العلاج بالأمل.. تقنية جديدة لتخفيف الألم دون أدوية
الألم المزمن .. في تطور لافت في فهم العلاقة بين التشخيص الطبي وتخفيف المعاناة، توصل باحثون من جامعتي جيمس ماديسون وكيس ويسترن ريزيرف إلى أن مجرد تلقي تشخيص لحالة صحية، حتى دون بدء العلاج، يمكن أن يخفف من حدة الألم والأعراض.
وأطلقت العلماء على هذه الظاهرة النفسية الجديدة اسم "تأثير رومبيلستيلتسكين"، اقتباسًا من الحكاية الخرافية التي تفقد فيها الشخصية قوتها عندما يُكشف عن اسمها.
التسمية كأداة نفسية وعلاجية
وتشير الدراسات إلى أن معرفة السبب الكامن وراء المعاناة يمنح المرضى شعورًا بالتحقق والطمأنينة.
وسواء تعلق الأمر باضطرابات عصبية مثل التوحد واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، أو حالات شائعة مثل الصداع التوتري، فإن تسمية الحالة نفسها تُعد خطوة حاسمة في تخفيف المعاناة.
ويؤكد الباحثان آلان ليفينوفيتز وأويس أفتاب أن هذه الظاهرة ما تزال مهملة علميًا رغم أهميتها المتزايدة في التجربة الطبية اليومية.
أدلة علمية تدعم الظاهرة
في دراسة أسترالية نُشرت عام 2021، وجد الباحثون أن تلقي تسمية سريرية للحالة ساعد المرضى على تقبل وضعهم، وقلل من لوم الذات، بل وساعد البعض على إدارة الألم بشكل أفضل.
كما أظهرت دراسات أخرى أن المرضى الذين تلقوا تفسيرات واضحة من أطبائهم شعروا بتحسن أكبر مقارنة بأولئك الذين تُركوا في دائرة من الغموض وعدم الفهم.
قوة التشخيص… وحدوده
رغم النتائج الإيجابية، يحذر الخبراء من أن للتشخيص جانبًا سلبيًا محتملًا. قد يؤدي تصنيف الحالة إلى تثبيت الهوية المرضية لدى الشخص، أو إلى نتائج عكسية مثل الانسحاب الاجتماعي أو تضخيم السلوكيات المرضية.
ويشير الباحثون إلى أن تشخيص اضطراب القلق قد يدفع المصاب إلى تجنب المواقف الاجتماعية خوفًا من الإرهاق، ما يُدخل الشخص في دائرة مغلقة من القلق المستمر.
وسائل التواصل الاجتماعي ودور المؤثرين
في عصر هيمنة وسائل التواصل، زادت معدلات التشخيص الذاتي بشكل كبير، مدفوعة بتجارب يشاركها المؤثرون حول أعراض وحالات صحية. هذه الظاهرة ساهمت في تعزيز الوعي، لكنها في المقابل أثارت مخاوف من سوء الفهم أو التسرع في الاستنتاجات الطبية.
وبينما يعتقد واحد من كل أربعة بالغين في المملكة المتحدة أنهم يعانون من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، تؤكد الإحصاءات أن أقل من واحد من كل عشرين يستوفي المعايير الطبية لتشخيصه.
التشخيص ليس نهاية الرحلة… بل بدايتها
رغم التحذيرات، يتفق الخبراء على أن للتشخيص أثرًا نفسيًا بالغًا في التخفيف من الألم. فهو لا يمنح فقط إطارًا لفهم الذات، بل يفتح الباب أمام البحث عن حلول مناسبة ودعم مجتمعي أكثر فاعلية.
وفي ظل غياب دراسات سريرية كافية حول "تأثير رومبيلستيلتسكين"، يأمل الباحثون أن يحفز هذا الاكتشاف اهتمامًا أوسع من المجتمع الطبي لفهم العلاقة العميقة بين اللغة، والهوية، والشفاء.