صواريخ
تجيد جماعة الإخوان أسلوب الانتهازية والتلون، وتعرف متى تختفى ومتى تظهر وتنشط، والأخطر أنها تجيد تطويع واستغلال الأحداث للوصول إلى أهدافها ومآربها الخبيثة، وليس لدى الجماعة أى غضاضة أو مانع أن تكون أداة القوى إقليمية أو دولية، والعمل لحساب أجهزة الاستخبارات الأجنبية لضرب استقرار مصر، وفى مقالات سابقة تناولت باستفاضة فكرة إنشاء الجماعة، بعد أن عجز الاحتلال الانجليزى عن مجابهة المد الثورى الشعبى، رغم الاعتراف باستقلال مصر وسيادتها، ولم تجد بريطانيا سبيلا إلا إنشاء هذه الجماعة وتمويلها وتدريبها لتكون «شوكة» فى ظهر مصر من خلال استخدام وتسييس الدين وتطويعه لأهداف سياسية، وهو الأمر الذى سجلته كل مواقف الجماعة منذ نشأتها، وإن كان أبرزها وأخطرها، ما كشفته الأحداث فى الفترة من عام 2011 إلى عام 2013، عندما تمكنت الجماعة من السلطة وكشفت عن وجهها الإرهابى القبيح، وتعاونها مع الخارج، فى تهديد كاشف لمسيرة الدولة الوطنية المصرية، بسبب تناقض مفهومها الدينى والسياسى الذى يتبنى الولاء الإسلامى الأممى فى مواجهة فكرة الدولة الوطنية، فى أخطر تهديد لمصر وهويتها بكل ما تحمله من تراث ثقافى وحضارى عريق.
ازدياد نشاط جماعة الإخوان فى الشهور الماضية، لم يأت مصادفة .. وإنما تم بشكل مخطط ومدروس لاستغلال وتطويع الأحداث الداخلية والخارجية لمصالحها وأهدافها، خاصة فى ظل الاستحقاقات السياسية والانتخابات البرلمانية خلال النصف الأخير من هذا العام، والتى تجذب بالتأكيد اهتمام ومتابعة المصريين، والواضح أن التنظيم الدولى للجماعة يراهن على هذه الانتخابات بشكل كبير، بدليل أن عودة هذا النشاط بصورة مبالغ فيها من خلال الوقفات الاحتجاجية أمام السفارات المصرية بالخارج بهدف تشويه وجه مصر، ثم تناول انتخابات مجلس الشيوخ بشكل كبير وبصورة سلبية، واللعب على عكوف المصريين عن المشاركة السياسية واستدعاء انتخابات مجلس الشعب فى 2010 وتصدير هذه المشاهد على فضائياتها ووسائل التواصل الاجتماعى والسوشيال ميديا ليل نهار.. كلها تؤكد أن الجماعة استغلت مأساة أبناء غزة، وتوظيفها لمصلحتها وأهدافها السياسية واستغلال مشاعر الشعب المصرى وتوجيهها ضد حكومته ونظامه السياسى من خلال تلك الحملة الإعلامية الشعواء، بدليل أن المصريين الوطنيين فى الخارج نظموا وقفات تضامنية مع البعثات الدبلوماسية المصرية بالخارج دفاعًا عن وطنهم ودولتهم بشكل كبير ومشرف، ولكن غابت معظم وسائل الاعلام التى دعمت وقفات الإخوان!!
مؤكد أن الحفاظ على استقرار مصر ونهضتها ونموها، هو هدف جموع المصريين، وليس هناك من شك أن الشعب المصرى قد ضرب أروع الأمثلة فى الوعى والاصطفاف الوطنى فى مواجهة هذه الجماعة الإرهابية وازاحتها ولفظها إلى الأبد.. وتحدى هذا الشعب الأبىّ كل المؤامرات، وتحمل العناء والظروف الاقتصادية الصعبة فى سبيل الحفاظ على وطنه.. ولكن فى المقابل هناك أخطاء يجب تداركها وتصحيحها، على غرار ما حدث من تغييب وتهميش لدور الاعلام، الذى استدعى تدخل القيادة السياسية قبل أيام لتصحيح مساره.. أما الأخطر فهو استمرار خنق الحياة السياسية وفى القلب منها الحياة النيابية، واستمرار احتكار غالبية مقاعد البرلمان لحساب فصيل سياسى واحد وإن تعددت مسمياته، وتهميش دور أحزاب تاريخية مازال لديها القدرة والعقول والخبرات لإثراء الحياة السياسية والبرلمانية وتصدير صورة ايجابية عن مصر وتطور الحياة البرلمانية فى الجمهورية الجديدة، والأهم أنها قادرة على تبنى كل القضايا الوطنية الخارجية فى تأكيد راسخ على وحدة هذا الشعب فى مواجهة كل المخاطر، وأيضًا قطع كل الطرق على المتربصين بالوطن.
حفظ الله مصر
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض