القَتَلة
اﻻﺣﺘﻼل ﻳﺴﺘﺨﺪم أﻃﻔﺎل ﻏﺰة دروﻋًﺎ ﺑﺸﺮﻳﺔ
اعترافات إسرائيلية وأمريكية عن الإعدام الميدانى فى مراكز المساعدات
لم تصمد حالة من الغضب المكتوم داخل بعض عناصر قوات الاحتلال الاسرائيلى الامريكى فى قطاع غزة على مدار 21 شهرا من إبادة الفلسطينيين حتى اتفجرت الشهادات المروعة عما ترتكبه قواتهم ضد الأبرياء العزل.
كشف عنصر أمن أمريكى، عمل فى مراكز توزيع المساعدات الأمريكية الإسرائيلية فى قطاع غزة، عن حجم الانتهاكات التى شهدتها تلك المراكز، عبر قتل طالبى المساعدات، والمعاملة السيئة التى تلقاها سكان القطاع.
وقال عنصر الأمن، الذى لم يكشف عن هويته، وسبق له العمل فى الجيش الأمريكى لـ25 عامًا، فى مقابلة مع القناة الـ12 العبرية إن القائمين على مراكز المساعدات عاملوا أهالى غزة معاملة سيئة للغاية وعرضوهم للخطر. وأكد أن حراس الأمن الأمريكيين أطلقوا النار على الفلسطينيين الذين كانوا يسعون للحصول على المساعدات، لإجبارهم على المغادرة.
وأضاف أن تلك المراكز تقع فى مناطق نائية، ولا يُسمح للسكان بالوصول إليها بالسيارات، ما يُجبر الفلسطينيين على حمل أمتعتهم الثقيلة، سيرًا على الأقدام، فى منطقة قتال نشطة. وانتقد عنصر الأمن، أصدقاءه المسئولين عن الأمن فى مراكز المساعدات، متحدثًا عن سلوكهم العشوائى فى محاولة فرض النظام.
وأشار إلى رش حراس أمن أمريكيين رذاذ الفلفل على فلسطينى كان يجمع الطعام من الأرض، دون أن يُشكّل أى تهديد لهم. وفى حادثة أخرى، تحدث عن إلقاء قنبلة صوتية أصابت امرأة فلسطينية مباشرة.. «انهارت السيدة وسقطت على الأرض.. فى تلك اللحظة أدركت أننى لا أستطيع الاستمرار».
وعن قراره بمغادرة المكان، قال «لم أرَ فى حياتى العسكرية مثل هذا الاستخدام المفرط للقوة ضد المدنيين العزل.. لذلك لن أشارك فيه الآن».
ورأى أن تلك المراكز كان من الممكن أن تعمل بـشكل أفضل بكثير، لو امتلكت الأمم المتحدة الموارد والتنسيق اللازمين لهذه الآلية. وسبق أن كشف إسرائيليون عن أنهم يطلقون النار عمدًا ووفقًا لتعليمات قادتهم على الفلسطينيين العزل منتظرى المساعدات الإنسانية قرب مواقع التوزيع، ما يؤدى إلى سقوط شهداء وجرحى.
ومنذ 27 مايو الماضى، فرضت «إسرائيل» بدعم أمريكى خطة مهينة لتوزيع مساعدات محدودة عبر ما تُعرف بـ«مؤسسة غزة الإنسانية»، حيث تجبر الفلسطينيين المجوعين على المفاضلة بين الموت جوعًا أو برصاص الاحتلال.
تأتى شهادة العنصر الأمريكى فيما تتواصل شهادات بعض الإسرائيليين حول حجم الإجرام فى القطاع، فى إطار حرب الإبادة المستمرة منذ نحو عامين، بعضها حول استخدام أطفال دروعاً بشرية.
ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت، شهادة عنصر فى الاحتلال، رمزت إليه بالحرف (ن)، كان قائدًا لجنود فى غزة فى بداية الحرب، وتلقى أخيرًا أمر استدعاء جديد فى إطار خدمة الاحتياط. وقال الجندى فى حديثه: «تمركزنا أمام مستشفى فى غزة، واستغرق الأمر عدة أيام حتى أمر قائد السرية بعدم إطلاق النار على الشيوخ والأطفال. طوال هذه الأيام، هذا ما كان يحدث».
وحاول تفسير قتل الجنود للمدنيين والأبرياء بالقول: «كان واضحاً أنه أمر سيئ. لكنك تكون تحت تأثير ما، بعضهم تصرّف بدافع الانتقام والبعض كان خائفاً جداً، والبعض ببساطة كان مرهقاً، وعندما تكون مرهقاً لا تفكّر».
وتابع فى شهادته: «هناك حادثة حُفرت فى ذاكرتى. أخذنا مراهقين أولادًا واستخدمناهم دروعًا بشرية. كانوا يسيرون أمام القوة، ويفتحون أبوابًا تحسبًا لوجود عبوات ناسفة أو مسلّحين.
ويضيف «ن» حسب الصحيفة العبرية «أخذنا أشخاصًا عشوائيين من المحور الإنسانى طوال الوقت الذى كانوا فيه معنا، كانوا معصوبى الأعين ومقيدى الأيدى. كان علينا أن نصحبهم إلى الحمام، وأن نفتح لهم سحاب البنطال ونرى أنهم يرتجفون».
وتابع: «ما يحدث فعلياً هو أننا نؤذى عشرات الآلاف من المدنيين، وكذلك المخطوفون المحتجزون الإسرائيليون فى غزة. يضعونك (أى المسئولين) فى خطر (أى على الجنود)، أصدقاؤك يقتلون، وأنت تفعل شرًا أكثر من الخير. هذا شعور بأنك تتعرض للخيانة». وأضاف: «لدى جنود انحرفت حياتهم تماما. هذا الأمر يلازمنى طوال الوقت، وينهكني».
وقالت الصحفية «روتم أيزيك»، التى أوردت الشهادة فى مقال، إنه «عندما لا يكون هناك ما يكفى من الجنود (فى إشارة إلى أزمة التجنيد واستنزاف الجنود وإرهاقهم)، لا يهم من يحمل غزة فى قلبه».
وتضيف «أنه من المهم أن من ينفذ الأوامر ألا يطرح أسئلة، وألا يظهر مشاعر. ألا يفعل عضلة النقد. ألا يتساءل بصوت عال عن أهداف هذه الحرب التى لا تنتهى، والتى بسببها ينام بحذائه بين الكمائن. والتى كتب من أجلها وصية على هاتفه واحتفظ بها فى الملاحظات. وكان يحدثها فى كل مرة يدفن فيها أصدقاء. كل هذا لم يمنحه الحق فى التشكيك بما يجرى فى القطاع».
وترى الكاتبة الإسرائيلية «أن حكومتها تفضل ألا يسمع الجمهور، ألا يعلم، أن يستمر فى الاعتقاد بأن الحرب والقوات والأخلاق هى أمور تسير معاً. وتستمر فى إسكات كل من يجرؤ على التشكيك فى الرواية الرسمية، فى الانتصار المطلق، وصفر أخطاء، وأخيار مطلقون وأشرار خالصون. ومقولة لا أبرياء فى غزة، وأنه لا وجود لأوامر غير قانونية واضحة. الرحمة ضعف، والنقد عار... لكن هناك أمراً غريباً بخصوص الواقع، فهو ببساطة موجود. وعندما يكون سيئاً، فإنه يسمم الهواء والأرض للجميع». وأوضحت أن (ن) له اسم، «لكنه غير مذكور هنا لأن الواقع الإسرائيلى مشوه. لأن شبانا رأوا مشاهد تحرق الروح، ولم يستطيعوا الانضمام إلى الكتيبة بأغانى الحماسة، ويشعرون بالخجل. لأن هناك جنودا يريدون فقط التوقف عن الشعور بأن الخير والشر قد امتزجا لدرجة أن كل شيء أصبح يشبه خليطًا كثيفًا من العدم».
واعربت الصحفية الإسرائيلية عن اعتقادها أن الحرب تخلق يوميًا المزيد من هؤلاء الجنود بعضهم سيتحدث عنها، وبعضهم سيفضل الصمت. بعضهم سيجد طريقه للاستمرار، وبعضهم سيستسلم.
وطالبت بإنهاء هذه الحرب بقولها «من أجل إخوتنا وأخواتنا الذين ما زالوا فى الأسر (أى المحتجزين الإسرائيليين فى غزة)، ومن أجل الجنود فى الخدمة النظامية والاحتياطية وعائلاتهم، ومن أجل سكان غزة، الأطفال والكبار. ومن أجل ذلك الشاب المتألم من الداخل، البالغ من العمر 22 عاماً، تقصد الجندى (ن) والذى يغمض عينيه فى الليل ويرى الحقيقة».
وتتطابق قضية استخدام الأطفال دروعًا بشرية مع ما أوردته وكالة أسوشيتد برس فى مايو من شهادات صادمة عن استخدام الاحتلال فلسطينيين دروعًا بشرية خلال الحرب المستمرة على غزة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض