نقص خدمات الصرف الصحي في أسيوط يحاصر القرى ويهدد حياة آلاف الأسر
أكد أهالي أسيوط أن نقص خدمات الصرف الصحي لم يعد مجرد أزمة خدمية بل تحول إلى كابوس يومي يطاردهم في الشوارع والحقول والمنازل، حيث تختلط مياه الصرف بالمحاصيل وتغمر الطرق وتنتشر الروائح الكريهة والحشرات، بينما يتضاعف الخطر مع انقطاع المياه المتكرر الذي يدفع الأهالي لاستخدام مصادر ملوثة، فتزداد الأمراض وتنهار الحياة الطبيعية.
وأوضح الخبراء أن البنية التحتية المتهالكة والمحطات غير الكافية ساهمت في تفاقم الأزمة، فيما يصر المواطنون على أن الحلول المعلنة مجرد وعود إعلامية لا تغيّر الواقع.
ونوّه الجميع بأن الأزمة لم تقتصر على الصحة العامة بل طالت التعليم والاقتصاد والزراعة، حتى باتت تهدد الأمن الغذائي ومستقبل أجيال كاملة.
تكشف بوابة الوفد الإخبارية عمق أزمة نقص خدمات الصرف الصحي في أسيوط، حيث تتداخل معاناة المواطنين مع عجز المسؤولين، لتتحول إلى كارثة إنسانية وبيئية.

مياه الصرف تغرق الحقول وتقتل المحاصيل
أكد عبد الرحمن علي، فلاح من قرية درنكة، أن نقص خدمات الصرف الصحي جعل حياته اليومية جحيمًا لا يطاق، حيث تغمر مياه الصرف الحقول وتختلط بالتربة الزراعية، مما يؤدي إلى تلف المحاصيل. وأضاف أن الخسائر لا تقتصر على الأرض بل تمتد إلى صحة أسرته، إذ أصيب أطفاله بالديدان المعوية بسبب تلوث المياه.
وأوضح أن الأهالي يضطرون لحفر حفر امتصاصية بدائية، لكنها سرعان ما تفيض وتحوّل الشوارع إلى مستنقعات. وقال إن صوته مع مئات الأهالي ضاع بين وعود متكررة لم تنفذ.
المستشفيات تستقبل ضحايا الأمراض الناتجة عن التلوث
أوضحت الدكتورة إيمان فوزي، طبيبة أطفال، أن المستشفيات تشهد تزايدًا مخيفًا في حالات النزلات المعوية والإصابات البكتيرية، وغالبية المصابين أطفال من القرى التي تعاني من نقص خدمات الصرف الصحي.
وقالت إن المشكلة تتفاقم مع موجات الحر حيث يزداد تلوث المياه، مؤكدة أن بعض الأسر تضطر لاستخدام مياه مختلطة بالصرف الصحي بسبب انقطاع المياه النظيفة، وهو ما يهدد أجيالًا كاملة بأمراض مزمنة.
البنية التحتية المتهالكة عاجزة عن مواجهة الواقع
أشار محمود فهمي، مهندس مدني، إلى أن البنية التحتية في معظم قرى أسيوط لم تُحدّث منذ عقود، ما يجعلها غير قادرة على استيعاب الزيادة السكانية.
وأضاف أن محطات المعالجة القائمة تعمل بأقل من نصف طاقتها، مشيرًا إلى أن الخطط الحكومية غالبًا ما تُعلن في الإعلام فقط، بينما التنفيذ على الأرض يسير ببطء شديد، وقال إن استمرار الوضع بهذا الشكل قد يؤدي إلى كارثة بيئية يصعب السيطرة عليها.
السوشيال ميديا توثق الأزمة وتفضح تقاعس المسؤولين
أكدت منى حسين، ناشطة مجتمعية، أن مواقع التواصل الاجتماعي تحولت إلى ساحة لعرض صور وفيديوهات لبحيرات الصرف الصحي المتراكمة أمام المدارس والمنازل.
وأوضحت أن الأهالي يستخدمون الفيسبوك والواتساب كمنابر ضغط على المسؤولين، لكن الاستجابة غالبًا ما تكون سطحية مثل إرسال سيارة كسح أو إصدار بيان شكلي، مضيفة أن هذه الظاهرة حولت معاناة الناس إلى مادة يومية للسخرية والغضب، وهو ما يعكس فقدان الثقة في الحلول الرسمية.
أوضح أحمد عبد الباسط، طالب جامعي، أن نقص خدمات الصرف الصحي أثّر حتى على تحصيل الطلاب، حيث تضطر المدارس إلى إغلاق دورات المياه غير الصالحة للاستخدام، مما يجبر الطلاب على العودة إلى منازلهم أو تحمل ظروف غير إنسانية.
وقال إن غياب المرافق الصحية النظيفة يُشعر الطلبة بالإهانة، ويزرع فيهم إحساسًا بالتهميش مقارنة بالمدن الكبرى. وأضاف أن المشكلة لا تتعلق فقط بالراحة الشخصية بل بكرامة الإنسان.
ورش وأسواق مهددة بالانهيار الاقتصادي بسبب التلوث
وأشار حسن عبد الكريم، صاحب ورشة نجارة، إلى أن تراكم مياه الصرف أمام الورش والمحلات تسبب في انتشار البعوض والذباب، ما أدى إلى تراجع الزبائن بشكل ملحوظ.
وقال إن الكثير من الحرفيين يفكرون في ترك القرى والنزوح إلى المدينة بسبب هذه الأوضاع، ما يعني تفريغ الريف من مهارات أساسية يحتاجها المجتمع. وأوضح أن هذا الخلل الاقتصادي أحد أوجه الأزمة التي لا يلتفت إليها المسؤولون.
انقطاع المياه يضاعف معاناة الأسر في القرى
أكدت نجلاء مصطفى، أم لثلاثة أطفال، أن انقطاع المياه المتكرر جعل الأسرة تعتمد على تخزين المياه في جراكن وبراميل، لكنها غالبًا ما تتلوث بسبب قربها من أماكن الصرف.
وقالت إن أطفالها أصيبوا أكثر من مرة بالتهابات في الجلد والعين، ومع ذلك لا تجد أي دعم صحي أو بيئي من الجهات المختصة. وأضافت أن الأمهات في القرى أصبحن في حالة استسلام مريرة أمام وضع لم يتغير منذ سنوات.
أوضح سعيد مراد، موظف بالمعاش، أن نقص خدمات الصرف الصحي ليس جديدًا، لكنه تفاقم مع الزيادة السكانية؛ وقال إن المشكلة لا تكمن فقط في غياب شبكات الصرف، بل في غياب الصيانة للشبكات الموجودة أصلًا، حيث تُترك المواسير المتهالكة حتى تنفجر وتغرق الشوارع. وأضاف أن وعود المسؤولين المتكررة لم تعد تُقنع الناس الذين فقدوا الأمل في أي إصلاح حقيقي.
أشار يوسف جابر، تاجر خضار، إلى أن التلوث أثر على الخضروات المزروعة بمياه مختلطة بالصرف، وأوضح أن الزبائن أصبحوا يتخوفون من شراء منتجات قادمة من بعض قرى أسيوط.
وقال إن سمعة الزراعة في المنطقة بدأت تتدهور، مما يهدد مصدر رزق آلاف العائلات؛ وأضاف أن الدولة مطالبة بحماية الأمن الغذائي قبل أن تتحول الأزمة إلى كارثة قومية.
أكدت شيماء عبد العظيم، باحثة في الصحة العامة، أن البيانات الرسمية تشير إلى أن أكثر من 15% من سكان الريف المصري لا تصلهم شبكات صرف صحي آمنة، ومعظمهم في صعيد مصر.
وقالت إن هذه النسبة تعني أن ملايين المواطنين معرضون يوميًا للأمراض المرتبطة بالتلوث. وأضافت أن الحل لا يكمن في بناء محطات جديدة فقط، بل في وضع خطة شاملة للصيانة والتشغيل والتوعية.
غياب الثقة في الوعود الحكومية
واستدرك الخبراء أن نقص خدمات الصرف الصحي في أسيوط ليس مجرد مشكلة خدمية بل أزمة مركبة تهدد الصحة العامة والاقتصاد والبيئة.
ونوّه المواطنون أن محافظ أسيوط لم يقدم حلولًا جذرية حتى الآن، وأن تصريحات "قيد التنفيذ" لم تعد كافية أمام واقع يزداد سوءًا. وأكد الجميع أن الهجوم على الأداء ليس سبًا أو قذفًا بل دفاع مشروع عن الحق في بيئة نظيفة وحياة كريمة.
صرخة مواطنين: متى ينتهي زمن الوعود الكاذبة؟
أكد الأهالي والخبراء أن استمرار نقص خدمات الصرف الصحي في أسيوط لم يعد احتمالًا يمكن التعايش معه، بل قنبلة موقوتة تهدد صحة وكرامة ومستقبل مئات الآلاف من الأسر.
وأوضحوا أن المشكلة تجاوزت حدود البنية التحتية المتهالكة إلى أزمة إدارة وتخطيط ورقابة، حيث يكتفي المسؤولون بإلقاء التصريحات والبيانات بينما يعيش الناس وسط المستنقعات.
ونوّه المواطنون أن المطالبة بحقهم في مياه نظيفة وصرف صحي آمن ليست رفاهية بل أبسط حقوق الإنسان التي لا يجوز التنازل عنها، وأشار الجميع إلى أن الصمت لم يعد خيارًا، وأن صبر الأهالي وصل إلى نهايته، فإما تدخل عاجل بخطة واضحة وشفافة، أو أن الكارثة ستتضاعف وتتحول إلى وصمة عار على جبين كل مسؤول تهاون أو قصّر.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض