رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

لفت نظر

غاب عن عالمنا الفنان الكبير لطفى لبيب، أحد رموز الفن المصرى الأصيل، الذى جمع بين الوطنية الخالصة، والموهبة الصادقة، والروح المتواضعة التى أحبها المصريون بمختلف انتماءاتهم. وبرحيله، طُويت صفحة من صفحات الفن النظيف والإنسانية الصادقة.
لم يكن لطفى لبيب فنانًا فقط، بل كان مقاتلًا فى صفوف القوات المسلحة خلال حرب أكتوبر المجيدة عام 1973، حيث حمل السلاح دفاعًا عن تراب الوطن قبل أن يحمل الكلمة والصورة على الشاشة ليُعبّر عن أحلام وهموم الناس. وكان دائم الفخر بانتمائه للجيش المصرى، حيث رأى أن الدفاع عن الوطن أشرف ما قدمه فى حياته، جنبًا إلى جنب مع أعماله الفنية.
وعلى الرغم من أدائه المتميز فى دور السفير الإسرائيلى بفيلم «السفارة فى العمارة»، الذى عكس بذكاء المواقف السياسية والاجتماعية من التطبيع، إلا أن لطفى لبيب رفض لاحقًا دعوة من السفارة الإسرائيلية لتكريمه على أدائه، مؤكدًا أن مشاعره وانتماءه الوطنى لا يقبلان المجاملة من كيان يحتل أرضًا عربية.
هذا الموقف لم يكن غريبًا على فنان وطنى مثله، نشأ على حب الوطن والدفاع عن كرامته، وظل حتى آخر أيامه رمزًا للفنان المصرى المثقف، المتوازن، صاحب الموقف.
ومع إعلان وفاته، تدفقت مشاعر الحزن من قلوب المصريين الذين أحبوه، ليس فقط لأدواره على الشاشة، بل لسيرته النقية وأخلاقه الرفيعة. ووسط آلاف رسائل العزاء والدعاء، خرجت قلة متعصبة ترفض الترحم عليه لأنه مسيحى، وهو ما قوبل بموجة واسعة من الاستنكار، حيث أكد كثيرون أن الرحمة والمحبة لا تعرف دينًا، وأن القلوب وحدها هى من تشهد على صلاح الإنسان.. ويبقى السؤال والشاهد للرد على الأصوات المتطرفة التى رفضت الترحم عليه لأنه مسيحى..هل رحمة الله تمنح بحسابات البشر؟
أعجبنى الفنان صبرى فواز عندما قال: 
«لطفى لبيب كان فنانًا وإنسانًا كبيرًا. عاش نظيفًا، ومات محترمًا، لم يتكلم يومًا عن أحد بسوء، وترك سيرة عطرة تشرف أى مصرى. الفن لا دين له، والرحمة من الله وحده، وكلنا نترحم عليه لأن قلبه كان مليئًا بالحب والخير» صحيح تعرض صبرى فواز أيضا لهجوم غريب يعكس أن هناك خللا لايزال يسكن بعض العقول، وأن البعض منا لايزال أسيرًا لأفكار غريبة عن المجتمع المصرى وليست من الإسلام فى شيء.
لطفى لبيب سيظل حاضرًا فى الذاكرة، ليس فقط بأدواره الهادئة والبسيطة، بل بمواقفه، وتواضعه، وإنسانيته.
لطفى لبيب، رحلة فنية حافلة بالعطاء والتميز، ترك خلفه إرثًا من الأعمال التى نقش بها اسمه فى ذاكرة المصريين، ومكانة فى قلوب الجمهور تجاوزت حدود الانتماءات الدينية والفكرية.
لطفى لبيب لم يكن مجرد ممثل موهوب، بل كان صاحب حضور إنسانى نادر، يفرض احترامه أينما حلّ. شارك فى مئات الأعمال الفنية، بين السينما والتلفزيون والمسرح، وغالبًا ما تميز بأدوار ابن البلد البسيط، الحكيم، وحتى الشرير الظريف وكلها أدوار قريبة من وجدان الشعب. وقد استطاع بأسلوبه الهادئ وابتسامته الصافية أن يصنع مكانة فريدة فى قلوب محبيه، دون أن يسعَ إلى الأضواء أو يثير الجدل.
أما الأصوات القليلة التى اعترضت على الترحم عليه بسبب ديانته المسيحية، فقد كشفت عن معدن الأغلبية التى تمثلت فى موجة من الاستنكار بين الجمهور والمثقفين والفنانين، مؤكدين أن الموت لحظة إنسانية سامية، لا مكان فيها للتعصب، وأن الرحمة والمحبة قيم إنسانية لا تعرف دينًا أو عرقًا.
الفنان لطفى لبيب كان قدوة فى احترام الآخر، ومثالاً للفنان المثقف الملتزم بقضايا وطنه ومجتمعه. كما عُرف بمواقفه الوطنية المشرفة، ودعمه الدائم لمصر فى كل الظروف، ما جعله يحظى باحترام جميع الأطياف.
واليوم، يرحل لطفى لبيب بجسده، لكن تبقى روحه حاضرة فى كل بيت مصرى، من خلال أعماله، وابتسامته، وصوته الحنون. ويبقى السؤال الحقيقى الذى يجب أن نطرحه على أنفسنا: هل رحمة الله تُمنح بحسابات البشر، أم أن الله أرحم من أن يقف على حدود طائفية وضعها الإنسان؟
رحم الله الفنان لطفى لبيب، الإنسان قبل الفنان، والوطنى قبل كل شىء. ولتبقَ ذكراه عنوانًا للمحبة والتسامح.

[email protected]