رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى


رغم الدور التاريخي الذي لعبته الغرف التجارية في مصر، باعتبارها أحد أقدم الكيانات المنظمة للحركة التجارية، وشريكًا فاعلًا في بناء السوق الوطنية عبر عقود طويلة، فإن المشهد الحالي يثير قدرًا كبيرًا من القلق والتساؤل. ففي لحظة اقتصادية شديدة القسوة على المواطن، تبدو هذه الغرف وكأنها انسحبت بهدوء من معركة يفترض أنها في صميم اختصاصها، تاركة المواطن في مواجهة سوق مرتبك وأسعار منفلتة.
لم تكن الغرف التجارية يومًا مجرد تجمعات إدارية أو مجالس شرفية، بل لعبت تاريخيًا دور الوسيط بين الدولة والتاجر والمستهلك، وساهمت في تحقيق قدر من الانضباط والاستقرار داخل الأسواق. أما اليوم، فقد تحول هذا الدور إلى حضور خافت، لا يوازي حجم الأزمة ولا يتناسب مع المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقها، وهو ما فتح الباب أمام ممارسات تجارية لا يمكن وصفها إلا بأنها استغلال واضح لغياب الصوت العاقل داخل السوق.
في ظل هذا الغياب، لم يعد المواطن يميز بين الزيادة المبررة والزيادة المفتعلة، ولا يجد جهة تجارية مهنية تشرح له حقيقة ما يجري، أو تدافع عن حقه في سوق عادل. والأسوأ أن هذا الصمت لم يضر المواطن فقط، بل ألحق أذى مباشرًا بالتاجر الملتزم، الذي أصبح أسير منافسة غير عادلة في سوق فقد بوصلته، وتراجعت فيه القيم المهنية لصالح منطق المكسب السريع.
الدور الوطني للغرف التجارية لا يُقاس ببيانات عامة أو لقاءات بروتوكولية، بل بقدرتها على المبادرة والاشتباك مع الواقع، وتقديم حلول حقيقية لأزمات التجارة والصناعة، ودعم توجه الدولة نحو توطين الصناعة وتقليل الاعتماد على الاستيراد. غير أن الاكتفاء بالمشاهدة، أو الوقوف في المنطقة الرمادية، أفقد هذه الغرف كثيرًا من تأثيرها، وطرح علامات استفهام مشروعة حول مدى إدراكها لحجم اللحظة وخطورتها.
هذا النقد لا ينطلق من خصومة، بل من قناعة بأن المؤسسات ذات التاريخ لا يليق بها الغياب، وأن من صنعوا أدوارًا مؤثرة في الماضي لا يجوز لهم الاكتفاء بدور المتفرج في الحاضر. فالدولة، مهما بلغت قدراتها، لا تستطيع وحدها ضبط سوق معقد دون شركاء حقيقيين من داخل المنظومة نفسها، والغرف التجارية مؤهلة – إن أرادت – لأن تكون في مقدمة هؤلاء الشركاء.
إن استمرار هذا التراجع لا يعني سوى مزيد من الفوضى، ومزيد من الضغط على المواطن، ومزيد من التآكل في الثقة بين أطراف السوق. فإما أن تستعيد الغرف التجارية دورها التاريخي والوطني كشريك فاعل في حماية السوق والمجتمع، أو تتحمل مسؤولية الغياب عن مشهد يدفع المواطن ثمنه، كل يوم، دون رحمة أو مبرر.