سؤال مشروع نطرحه على نواب الشعب في مجالسه النيابية المتعاقبة، وعلى كل ناخب يراقب المشهد الانتخابي ببرود أو سلبية غير مبررة:
هل تعلمون أن قرارًا واحدًا من مجلس النواب يمكن أن يوقف جزءًا من حرب التجويع والإبادة والتطهير العرقي التي يقودها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد غزة، ويصد الهجوم الممنهج على مصر بسبب مواقفها "الداعمة" للقضية الفلسطينية؟
ذلك القرار هو إلغاء اتفاقية الكويز.
منذ توقيعها عام 2004، روّج لها باعتبارها جسرًا للتصدير وجذب الاستثمارات، لكن الواقع أثبت أنها كانت جسرًا لتهجير آلاف العمال من مصانع النسيج المصرية، لصالح شركات إسرائيلية وأجنبية. أرقام البطالة، وانهيار خطوط إنتاج كاملة، وخسائر المصانع الوطنية، كلها شواهد حيّة على أثرها المدمر.
الأخطر أن الاتفاقية أطلقت يد التجسس الاقتصادي الإسرائيلي في السوق المصرية، لتتحول إلى أداة حرب خفية لا تُطلق فيها رصاصة، بل تُفرَّغ الاقتصادات الوطنية من مضمونها، ويُعاد تشكيلها بما يخدم مصالح العدو.
بعد عشرين عامًا، صارت الكويز نموذجًا لكيف يمكن لاتفاق تجاري أن ينقلب من وعد بالازدهار إلى قيد استراتيجي خانق، إذا تغلبت عليه المصالح السياسية الضيقة والقيود غير المتكافئة.
بين اتهامات التجسس الاقتصادي، وإفقار صناعة النسيج الوطنية، وبين المكاسب المحدودة من العملة الصعبة، يظل ملف الكويز مفتوحًا، ينتظر مراجعة جذرية تعيد صياغة بنوده أو تنهيه تمامًا، وتحوله من أداة استنزاف لاقتصادنا إلى ورقة ضغط سياسية واقتصادية لصالح مصر.
ومن المهم التذكير أن هذه الاتفاقية منفصلة تمامًا عن اتفاقية كامب ديفيد، لكنها كانت في جوهرها تطبيعًا اقتصاديًا مُقنّعًا، فرض عام 2004 بحجة النفاذ للأسواق الأمريكية.
الرسالة إلى نواب الأمة واضحة:
الشعب الذي منحكم ثقته ينتظر أن تستخدموا أدواتكم التشريعية لحمايته، لا أن يظل أسير اتفاقيات تخدم عدوًا متربصًا.
وللناخبين: السلبية ليست حيادًا، بل تفويضًا ضمنيًا لاستمرار الخسارة.
لقد حان وقت السؤال الصريح: هل تملكون الشجاعة لاتخاذ القرار
د ناديه المرشدي