بين السطور
وقف الأب أمام الجميع يحمل شهادتى وفاته وميلاده ليقول «دفنونى على الورق وأنا حى»، بهذه الجملة كانت صرخة عم عبدالفتاح التى تناولت قصته فى مقالى بالأسبوع الماضى وكانت بعنوان مصيبة أب وهو الذى عاد من الغربة ليجد أن أسرته استخرجت له شهادة وفاة بعد أن حصلوا على حكم بذلك من المحكمة، وأكدت فى مقالى حينها أنها تشابهت مع قصة أخرى بنفس الظروف وتناولتها أيضا منذ بداية عشرينات هذه الألفية وبطلها كان بنفس الاسم ونفس الظروف وهو قيام ابنه باستخراج شهادة وفاة له أيضا والاثنين كانا يعملان بدولة شقيقة ولكن كلاهما لا يعرف الآخر، حيث كان الأب السابق يعيش فى الإسماعيلية أما صاحب هذه القصة يعيش بالمنوفية وكم كنت أتمنى أن يكون ما عرفته من ظروف هذه القصص وما أكتبه عن الرجلين أن يكون من قبيل المزاح الرخيص مثلا من قبل أولادهما وأن يتم تصحيح ما كتبناه، ولكن كادت دموعى لا تتوقف عندما حكى الأب الحالى صاحب المصيبة والتى سردتها يوم الجمعة الماضى هنا فى ذات الزاوية، والتى قال فيها من خلال تصريحاته التى ملئت بعض القنوات الفضائية والمواقع وقال فيها «عدت بعد 35 سنة من الخارج بناء على رغبة أخى الذى ألح فى حضورى للبلاد وأخبرنى أن والدتى قد توفيت نظراً للحاجة إلى تسوية الإجراءات المتعلقة بالميراث. وعندما عدت وجدت نفسى ميتا، وأتهم نجله باستخراج شهادة وفاة له ووقف أمام الجميع وهو يحمل شهادتى ميلاده ووفاته ليضيف أنا ميت على الورق وعايش فى الحقيقة»، بهذه الكلمات بدأ عم عبدالفتاح. ع. 65 عامًا، أبن المنوفية، حديثه عن معاناته التى استمرت بعد عودته من الغربة والتى قضاها بالخارج لمدة 35 سنة، ليكتشف أنه ميت رسميًا بشهادة موثقة، وعدت منذ أكثر من عامين، واستقبلنى شقيقى على الحدود بشهادة الميلاد، لكننى فوجئت عندما وصلت لبلدتى أننى متوفى رسميًا، وهذا من أجل قضية الورث اللى ولادى وأخواتى البنات أقاموها، وعندما رأونى قالوا «أنت مين لم نعرفك»، فأنا فى حاجة لإجراء عملية طبية ولكننى لم أتمكن لعدم وجود ما يثبت أننى حى، وأريد أن أجد من يساعدنى وأعيش من تانى بعد ما دفنونى على الورق وأنا حى. وأكدت وزارة الداخلية فى بيانها الصحفى المنشور على صفحتها الرسمية أنه بالفحص تبين قيام أسرة وأشقاء المذكور برفع دعوى قضائية عام 2019 أمام محكمة الأسرة وطلب اعتباره مفقوداً على أثر سفره لإحدى الدول منذ عام 1995 وانقطاع أخباره عنهم، وصدور حكم محكمة استئناف شبين الكوم عام 2021 باعتبار المفقود «الشاكى» ميتاً، وتم اثبات قيد الوفاة بناءً على الحكم المشار إليه، وتم التواصل مع المذكور وإفهامه بالإجراءات القانونية الواجب إتباعها لإلغاء الحكم سالف الذكر وما ترتب عليه من آثار.
وتبقى فى النهاية كلمة أن مصيبة عم عبدالفتاح سواء السابق بالإسماعيلية أو الحالى بالمنوفية علامة صارخة للنزاعات الأسرية التى تدفع بعض أفراد الأسرة لاتخاذ إجراءات قانونية، جائرة دون البحث والفحص. فمن الصعب أن يجرد الانسان من حياته ويحكم عليه بالموت وهو على قيد الحياة حفظ الله الأسر المصرية وحفظ الله الوطن.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض