رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

إطلالة

يتحمّل أولياء الأمور عبئًا ماليًا ثقيلًا تحت مسمى «الكشف الطبي»، عبء لم يكن فقط مكلفًا، بل بلا جدوى حقيقية في كثير من الأحيان. فبدلًا من أن يكون الكشف أداة لحماية اللاعب، تحول إلى إجراء روتيني يُفرض على الأسر، ويُحصّل من خلاله المال، بينما بقي الخطر قائمًا داخل الملاعب.
والدليل على أن تطبيق منظومة الكشف الطبي كان يُنفذ بشكل خاطئ، لا يحتاج إلى كثير من الجدل أو التحليل؛ فحالات الوفاة المفاجئة التي تعرض لها لاعبون داخل الملاعب، رغم امتلاكهم شهادات لياقة طبية سارية، كافية وحدها لإدانة المنظومة بالكامل. كيف يموت لاعب “لائق طبيًا”؟ وكيف يسقط آخر مغشيًا عليه وهو حاصل على ختم رسمي يؤكد سلامته؟ الإجابة ببساطة: لأن الكشف كان ورقة… لا حماية.
الأخطر أن أولياء الأمور كانوا يدفعون مبالغ كبيرة ومتكررة، مقابل كشوفات تفتقر للحد الأدنى من التخصص، أو تُعاد أكثر من مرة خلال الموسم الواحد دون سبب طبي حقيقي. ومع كل مطالبة جديدة بالكشف، كان ولي الأمر يدفع ، وهو علي يقين أن ما يحصل عليه لا يوازي ما يُطلب منه.
والسؤال المنطقي الذي تجاهلته المنظومة لسنوات: إذا كان اللاعب مقيدًا رسميًا في اتحاد رياضي، فلماذا لا يكون مؤمَّنًا عليه تأمينًا صحيًا شاملًا؟ أليس من البديهي أن تتحمل الدولة، أو الاتحاد، مسؤولية التأمين الصحي والكشف الطبي للاعبين المقيدين؟ بل إن الأصل، لا الاستثناء، أن تكون هذه الكشوفات مجانية، باعتبارها جزءًا من حق اللاعب، لا عبئًا على أسرته.
من هنا جاءت أهمية التقرير الذي نشرته جريدة «الوفد»، والذي لم يتعامل مع القضية كأرقام ورسوم فقط، بل كشف جوهر المشكلة: منظومة مفككة، بلا معايير واضحة، وبلا عدالة، تحمّل ولي الأمر التكلفة، وتترك اللاعب بلا حماية حقيقية. تقرير أعاد طرح السؤال الصعب: من المسؤول إذا حدثت الكارثة؟
واستجابة وزير الشباب والرياضة لهذا التقرير تمثل نقطة فارقة، ليس فقط لأنها خفّضت التكاليف، بل لأنها اعترفت ضمنيًا بأن ما كان يُطبق سابقًا لم يكن سليمًا. إقرار كود طبي موحد، وتحديد مستويات واضحة للفحوصات، ومنع تكرار الكشف دون مبرر، خطوات تعني أن هناك من استمع، وراجع، وقرر التصحيح، وما يتمناه الجميع  ان يطبق فعلاً هذا الكلام علي أرض الواقع لا يكون مجرد رد فقط علي ما تم نشره بالوفد ولا يجد نصيب له من الحقيقة. خاص. أنه قد أصدر وزير الشباب والرياضة بيانا من قبل بإلغاء الأعباء المادية في الكشوفات الطبية عندما ثار أولياء الأمور في المرة السابقة من اسعار الكشوفات الطبية المبالغ فيها وكانت بمثابة سبوبة ليس أكثر .
لكن يبقى التحدي الحقيقي في التطبيق، وفي الانتقال من منطق «تحصيل الرسوم» إلى منطق «حماية اللاعب». فالرياضة لا تُبنى على أوراق مختومة، بل على منظومة تحترم الإنسان قبل البطولة.
وإذا كان تقرير صحفي واحد قد فتح هذا الملف وأجبر المسؤول على التحرك، فالمطلوب اليوم ألا نغلقه سريعًا، حتى يصبح الكشف الطبي حقًا مكفولًا، لا فاتورة يدفعها ولي الأمر وهو يدعو ألا يكون ابنه الضحية القادمة.