تفسير أو متابعة، مؤكدين أن معظم الاحراز بعد استردادها تصل إليهم مكسرة أو تالفة، سواء كانت عربات البيع أو الكراسى والترابيزات، أو حتى ثلاجات وفتارين، مما يزيد من حجم الضرر والخسارة عليهم.
وطالب المواطنون بضرورة تدخل الجهات المختصة لوضع آلية واضحة وصارمة تحمى حقوقهم، وتمنع الإهمال أو التلف المتعمد للمضبوطات، مؤكدين أن استمرار هذه الممارسات يهدد ثقة السكان فى الجهاز التنفيذى ويزيد من الاحتقان الاجتماعى داخل الأحياء.
وفى ظل هذا الوضع، يكشف العديد من البائعين عن وجود اتفاقات سرية بين بعض موظفى الإشغالات، والمخالفين، حيث يسمح برد الأحراز قبل تسجيلها رسميًا مقابل دفع «إتاوات» نقدية شهرية، وهو ما يفتح الباب واسعًا للفساد ويضع البائع فى موقف لا يحسد عليه بين القانون والرشوة، هؤلاء الموظفون، بحسب روايات المتضررين، يستغلون حاجة المواطن لضمان لقمة عيشه، ويحولون إجراءات ضبط المخالفات إلى وسيلة لتحقيق مكاسب شخصية، متجاهلين أى مسئولية أو التزام تجاه حقوق السكان وممتلكاتهم.
هذا الواقع الصادم يعكس فجوة كبيرة بين القانون الذى يُفترض أن يحمى الممتلكات، وبين الواقع اليومى الذى يعيشه المواطن البسيط، ويزيد من شعوره بالظلم، خاصة فى ظل أزمة اقتصادية تضغط على معيشته، البائعون هنا ليسوا مجرد مخالفين، بل ضحايا منظومة محلية فوضوية، حيث تتحول أحلامهم فى العمل والعيش بكرامة إلى مواجهة يومية مع التعسف والإهمال والفساد.