التفكك الأسرى.. فتنة كبرى تؤدى لانهيار المجتمع
يعد التفكك الأسرى من أخطر القضايا المجتمعية ومن أبرز التحديات الاجتماعية المعاصرة التى تواجه الأسرة المصرية والعربية، وهو الأمر الذى أصبح متزايدًا بكثرة فى السنوات الأخيرة، كما ازدادت معدلات الطلاق بشكل كبير.
ويعد غياب القيم الدينية فى الحياة اليومية داخل الأسرة من أهم أسباب التفكك الأسرى، الأمر الذى يشكل بيئة خصبة تجعل الشباب أكثر عرضة لتبنى أفكار متطرفة تتسم بالعنف والتحريض، لا سيما فى المجتمعات التى تعانى من هشاشة اجتماعية واقتصادية.
وأكد عدد من علماء الدين، ضرورة تدريب المقبلين على الزواج، وإعادة تأهيل الأزواج، وتبنِّى خطاب دينى إفتائى مبكر داخل المناهج الدراسية، إلى جانب محاكاة السلوك النبوى داخل الأسرة، وتحصين الأسرة باستعادة المفاهيم الإسلامية الأصيلة، مثل الحوار، والتسامح، والتقلل من تدخلات الآخرين فى شئون الزوجين، وعدم إفراط الفرد فى التعامل مع وسائل التواصل الحديثة ليقضى الجزء الأكبر من وقت الفراغ فى متابعتها، حتى لا يؤدى به الأمر إلى نسيان مسئولياته وواجباته تجاه أسرته.
قال الدكتور على جمعة، مفتى الجمهورية الأسبق ورئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، إن الفتنة الكبرى التى ممكن أن تحدث فى المجتمع هى التفكك الأسرى، مشددًا على أن تفكك الأسرة وانهيارها يؤديان إلى انهيار المجتمع.
مشيرًا إلى أن الشيطان يكرم أتباعه من الشياطين الذين يستطيعون التفريق بين الأزواج، ويجلس بجوارهم، موضحًا أن النمو السكانى المفرط فى مصر قد أضعف الروابط الاجتماعية التقليدية، وتراجعت القيم القديمة مثل «المعروف»، بينما أصبح «المنكر» مقبولًا، بسبب ضعف التواصل المجتمعى وتقليل التداخل الأسرى.
وبين المفتى الأسبق، أن ضعف التفاهم داخل الأسرة، والتدخل من الخارج، يسهم فى حدوث الشرخ العاطفى، داعيًا إلى تحصين الأسرة باستعادة المفاهيم الإسلامية الأصيلة.
من جانبه أكد الدكتور عمرو الوردانى، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الأزمة الأسرية الراهنة «متعددة الأبعاد: ثقافية، ونفسية، واتصالية»، داعيًا إلى تعزيز «المرافقة القلبية والعاطفية بين أفراد الأسرة، وبناء العلاقات على المودة والرحمة لا على العدل فقط».
وأشار «الوردانى» إلى أن أبرز مهددات التماسك الأسرى والاجتماعى تشمل السيولة القِيَمية، والضغط الاقتصادى، وسوء التواصل، وانتشار المفاهيم الدينية المغلوطة، مؤكدًا أهمية «دمج الدين بالحياة اليومية، وتشبيك العلوم الشرعية والاجتماعية، وتفعيل الفتوى كأداة تربوية وأخلاقية».
كما دعا إلى «تدريب المقبلين على الزواج، وإعادة تأهيل الأزواج، وتبنِّى خطاب دينى إفتائى مبكر داخل المناهج الدراسية، إلى جانب محاكاة السلوك النبوى داخل الأسرة».
وقال الشيخ خالد عمران، أمين عام الفتوى بدار الإفتاء، إن التفكك الأسرى، مشكلة باتت فى تزايد مستمر، خصوصًا بعد اتساع الفجوة بين الأجيال وتسارع وتيرة ما يسمى بثورة الاتصالات من مظاهر هذه المشكلة، موضحًا أهم أسبابها، المتمثلة فى تراجع دور الأب الذى يقضى معظم وقته خارج المنزل، ويحرم زوجته وأطفاله من الجلوس معه أو الخروج معه، وكذلك الأم الحاضرة الغائبة، التى تنشغل أيضًا بالزملاء والأصدقاء عن البيت والأسرة، ويتراجع دورها كزوجة وأم، وما يحتاجه زوجها وأطفالها منها من العناية والحب، كما أن الصراع على القيادة بالمنزل من أهم مسببات التفكك الأسرى.
وأشار «عمران» إلى أنه على الرغم من الفوائد الإيجابية العديدة التى حصدناها من وراء الاتصالات الحديثة، فإنها تعد من أسباب التفكك الأسرى، حيث إن إفراط الفرد فى التعامل معها ليقضى الجزء الأكبر من وقت الفراغ فى متابعتها، أدى إلى نسيان مسئولياته وواجباته تجاه أسرته، يضاف إلى ذلك المحتوى الهزيل، الذى يقدم من قبل بعض المواقع، والذى لا يهدف إلا للإثارة وجلب أكبر عدد من المشاهدين، وأوضح أن أكثر المشاكل تنشأ بسبب غياب الحوار وثقافة التعايش، وعدم تحمل المسئولية داخل الأسرة الواحدة، وليس الاعتماد على التكنولوجيا كبديل عن التقارب الإنسانى الحقيقى.