خبير زراعي لـ"الوفد": نوفر العلف من دون مياه جوفية.. واللحوم بسعر لا يتجاوز 80 جنيهًا
منظومة زراعية مبتكرة لمواجهة أزمات المياه وغلاء اللحوم في مصر
في وقت تتعاظم فيه أزمة شح المياه، وتواجه فيه مصر تصاعدًا غير مسبوق في أسعار الغذاء، تلوح في الأفق مبادرة زراعية وطنية قد تُغيّر قواعد اللعبة في ملف الأمن الغذائي المبادرة التي يقودها الخبير الزراعي ناصر أبو جاد، تقوم على تكنولوجيا زراعية مستدامة تنتج أعلافًا محلية عالية الجودة دون الاعتماد على المياه الجوفية، وتعد بطرح اللحوم في الأسواق بأسعار منخفضة دون المساس بقيمتها الغذائية.
أكد أبو جاد، في تصريحات خاصة لـ"الوفد"، أن مشروعه يستهدف حل أزمتين مركزيتين تعاني منهما مصر حاليًا وهما التناقص الخطير في مصادر المياه الجوفية، والارتفاع الكبير في أسعار اللحوم، موضحًا أن الاستمرار في استنزاف المياه الجوفية لأغراض الري الزراعي بات خطرًا داهمًا على المدى القريب، ويهدد استدامة الموارد الطبيعية.
وأوضح قائلاً: "نحن لا نبيع الأعلاف، بل نمكّن أصحاب المزارع من إنتاجها محليًا باستخدام تكنولوجيا متطورة، تحقق لهم الاكتفاء الذاتي وتخفض التكاليف إلى أقل من 10% من أسعار الأعلاف التقليدية".
يقول أبو جاد إن المبادرة تعتمد على منظومة إنتاج أعلاف خضراء وجافة باستخدام طرق حديثة لا تتطلب كميات كبيرة من المياه، بل تستند إلى نظم زراعة رأسية وتدوير الموارد داخل المزرعة، ما يجعلها نموذجًا زراعيًا مستدامًا بيئيًا واقتصاديًا في آنٍ واحد.
وبحسب أبو جاد، فإن الأعلاف المنتجة بهذه التقنية توفر تغذية متوازنة وعالية القيمة للبقر والغنم والإبل والماعز، ما يؤدي إلى تحسين جودة اللحوم المنتجة، وخفض تكلفة تربيتها بشكل واضح. وأكد أن هذه الأعلاف لا تحتوي على أي مكونات كيميائية أو مخلفات صناعية، وهو ما يجعل اللحوم الناتجة أكثر أمانًا وصحة للمستهلك.
وأضاف: "نستطيع من خلال هذه المنظومة طرح كيلو اللحم في الأسواق بسعر يتراوح بين 70 و80 جنيهًا، دون المساس بالجودة أو الربحية للمربين"، مشيرًا إلى أن التجربة تم تنفيذها بنجاح في عدة دول خليجية مثل السعودية والإمارات، بدعم من وزارات الزراعة هناك، وهو ما يثبت جدواها وإمكانية نقلها إلى مصر بسرعة وكفاءة.
ويؤكد الخبير الزراعي، أن مشروعه لا يقتصر على تقديم حلول تقنية فقط، بل يشمل دعمًا فنيًا شاملًا للمزارعين، عبر تحويل مزارعهم إلى وحدات إنتاج متكاملة، قادرة على توليد العلف الجاف والأخضر داخل حدود المزرعة نفسها، دون الاعتماد على الأسواق أو الاستيراد.
يضيف: "هدفنا هو بناء منظومة اكتفاء ذاتي داخل المزرعة، تمكن المربي من إنتاج غذاء الحيوان بأقل تكلفة، وبأفضل جودة، ما ينعكس على صحة الحيوان والإنسان على السواء".
ويُعد هذا المشروع فرصة ذهبية لتقليل فاتورة استيراد الأعلاف، التي تُثقل كاهل الاقتصاد المصري وتُهدر العملة الصعبة، إلى جانب المساهمة في تقليص فجوة إنتاج اللحوم الحمراء، التي لا تزال مصر تعتمد فيها على الاستيراد بنسبة كبيرة.
ويشدد أبو جاد على أن التطبيق الواسع لهذا المشروع في مصر يتطلب دعمًا حكوميًا وتشريعيًا، وتعاونًا جادًا بين القطاعين العام والخاص، مؤكّدًا أن "الأمن الغذائي لم يعد ترفًا أو خيارًا، بل ضرورة استراتيجية تفرضها التحديات البيئية والاقتصادية الحالية".
وفي ختام حديثه، أشار إلى أن المشروع لا يقدم فقط حلًا اقتصاديًا للمزارع والمستهلك، بل يسهم أيضًا في حماية الموارد الطبيعية، لا سيما المياه، ويعزز من قدرة مصر على الصمود في وجه أزمات الغذاء العالمية، إذا ما تم تبنيه ودعمه بالشكل المناسب.
بدوره، أكد الدكتور محمد عبد العاطي، وزير الموارد المائية والري السابق، أن الحكومة تضع مشروعات تحلية المياه في صميم استراتيجيتها الوطنية لضمان الأمن المائي، باعتبارها أحد المحاور الأساسية في تنمية الموارد المائية غير التقليدية.
وأوضح عبد العاطي خلال مشاركته في معرض وتريكس التاسع هو الحدث الأبرز في مجال تكنولوجيا المياه في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، ويُعقد سنويًا في القاهرة، أن تلك المشروعات تشمل إنشاء محطات لتحلية مياه البحر، ومعالجة مياه الصرف، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، إلى جانب تحسين منظومة تمويل وإدارة الموارد المائية، واستخدام التكنولوجيا الحديثة في هذا القطاع الحيوي. وتشكل هذه المحاور الركائز الأساسية للاستراتيجية القومية للمياه.
وأشار الوزير السابق إلى أن مصر نجحت في تحويل تحديات التخلص من المياه الملوثة إلى فرص حقيقية من خلال إعادة استخدامها بعد معالجتها، بالإضافة إلى التوسع في تحلية مياه البحر لمواجهة العجز المائي المتزايد على المستوى المحلي والعالمي.
وفي هذا الإطار، أشار عبد العاطي إلى مشروع "محطة تحلية مياه الدلتا الجديدة"، التي تعد من أكبر محطات التحلية على مستوى العالم، بقدرة إنتاجية تصل إلى 7.5 مليون متر مكعب يوميًا. ويستهدف المشروع دعم ري 500 ألف فدان في منطقة الدلتا الجديدة، في خطوة استراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي وتوفير المياه للمناطق الحدودية.
كما أشار إلى محطة "معالجة مياه بحر البقر"، وهي من أكبر محطات المعالجة عالميًا، بطاقة تبلغ 5.6 مليون متر مكعب يوميًا، وتُسهم بشكل مباشر في تحسين نوعية المياه وتوفيرها لأغراض الري في دلتا النيل. ولفت أيضًا إلى محطة "معالجة مياه المحسمة" التي تعمل بطاقة مليون متر مكعب يوميًا، وتدعم جهود تحسين نوعية المياه المعالجة وإعادة استخدامها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض