رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى الصميم

«يا وطن وإنت حبيبى.. وإنت عزى وتاج راسي».. ليست مجرد كلمات تغنى بها الفنان التونسى لطفى بوشناق، بل هى مرآة لوجدان عربى جريح، تنزف فيه الأوطان، وتشتعل فيها الجبهات، بينما تظل الكرامة الوطنية هى المطلب الأسمى والحلم الباقى فى صدور الشعوب.

فى هذا الشرق العربى الذى لم يعرف الراحة منذ عقود، يصبح الوطن ليس مجرد حدود مرسومة على الخريطة، بل هو ملاذ ومعنى وكرامة.

يصبح امتلاك وطن آمن ومستقر بمثابة إنجاز عظيم، فى زمن تتكالب فيه الحروب وتتشظى فيه الدول.

ما حدث مؤخراً فى سوريا، وتحديداً خلال الأسبوع الماضى، ليس مجرد عدوان جديد على دولة عربية، بل هو استكمال لسلسلة من الانتهاكات الصهيونية السافرة التى تستهدف النيل من استقرار الأمة وتفتيت ما تبقى من تماسكها.

فقد شن الطيران الإسرائيلى غارات عنيفة على مواقع حيوية داخل دمشق، استهدفت مقر هيئة الأركان، ودمرت جزءاً من مبنى وزارة الدفاع، وقصفت دبابات ومواقع عسكرية فى مناطق متعددة، كما وصلت الغطرسة إلى محاولة استهداف محيط القصر الرئاسى فى السويداء.

الرسالة واضحة: لا خطوط حمراء أمام آلة العدوان، ولا اعتبار لسيادة الدول أو القانون الدولى.

والأدهى أن هذا يحدث فى ظل صمت دولى مريب، يعكس خللاً خطيراً فى ميزان العدالة وازدواجية فجة فى المعايير.

لكن فى مقابل هذا الواقع الموجع، تظهر قيمة الدولة المستقرة، والجيش القوى، والموقف الوطنى الموحد.

مصر، التى حباها الله بقيادة واعية وجيش وطنى رادع، باتت تمثل نموذجاً للصمود والسيادة.

هى الدولة التى لم تسقط فى فخ الفوضى رغم المحن، ولم تسمح لأعدائها بتمزيق نسيجها الوطنى أو اختراق جبهتها الداخلية.

إن نعمة الوطن لا يعرف قدرها إلا من فقدها، والأمن لا يُقاس فقط بعدد الجنود أو الأسلحة، بل بوحدة الصف وعمق الانتماء.

فى مصر، ورغم الضغوط السياسية والاقتصادية والتحديات الإقليمية، يظل الشعب على قلب رجل واحد، ملتفاً حول قيادته، مدركاً لحجم المعركة التى تُخاض ليس فقط من أجل أمن مصر، بل من أجل أمن الأمة العربية بأسرها.

الرئيس عبدالفتاح السيسى، بما يتحمله من مسئوليات جسام، لا يقف وحده فى وجه الريح، بل يشاركه الشعب والجيش والشرطة الباسلة ذات الهدف: حماية الوطن، وصون مقدراته، والدفاع عن قضايا أمتنا التى تُستهدف من كل صوب.

إننا فى لحظة فارقة، تفرض على الجميع الوعى لا الغضب، والثبات لا الانفعال. فالأوطان لا تُبنى بالشعارات، ولا تُصان بالحناجر المرتفعة، بل تُحمى بالوعى، والوحدة، والتضحية.

رحم الله شهداء سوريا وفلسطين ولبنان واليمن وليبيا والسودان وكل أرض عربية تنزف، ودامت مصر عزيزة قوية، عصية على السقوط، لأن سقوطها يعنى سقوط الحصن الأخير فى هذه المنطقة المأزومة.