رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

قطوف

سيدة العربة الأخيرة

بوابة الوفد الإلكترونية

من بين ثمار الإبداع المتناثرة هنا وهناك، تطفو على السطح قطوف دانية، تخلق بنضجها متعة تستحق التأمل، والثناء، بل تستحق أن نشير إليها بأطراف البنان قائلين: ها هنا يوجد إبداع.. هكذا تصبح "قطوف"، نافذة أكثر اتساعًا على إبداعات الشباب في مختلف ضروبها؛ قصة، شعر، خواطر، ترجمات، وغيرها، آملين أن نضع عبرها هذا الإبداع بين أيدي القراء، علّه يحصل على بعض حقه في الظهور والتحقق.

"سمية عبدالمنعم"


أفضل أن أجلس في العربة الأخيرة من المترو .. بداية الرحلة أكون تقريبا وحيدا إلا من راكب أو أكثر .. دائما ما أحمل معي كتابا أقطع به الوقت بدلا من تأمل وجوه الركاب .. جلست وأخرجت الكتاب من حقيبتي وبدأت القراءة .. ويبدو أن مظهري الغريب كرجل يقرأ وحيدا في عربة خالية بالمترو جذبها نحوي.  اقتربت من مقعدي فلاحظتها من عطرها. عطر مقلد ولكنه جميل .. رفعت بصري نحوها لأجد سيدة في الأربعين.. جميلة إلى حد ما .. تعرف كيف تنتقي ملابسها .. تضع مكياجا خفيفا. ابتسمت وطلبت أن تجلس بجواري .. تزحزحت لتجلس مكاني وأجلس أنا بجوار الراكب الذي قفز للتو قبل أن يغلق باب المترو .. جلست وقلبت الكتاب الذي أحمله وهي تقول: لسة في حد بيقرا .. ابتسمت وقبل أن أرد قالت: انا عندي مكتبة ضخمة ورثتها من أبويا.. تعارفنا سريعا وعرفت أنها ليست مصرية خالصة .. من ناحية الأم تحمل جنسية أخرى ولكنها عاشت في مصر .. تحمل مسبحة كبيرة .. تنافر شكلها مع ملابسها .. تجتر حزنا غريبا .. ودموع متحجرة في عيون حمراء .. وسألتها عن المسبحة فقالت إنها لا تترك أوردتها اليومية أبدا. ضحكت وهي تقرأ ما يدور في رأسي .. تنافر شكل المسبحة وتمتماتها مع ملابسها .. كنت أمط شفتاي دون اكتراث مع تبريراتها  .. ولكنها كانت تقترب أكثر وتحكي أكثر .. كمن تبحث عن شخص تلقي في أذنه همومها .. حكايتها عجيبة .. مليئة بكل الغرائب .. مجموعة من السيناريوهات المعقدة لعدد من الأفلام العربي والهندي تجمعت في حياة تلك السيدة .. كانت دموعها المتحجرة تكاد تسقط من خلال أهداب طويلة جللها الكحل .. تبادلنا أرقام التليفونات على وعد بلقاء آخر .. ودخل المترو إحدى المحطات .. ووجدت صديقة لها تسلم عليها .. تحمل في يدها مسبحة بدورها .. قمت لأجلسها ولكنها رفضت .. وتركنا المترو سويا لتذهب مع صديقتها. في اليوم التالي قابلت صديقتها ولم تقابلها .. قطبت صديقتها حاجبيها ثم سلمت عليّ بتحفز وهي تسألني عن علاقتي بها .. وحكيت يوم أمس كاملا .. وإنما قد تعارفنا للتو، فضحكت صديقتها قائلة: معلش هي خيالها واسع حبتين ومريضة بس طيبة ما تصدقهاش.