م الآخر
لم يعد ما يحدث فى مضيق هرمز بعيدًا عن المواطن المصري؛ فكل تحرك عسكرى أو تفاوض سياسى فى المنطقة ينتقل سريعًا إلى أسعار النفط والشحن والتأمين، ثم إلى تكلفة الإنتاج والنقل والسلع داخل مصر.
ومضيق هرمز ممر مائى استراتيجى يفصل بين إيران وسلطنة عُمان، وتمر عبره، فى الظروف الطبيعية، قرابة خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعى المسال عالميًا، ما يجعله أحد أهم شرايين الطاقة والتجارة الدولية. ولذلك، يؤدى أى تهديد بإغلاقه أو تعطيل الملاحة فيه إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والشحن والتأمين، وزيادة تكلفة الإنتاج والنقل والسلع عالميًا. وبالنسبة إلى مصر، تظهر آثاره فى ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة، وزيادة الطلب على الدولار، وتصاعد التضخم، والضغط على الجنيه والموازنة.
وكشفت تقارير عن تحركات أمريكية - إيرانية للوصول إلى مسار تدريجى لإنهاء الحرب، يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز بصورة طبيعية، مقابل تخفيف الضغوط والحصار الاقتصادى المفروض على إيران. ورغم عدم التوصل إلى اتفاق نهائى، استجابت الأسواق سريعًا، وانخفض خام برنت بنسبة 2.1% فى ختام تعاملات الجمعة، إلى 104.32 دولار للبرميل.
إلى جانب أن السعودية بدأت إعادة تشغيل خط أنابيب شرق - غرب تدريجيًا، بعد تضرره من هجمات بطائرات مسيرة. وينقل الخط النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بطاقة تصميمية تبلغ نحو سبعة ملايين برميل يوميًا، ما يجعله أهم بديل سعودى لتجاوز مضيق هرمز.
وهذا التحول الإيجابى إذا استمر فى صالح مصر، حيث يؤدى إلى خفض أسعار النفط والشحن والتأمين، وتخفيف الضغط على فاتورة استيراد الوقود وتكلفة الكهرباء والنقل والإنتاج، بما يساعد على تهدئة التضخم، ودعم الجنيه، وتقليل الحاجة إلى استمرار الفائدة المرتفعة.
ولكن يظل الخطر فى باب المندب، والذى يحتاج إلى تحرك سريع لتقليل تأثيره على تراجع إيرادات قناة السويس، أحد أهم مصادر النقد الأجنبى لمصر.
وإذا كانت مصر لا تستطيع التحكم فى الحرب أو حركة الملاحة عبر المضايق، ولكن تستطيع الحد من الخسائر من خلال زيادة مخزون البترول والغاز والسلع الأساسية، وتنويع مصادر الاستيراد، وتسريع إنتاج الغاز والبترول والطاقة المتجددة، وتعظيم الاستفادة من خط سوميد وموانئ العين السخنة وسيدى كرير. بالإضافة إلى تقديم حوافز انتقائية للسفن، وتطوير خدمات قناة السويس، وتأمين مخزون القمح والزيوت والأدوية، ومنع الزيادات السعرية غير المبررة، إلى جانب دعم الصادرات والسياحة وتحويلات المصريين العاملين بالخارج.
والأهم بناء قاعدة إنتاجية قوية تستهدف التصدير إلى الخارج وإحلال الواردات، مع التميز فى إنتاج سلع أو تقديم خدمة يحتاج إليها العالم ولا يستطيع الاستغناء عنها، بما يمنح مصر ميزة نسبية فى الأسواق الدولية. ويجب العمل على إجراء إصلاح حقيقى لمنظومة التعليم، التى أصبحت مصدرًا للمعاناة داخل كل أسرة، وإصلاح منظومة الصحة.
ولا ينبغى الاستهانة بالتعليم أو تطويره؛ إذ يمكن أن يصبح موردًا قويًا لزيادة النقد الأجنبى، سواء من خلال تصدير العمالة المؤهلة أو جذب الطلاب للدراسة فى مصر.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض