رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل في السنة ما يحث على التضرع والدعاء في أوقات الحر الشديد؟

بوابة الوفد الإلكترونية

في ظل موجات الحر الشديدة التي تضرب العالم كل صيف، يتجدد الجدل بين الناس حول دلالة هذه الظواهر المناخية، وهل تعكس غضب الله وسخطه على عباده، أم أنها مجرد ظواهر طبيعية لها حِكم وأبعاد شرعية؟ وماذا يقول الإسلام عن ارتفاع درجات الحرارة؟ وهل ورد في السنة ما يحث على التضرع والدعاء في أوقات الحر الشديد؟

موجات الحر.. هل هي غضب إلهي أم آية للتأمل؟

أجابت الدكتورة هبة إبراهيم، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، عن هذا التساؤل الذي يطرحه البعض، موضحة أن الحر الشديد ليس علامة على غضب الله كما يتصور البعض، بل قد يكون من آيات الله التي يختبر بها عباده، أو يُكفر بها عنهم السيئات، أو يذكّرهم بالآخرة، ويحثهم على التأمل في حالهم والتقرب إليه.

وقالت عضو الفتوى، خلال تصريحات إعلامية، إن الرياح والمطر والحر الشديد وغير ذلك من الظواهر الطبيعية، كلها جنود من جنود الله يسخّرها كما يشاء، مؤكدة أن «الحر الشديد قد يكون وسيلة لرفع الدرجات ومغفرة الذنوب، بشرط الصبر وذكر الله في هذه الأوقات».

بدلًا من الشكوى.. أكثروا من الذكر والاستغفار

ودعت إبراهيم إلى عدم التذمر من الجو أو السخط عليه، قائلة:"بدلًا من أن نسب الحر أو نتضجر من الطقس، علينا أن نغتنم هذه الأوقات في الذكر والاستغفار، فالله يُحب من يذكره في الشدة كما في الرخاء".

وشددت على أن مثل هذه الظواهر دعوة للتأمل والتقرب إلى الله، لا سيما مع اشتداد درجات الحرارة، مؤكدة أن الحر يمكن أن يكون تذكيرًا رمزيًا بنار جهنم، مما يحفز المسلم على التوبة والعمل الصالح.

وأضافت:"إن كنا لا نتحمل حر الدنيا، فكيف بحر الآخرة؟ علينا أن نحتمي من النار بطاعة الله، وأن نغتنم الفرصة بالعودة إليه وطلب رحمته".

 أدعية مأثورة عن الحر الشديد من السنة النبوية

استدلت عضو الفتوى بما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال:"إذا كانَ يومٌ حارٌّ ألقى اللهُ تعالى سمعَه وبصرَه إلى أهلِ السماءِ وأهل الأرضِ، فإذا قال العبدُ: لا إلهَ إلَّا اللهُ ما أشدَّ حرَّ هذا اليومِ، اللهمَّ أجرني من حرِّ جَهنَّمَ، قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ لجَهنَّمَ: إنَّ عبدًا من عبادي استجارني منك، وإنِّي أشهدُك أنِّي قد أجرتُه" – رواه البيهقي.

وكذلك إذا كان اليوم شديد البرودة، وقال العبد:"لا إله إلا الله، ما أشد برد هذا اليوم، اللهم أجرني من زمهرير جهنم"،
قال الله تعالى:
"إن عبدًا من عبادي استجارني من زمهريرك، وإني أشهدك أني قد أجرته".

وقد أوضح النبي ﷺ أن جهنم اشتكت إلى ربها من شدة حرها وبرودتها، فأذن لها بنفسين:

نفس في الصيف، وهو أشد ما نجد من الحر.

نفس في الشتاء، وهو أشد ما نجد من البرد (الزمهرير).
رواه البخاري ومسلم.

ماذا كان يفعل النبي ﷺ في الحر الشديد؟

روى مسلم عن خبّاب بن الأرت رضي الله عنه، قال:"شكونا إلى رسول الله ﷺ حر الرمضاء في جباهنا وأكفّنا، فلم يُشكنا"، أي لم يُزل شكوانا.

وفي ذلك دلالة على صبر الصحابة على شدة الحر، وتحمّلهم له في سبيل العبادة والجهاد، وهو ما ينبغي للمسلم أن يتأسى به، خاصة في هذه الأجواء الصعبة.

 لمن لا يستطيع النوم بسبب الحر.. إليك الحل النبوي

الحر الشديد لا يؤثر على الجسد فقط، بل قد يسبب الأرق واضطرابات النوم، وهنا تؤكد السنة النبوية أن ذكر الله قبل النوم وأذكار المساء تُعد من أفضل الوسائل لتحقيق السكون والطمأنينة.

وقد ورد عن النبي ﷺ أنه كان يحرص على قراءة الأذكار قبل النوم، لما فيها من:

الحفظ من الشياطين.

مغفرة الذنوب.

الراحة النفسية.

الاستغفار الدائم من الملائكة.

بل إن من قال دعاء قبل النوم ومات على ذلك، يُبعث على ما مات عليه، كما جاء في الحديث:"مَن مات على شيء بُعث عليه".

ويُوصى بترديد الأدعية النبوية مثل:
"باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه..."، وغيرها من أذكار المساء التي تحفظ المسلم من كل شر.

الحر الشديد ليس علامة على غضب الله، بل قد يكون رحمة وتذكيرًا وفرصة للتقرب منه.

يُستحب الاستعاذة من نار جهنم عند الشعور بالحر، واغتنام هذه اللحظات في الذكر والدعاء.

اتباع السنن النبوية قبل النوم يساعد على التخلص من الأرق ويجعل الإنسان في معية الله.