رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

رادار

فى الوقت الذى تسفك فيه دماء أطفال غزة ـ يصطف الإخوان جنبا إلى جنب مع الصهاينة أمام السفارة المصرية فى تل أبيب.. وصمة عار جديدة تضاف إلى سجل الخيانة.. على مدار قرن كامل، لعبت جماعة الإخوان المسلمين دورا مشبوها فى الحياة السياسية المصرية والعربية.. لم تكن يومًا جزءا من المشروع الوطنى، بل كانت كيانا موازيًا يسعى إلى استبدال التنظيم بالدولة، والسمع والطاعة بالإرادة الشعبية.. واليوم ـ بينما تتساقط دماء أطفال غزة، يظهر الإخوان على حقيقتهم الكاملة فى مشهد لن يمحى من ذاكرة التاريخ.

لم تكن جماعة الإخوان فى أى وقت جزءا من المشروع الوطنى المصرى  كانت دومًا كيانا موازيًا يسير فى الظل، يتغذى على ضعف الدولةـ ويتصيد الفرص فى لحظات الانقسام والانشغال ولا يمد يده إلا لمن يستطيع أن يضمن له البقاء ـ ولو كان هذا الضامن هو عدو الأمة.. منذ تأسيسها فى عشرينيات القرن الماضى، لم تختر الجماعة الانحياز إلى الوطن ـ بل انحازت إلى نفسهاـ كانت ترى فى التنظيم بديلًا عن الدولة.. وفى السمع والطاعة بديلًا عن الإرادة الشعبية.

ولم يكن الوفد – بصفته ممثلا حقيقيًّا للإرادة الشعبية المصرية إلا هدفًا دائمًا لهجومهم وتشويههم ومؤامراتهم.

< خيانة موثقة ضد الوفد

فى أربعينيات القرن الماضى  بينما كان حزب الوفد يخوض صراعًا مريرا ضد الاحتلال البريطانى  كانت جماعة الإخوان تفاوض ذات الاحتلال سرًّا وتعرض عليه التهدئة مقابل الاعتراف بها كقوة اجتماعية كبرى.. حين فرض الشعب واختار حكومة الوفد على بريطانيا فى عام 1942 ـ رأت الجماعة فى ذلك خطرًا يهدد طموحاتها، فصعدت خطابها التكفيرى ضد الوفد وقياداته.. وفى مايو 1945 نجا مصطفى النحاس باشا زعيم الأمة من محاولة اغتيال دنيئة تشير كل الدلائل إلى تورط عناصر من الجهاز الخاص التابع للإخوان بها كرد فعل على مواقفه الوطنية.. وفى انتخابات 1950 لم تسلم الجماعة بنتائج الصناديق، بل تحالفت مع المحتل البريطانى لإسقاط حكومة الوفد المنتخبة، وسعت لتشكيل حكومة تشاركية تلتف على الديمقراطية.. وفى حرب فلسطين 1948، تورطوا فى التلاعب بالأسلحة والتخلى عن بعض المواقع، فيما المصريون والفلسطينيون يسقطون على الجبهة.. لم يكونوا مقاتلين بل تجار دماء.

< من طعن الوفد إلى طعن الأمة

خانوا الوفد، لأنه كان صوت الأمة لا صوت التنظيم، خانوا مصطفى النحاس لأنه زعيم وطنى لا تابع.. خانوا فلسطين.. لأن ولاءهم ليس للقدس بل للمرشد، وتتكرر الخيانة كل مرة بنفس الأسلوب.. الطعن من الخلف  والتبرير باسم الدين.. واليوم نراهم وجها لوجه مع حقيقتهم، أفراد من الجماعة يتظاهرون فى تل أبيب أمام السفارة المصرية كتفا إلى كتف مع الصهاينة.. أى خيانة تلك؟ وأى انحطاط هذا؟.. فهذه المواقف ليست فقط خيانة للوطن، بل وصمة عار لن يمحوها الزمن، وستكتب بمداد أسود فى سجل الجماعة.. ففى الوقت الذى يموت فيه أطفال غزة جوعا وتفتك بهم أسلحة الصهاينة تقف جماعة الإخوان المضللة بجانب المحتل، فى مشهد يندى له جبين التاريخ.. ما هذه الخسة؟ وما هذا التدنى الأخلاقى؟.. يبيعون مصر بثمن بخس ويهدرون دماء الأبرياء، ثم يتشدقون بالمقاومة والدين.. فأى دين هذا الذى يبيح الاصطفاف مع القاتل؟.. وأى جهاد يبدأ فى العواصم الغربية وينتهى فى أحضان تل أبيب؟

إن ما تفعله هذه الجماعة المارقة اليوم ليس سوى تتويج لمسيرة طويلة من الانحراف.. لا أثر لهم فى مقاومة ـ ولا بصمة فى نضال، كل ما تركوه وراءهم اغتيالات فوضى صفقات خفية وهتافات ضد مصر.. لكن رغم كل ذلك.. ستبقى مصر ولن تسقط أمام خيانة، ولن تهتز من هتاف أجوف.. يعرف هذا الوطن من يقف معه ومن يخونه، ومن ينتمى إليه ومن يبيعه عند أول عرض.

سيأتى يوم تفتح فيه دفاتر الحساب، ويسأل فيه كل خائن عن دمه، وكل صامت عن صمته، وكل متواطئ عن سكوته.. وسيكتب التاريخ أن جماعة الإخوان المضلة لم يكونوا يومًا أبناء هذا الوطن، بل كانوا غرباء عنه، يحملون ملامحه.. ويطعنونه فى صمته.

وللحديث بقية.. إن شاء الله تعالى

[email protected]