رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

سليمان نظمى العضو المنتدب لشركة الأهرام للسمسرة فى الأوراق المالية:

ضريبة الدمغة المخفضة.. «عصا سحرية» لانطلاقة البورصة

بوابة الوفد الإلكترونية

3 مستهدفات تعظم مكانة الشركة

 

لا تورث، ولا تشترى، تنحت كما تُنحت الصخور على يد الزمن.. فكل حكيم هو كتاب لا فهرس له، وكل كلمة تحمل فى جوفها قصةً عاشها، يولد من فكر حى لا ينام، من نفس لا تكتفى، ومن إرادة لا تنكسر مهما اشتد الطريق.. سطور تُصاغ من وهج التجربة، ومن محطات تركت بصمات على الوعى، فالحكمة لا تقال للتعجب، بل لتوقظ.. اعلم أن التفرد لا يولد من رغبة عابرة، بل من تعب يعلّمك كيف تنضج قبل أن تلمع.. وكذلك محدثى إيمانه بأن الحكمة قادرة على نسج ما لا تصنعه القوة، وأن الكلمة إذا اتسعت بالحكمة، ضاقت أمامها الأبواب المغلقة.
الذين يسيرون فى صمت يعرفون أن الضجيج لا يبنى شيئا، وأن العمق لا يحتاج إلى شهود، فالمسافة بينك وبين ما تطمح إليه لا تقاس بالوقت، بل بعدد المرات التى رفضتَ فيها أن تستسلم.. وعلى هذا الأساس كانت مسيرة محدثى منذ الصبا.
سليمان نظمى العضو المنتدب لشركة الأهرام للسمسرة فى الأوراق المالية.. إيمانه أن المنافسة الحقيقية لا تكون مع من حولك، بل مع الأمس الذى كنت عليه، لا يحمل هم الطريق أو يخاف تعثره، لا يرضى بأنصاف المحاولات، ولا أنصاف النجاحات.
على بُعد خطواتٍ معدودة من مبنى البورصة المصرية فى قلب القاهرة، حيث رائحة التاريخ، وبأحد المبانى القديمة بشارع الشواربى العريق، ذلك الشارع الذى يقص حكايات المشاهير، والقامات الفنية والفكرية، وتسكنه هيبة الزمن الجميل.. فى الطابق السادس، تبدأ الحكاية.. عند الواجهة، أول ما يطالعك لوحة خضراء، يغمرها اللون بروح الطمأنينة، تتوسطها الأهرامات الثلاثة شامخة، كأنها تعلن الانتماء إلى شركة تحمل فى اسمها عبق التاريخ وأصالة الجذور.
عند المدخل الجدران تتزين برسومات تحكى، وديكورات تهمس، كأنها تأبى أن تبقى صامتة، كل زاوية تشهد على زمن، وكل تفصيلة تستدعى مجداً لم ينطفئ. بنهاية ممر طويل، تنتهى الخطى إلى غرفة المكتب، تنبض بالحكايات لا بالكلمات، جدرانها تحتضن تراثاً موثّقاً، ونسخًا نادرة لأسهم شركات مقيدة، وملامح من ماضٍ يحكى.. على الجدار، لوحة لصورة شخصية.. وجه مألوف، لرجل عرف دهاليز البورصة عن كثب، أحد من جلسوا على كرسى رئاستها، إنه شقيق صاحب هذا المكتب.
سطح المكتب، فكان عالماً بحد ذاته، تغرقه الأوراق، ملفات أسهم تتنفس سطورها أرقاماً وقصصاً.. بين الأوراق، تلمع قطعة زجاجية حُفرت عليها وجوه أصدقاء الرحلة، أولئك الذين شاركوه مشواراً طويلاً لم يكن سهلاً.. تتوسط الطاولة أجندة قديمة، أثقلت صفحاتها بصمات الزمن. أوراقها تشهد على مشوارٍ امتزج فيه العزم بالإصرار، والأمل بالتحدى، والنجاح بالعرق. محطات متعرجة، لم تخلُ من سقوط أو ارتباك، لكنها لم تعرف الاستسلام.. فى هذا المكان، حافظ الرجل على كل ما تركه له شقيقه، لم يتخلّ عن تراث ولا عن ذاكرة. تفاصيل لا تُقدَّر بثمن، ووثائق صنعت التاريخ، وسطور لا تزال تروى..
حكمة فى التحليل، كلمات مدروسة، عمق فى التفسير، نظرة إلى الأمام مغلفة بالتفاؤل، مبنيًا على شغف بالتحول، إلى الأفضل، رؤيته ذات طابع خاص.. يقول إن «الاقتصاد الوطنى لم يكن ببعيد عن العواصف؛ فقد مر فى السنوات الأخيرة بمرحلة اختبار قاسية، واجه خلالها تحديات جسيمة وأزمات عاتية، كانت فى جوهرها انعكاسا لمتغيرات خارجية متسارعة وظروف إقليمية متقلبة.. فقد ألقت المتغيرات الخارجية بظلالها الثقيلة على الموارد الدولارية، لتضرب فى الصميم أحد أهم شرايين الاقتصاد، إيرادات قناة السويس التى تشكل مصدرا للعملة الصعبة، مع تدهور المشهد بسبب اشتعال الصراع فى منطقة البحر الأحمر، وامتداده ليطول استقرار الملاحة الدولية، وتزايد التوترات فى بعض دول المنطقة، مما أعاق حركة التجارة، وألقى بالمزيد من الضغط على الاقتصاد المصرى».
ولم تكن هذه الأزمات وحدها كافية، بحسب تحليل الرجل، بل جاء فرض رسوم جمركية جديدة ليضيف طبقة أخرى من التعقيد، ورغم هذه التحديات المركبة، لم يكن المشهد مخيفا، بل كانت هناك صمامات أمان طبيعية، تتمثل فى تحويلات المصريين العاملين بالخارج، التى كانت بمثابة شريان داعم ومستمر يغذّى الاحتياطى النقدى ويدعم استقرار سعر الصرف. كذلك، ساهمت السياسات الحكيمة فى إدارة النقد الأجنبى من امتصاص حدة الأزمة، بل والخروج منها بأقل الخسائر الممكنة.
يراقب المشهد بنظرة الباحث عن الفهم، المستوعب لتعقيدات الواقع.. فى قراءته للملف الاقتصادى الداخلى، يؤمن أن الدولة، رغم صعوبة المرحلة، تخوض معركة إصلاح شاملة، تحاول من خلالها السيطرة على أوجه الخلل الهيكلى، وتحديدًا فى ثلاثية التحدى: التضخم، أسعار الفائدة، وسعر الصرف، كما أنه يرى أن الحكومة لا تكتفى بالتعامل مع المؤشرات، بل تسعى من خلال أدواتها إلى تطويع هذه المؤشرات بما يخدم أهدافا اقتصادية أوسع، فالتضخم، وإن تصاعدت وتيرته بفعل الضغوط الخارجية والداخلية، إلا أن هناك مساعى واضحة لاحتوائه، مستندة إلى مستهدفات دقيقة، ومرونة فى السياسات النقدية، تمكن من إعادة التوازن للأسواق، وتأتى دورة التيسير النقدى كأداة استراتيجية، ليست لمجرد خفض أسعار الفائدة، بل كنافذة لتحفيز النشاط الإنتاجى، بالإضافة إلى أن مفتاح الخروج من أزمات العملة وتذبذب السوق، يبدأ من إحلال الواردات وتعزيز الصادرات، ولذلك تولى اهتمامًا خاصًا بقطاعات قادرة على القفز بالناتج القومى، كصناعة الأسمدة والتعدين، لما تملكه من ميزة تنافسية، وفرص هائلة للربح والنمو.
 •  إذن كيف ترى المشهد الاقتصاد مستقبلا؟
تفاؤل يرتسم على ملامحه قبل أن يجيبنى قائلا إن «كل المؤشرات، مهما تباينت زوايا الرؤية حولها، تصب فى مجرى واحد يتمثل فى صالح الاقتصاد الوطنى، حيث تطوير شامل للبنية التحتية، ذلك التطوير الذى لم يعد مجرد طرق وجسور، بل شرايين تضخ الحياة فى جسد الاستثمار، وتربط المدن والمحافظات بمنطق اقتصادى يسابق الزمن، مع دورة التيسير النقدى التى تتبعها الدولة، التى تعد ركيزة أساسية فى جذب الاستثمارات الأجنبية، ووسيلة ذكية لتحفيز رأس المال المحلى على التوسع، ودفع عجلة المشروعات الإنتاجية، بعيدًا عن دائرة الجمود أو التردد».
يستند فى حديثه إلى رؤية إيجابية بدأت تتبلور من جانب مؤسسات التصنيف العالمية، والتى بدأت تتلمس نضج التحولات الاقتصادية، وتبدى تفاؤلها بمستقبل أكثر استقرارا ونموًا، بل أن الدولة تولى اهتمامًا حقيقيًا بالقطاعات ذات النمو المرتفع والقيمة المضافة، كالطاقة، والتكنولوجيا، والتصنيع، وهى قطاعات قادرة على خلق فرص عمل، وزيادة الناتج المحلى، وتعزيز القدرة التصديرية.
يؤمن أن الصورة الكلية، حين تُقرأ بعدسة الواقع، تكشف ملامح سياسة نقدية مضبوطة بدقة، هكذا يتناول ملف السياسة النقدية، ليس كناقد بل كمراقب يلتقط التفاصيل ليرسم منها خريطة فهم أعمق، حيث يرى أن البنك المركزى انتهج، خلال السنوات الخمس الماضية، فلسفة واضحة فى إدارة الفائدة، ما بين الرفع والتثبيت، كجزء من أدوات السيطرة على انفلات التضخم، وتثبيت أركان سعر الصرف، وسط مناخ عالمى متقلّب، يضج بتداعيات جائحة، وحروب، وارتفاع أسعار السلع والطاقة، وبالتالى فإن رفع أسعار الفائدة لم يكن خيارًا مريحًا، بل أداة اضطرارية لامتصاص ضغوط نقدية واقتصادية خانقة، ولتحقيق قدر من التوازن فى سوق مشبّع بالتحديات، كما لا يغفل أهمية ما يُعرف بـ«الأموال الساخنة»، والتى وإن كانت موردًا مؤقتًا وساهمت -ولو مرحليًا- فى سد فجوات العجز، وتوفير السيولة الأجنبية، ما دعم قدرة الدولة على مواجهة التزاماتها وضبط ميزان المدفوعات.
لا يزال الاقتراض الخارجى نقطة ارتكاز فى جدلٍ لا ينتهى بين الخبراء والمحللين، فمنهم من يراه عبئًا يثقل كاهل الاقتصاد، ومنهم من يعتبره ضرورة مرحلية تفرضها اعتبارات سد الفجوات التمويلية.. ورغم اتساع دائرة النقاش، إلا أن محدثى ينظر إلى هذا الملف من زاوية مختلفة، أكثر اتساعًا وأعمق قراءةً فى خبايا المشهد، كما لا يتعامل مع الاقتراض الخارجى كخطرٍ داهم، بل يراه أداة استراتيجية يمكن تسخيرها لخدمة أهداف تنموية كبرى، شريطة أن يكون الاقتراض موجّهًا لا استهلاكيًا، أما إذا ارتبط بتوسّع مدروس فى المشروعات الإنتاجية والاستثمارية، وبنى على شراكات فاعلة مع كيانات دولية أو إقليمية، فإنه يتحول من عبء إلى أداة دفع قوية، تخلق وظائف، وتدعم الإنتاج، وتُعزز القدرة التصديرية.
• إذن ما تقييمك لملف السياسة المالية فى ظل المستجدات بتحقيق المرونة؟
 • سادت لحظات من الصمت، محمّلة بتأملٍ لا يخلو من عمق، قائلاً إن «السياسة المالية المرنة لم تكن مجرد استجابة ظرفية، بل نهج مقصود، يهدف إلى تعزيز مناخ الاستثمار، واستعادة ثقة الممولين، وجذب رؤوس الأموال الباحثة عن بيئة أكثر استقرارًا وشفافية، مع محاولة ذكية لاحتواء أحد أكبر التحديات: الاقتصاد غير الرسمى، الذى طالما ظل خارج دائرة الحسابات الحقيقية، رغم ما يملكه من طاقات وإمكانات، حيث بدأت تدرك، بجدية، أن إغفال هذا القطاع لم يعد خيارًا، وأن ضمه إلى المنظومة الرسمية لا يتحقق بالقوانين فقط، بل بالحوافز، والضمانات، والثقة. ولهذا، اتجهت السياسات المالية إلى تقديم حزم تحفيزية متنوعة، ما بين إعفاءات ضريبية مشروطة، وتسهيلات تمويلية، ودعم تسويقى حقيقى، لخلق بيئة جاذبة للانضمام الطوعى».
لم يغفل فى حديثه الإشارة إلى الجهود المبذولة لمكافحة التهرب الضريبى، ليس فقط بالعقوبات، بل بخلق توازن بين الالتزام والمقابل، بين ما يُدفع وما يُجنى، فى محاولة لإعادة صياغة العلاقة بين الدولة والممول، مع العمل على تقليص ضريبية الدمغة إلى نص فى الألف بيعا.
حصيلة طويلة من الخبرات، محطات ممتدة بين الأرقام والتجارب، صنعت منه عقلًا يُجيد قراءة المشهد الاستثمارى حين يتحدث عن ملف الاستثمار، لا يفعل ذلك من زاوية تحليلية، بل برؤية ناضجة، حيث يرى أن الدولة قطعت شوطًا كبيرًا فى تهيئة بيئة الاستثمار، لكنها فى الوقت نفسه ما زالت أمامها خطوات لا بد من تسريعها، خاصة فى ظل المنافسة الإقليمية الشرسة، حيث تتمتع العديد من دول المنطقة بمزايا تنافسية، سواء فى التشريعات أو الحوافز أو سرعة الإجراءات، تُذلل العقبات التى لطالما أعاقت الانطلاق، وتُذلل العقبات التى لطالما أعاقت الانطلاق.
لا يخفى قناعته بأن المستثمر المحلى هو المؤشر الحقيقى على صحة مناخ الاستثمار، فهو الترمومتر الصادق الذى يسبق المستثمر الأجنبى فى قراءة البيئة المحيطة. فإن وجدت الدولة سُبلًا لدعمه، سواء من خلال تمويل ميسر، أو دعم تسويقى، أو إعفاءات مدروسة، مع الدعم الكامل أيضا إلى القطاع الخاص، والانتهاء من ملف المصانع المتعثرة، كونه أكبر تحدٍ.
• وماذا عن ملف برنامج الطروحات الحكومية؟
• ابتسامة هادئة ارتسمت على ملامحه، كأنها تحمل بين طياتها قدرًا من الاطمئنان أجابنى قائلاً بثقة.
إن برنامج الطروحات الحكومية ليس مجرد بيع لحصص فى شركات، بل هو بوابة لإعادة تشكيل العمق الحقيقى لسوق المال المصرى، بما تحمله من تنويع فى الأدوات والقطاعات، قادرة على دفع البورصة إلى مرحلة أكثر نضجًا وحيوية، إذ تضيف زيادة عمق البورصة لا تعنى فقط ارتفاع عدد الشركات المقيدة، بل تشمل أيضا تعزيز مستويات السيولة، وتنشيط التداولات..
يحمل تمزج بين الفكر العميق، والرؤية المستقبلية يتبين ذلك تناوله ملف البورصة، حيث يرى أن البورصة فى حاجة إلى زيادة الوعى الاستثمارى، وتعزيز نشر ثقافة الاستثمار فى البورصة، فى التعليم الأساسى، بما يسهم فى خلق جيل، حريص على الاستثمار فى البورصة، كأداة استثمار أكثر تميزا مع تقديم أيضا محفزات أكبر لقيد الشركات، خاصة للشركات العائلية، وكذلك تفعيل الأدوات والمنتجات التى تم إقرارها.
كل نجاح حقيقى، وراءه قصة، ونفس إيمان الرجل، وهو ما منحه تميزا فى أن يشكل كيانا ويحافظ عليه، من خلال استراتيجية متكاملة، كان من ثمارها تحقيق نمو فى الأرباح بنسبة 30%، وتفعيل نشاط إدارة المحافظ.. يسعى من خلال 3 مستهدفات إلى تعزيز ريادة الشركة فى السوق، عبر زيادة الأموال المدارة خلال شركة إدارة المحافظ، مع العمل على زيادة قاعدة الشباب للتداول فى البورصة، ونشر ثقافة البورصة.
كلما ازددت تطورًا، ازداد الطريق اتساعًا أمامك، وهو ما يسعى إليه دائما، حريص على حث أولاده على العمل بإخلاص، والاستثمار فى أنفسهم لكن يظل شغله الشاغل العمل على الارتقاء بالسوق، وحل مشاكله.. فهل ينجح فى تحقيق ذلك؟