رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

قطوف

أرملة فلسطينية عذراء.

بوابة الوفد الإلكترونية

من بين ثمار الإبداع المتناثرة هنا وهناك، تطفو على السطح قطوف دانية، تخلق بنضجها متعة تستحق التأمل، والثناء، بل تستحق أن نشير إليها بأطراف البنان قائلين: ها هنا يوجد إبداع..
هكذا تصبح "قطوف"، نافذة أكثر اتساعًا على إبداعات الشباب في مختلف ضروبها؛ قصة، شعر، خواطر، ترجمات، وغيرها، آملين أن نضع عبرها هذا الإبداع بين أيدي القراء، علّه يحصل على بعض حقه في الظهور والتحقق.

"سمية عبدالمنعم"

الدموع الصامتة تفرغ اللهب المتجدد من أعين النساء والقاذفات تزلزل أرجاء المدنية، الطائرات تطوق الأجواء، الدماء تغرق الشوارع والميادين، أشلاء الجثث تتناثر على جوانب الطرق، النحيب هو اللغة التي كانت تترجم أنين الفتيات، ذلك هو حال "صبحة" الفتاة البالغة من العمر 19 عاما آنذاك.

كانت قبيل ذلك اليوم المشؤوم تستعد لحفل عرسها على "خالد" الذي أسر عقلها قبل قلبها.. ذاك المشهد الدامي المليء بذكريات مؤلمة للقلب ومميته للروح، كان يدور في خلجات نفس "صبحة"، بعد مرور 60 عاماً.. كانت تستعيد جراحها من الماضي وهي جالسة على أعتاب بيتها تنتظر "خالد" الذي ذهب ولم يعد.. انتظارا طال أكثر من نصف قرن.

لم تصدق ما قيل لها بأن روحه فارقت الحياة خلال مقاومته الباسلة مع رفقائه للاعتداء الصهيوني الغاشم على بلدته خان يونس عام 1956.. ردت على جميع من نصحها بالزواج خلال العقود الماضية: خالد لم يمت.. خالد سيعود.. سيعود حينما تعود فلسطين.


" ما أشبه الليلة  بالبارحة " .. ما لبثت أن فرغت من حديثها مع الماضي، حتى سمعت صوت قذائف الطائرات، فهمّت فازعة لتتحرى الأمر من الجيران الذين أبلغوها بأن الاحتلال الغاشم قصف مستشفى البلدة، وأهدر دماء العديد من الجرحى والمصابين والمرضى بداخله في مذابح مروعة.

وبينما تهرول العجوز في الشوارع باحثة عن حجارة لتطفئ بها جزءا من لهيب غضبها.. رأت القذائف تحرق الخيام وتشعل النيران في المدنيين الآمنين، وتحرق الأخضر واليابس.. فتحركت بخطى سريعة بعيدا عن نيران الاحتلال، وجدت نفسها في شارع جانبي يكتظ بالبشر وأدركت أنهم يشيعون جثمان شاب في ريعان شبابه.

البكاء والنحيب يعيدان لها مشهد تشيع جثمان "خالد" عريس الجنة، استفاقت من سكرتها وهي تصرخ، بصوت يشبه صوت القذائف وعيناها تشتعلان مثل النيران: مات خالد ...وماتت فلسطين .. وبقى العرب أحياء ينظرون