إسرائيل تنبش القبور وتسرق الشهداء
جرافات «ترامب» تمسح خان يونس والدم الفلسطينى يغرق مراكز المساعدات
تتعدد صنوف الموت فى قطاع غزة بالأمس كان طوابير الدم فى مركز توزيع ألبان الأطفال ارتقت الأمهات مع فلذات الأكباد لكن اليوم الأطفال « المبتسرين الأيتام يتكدسون فى حضانة واحدة يصارعون الموت داخل أحد مستشفى القطاع بسبب انقطاع الكهرباء وتوقف عمل المولدات جراء نفاد الوقود بفعل استمرار الحصار والابادة.
على مسافة قريبة سلسلة محارق صهيوينة بأسلحة أمريكية تحصد الفلسطينيين المجوعين الباحثين عن رغيف غارقة بالدم فى مراكز المساعدات الإسرائيلية الأمريكية.
لكن المشهد الأشد جحيما هو نبش إسرائيل للقبور وسرقة جثامين الشهداء فى جريمة أبشع من أن تصفها الكلمات وواقعة لا إنسانية جديدة تضاف إلى سجل الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان والقانون الدُّوَليّ الإنسانى، أقدمت قوات الاحتلال على نبش مقابر الشهداء الفلسطينيين فى مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، فى سلوك يمثل انتهاكًا سافرًا لحرمة الموتى وكرامتهم الإنسانية، وضربًا عرض الحائط بكافة القيم الدينية والأخلاقية.
تصدمك الصورة أنها ليست لحفرةٍ عادية.. هى مقبرة جماعية دفن فيها نحو 100 جثمان لشهداء كانت مدفونة مسبقاً فى مقابر سرقها الاحتلال فى توغله الأول على خان يونس وأعادها بعد أشهر عبارة عن أكياس بلاستيكية مجهولة الهوية والملامح اضطرت الوزارة حينها لدفن الأكياس بشكلٍ جماعى وبقيت مجهولة حتى الآن
واليوم يجرف الاحتلال هذه المقبرة مجددا ليسرق الجثامين مرة أخرى!
أى وحش هذا؟
وبسبب إغلاق الطرق المؤدية إلى المقابر خلال فترة التوغل، اضطر عدد من الأهالى إلى إعادة جثامين أبنائهم إلى ثلاجة الموتى فى مشرحة مجمع ناصر بخان يونس بينما قام آخرون بدفنهم مؤقتًا فى منطقة المواصى فى انتظار استقرار الأوضاع.
وأثارت الخطوة غضبًا واسعا، لقيام الاحتلال بنبش قبور الشهداء فى خان يونس، فى انتهاك صارخ لحرمة الأموات. بدعوى البحث عن أسلحة أو أنفاق، مما أدى إلى تدمير بعض القبور وإثارة مشاعر الحزن والغضب بين أهالى الشهداء والسكان.
يقول الفلسطينى «جميل المدلاوى هذه ليست المرة الأولى التى ينتهك فيها الاحتلال حرمة القبور وكرامة الموتى. ففى بدايات ديسمبر 2023 اقتحم الاحتلال مقبرة الفالوجا فى مخيم جباليا وحطمت جنازير دباباته مئات القبور كان من بين القبور التى حطمتها الدبابات، قبر جدى الحاج أبو جمال المجدلاوى.
وتواصل آلة الحرب الإسرائيلية لليوم الـ 644 ارتكاب جرائم إبادة جماعية بحق المدنيين فى القطاع منذ السابع من أكتوبر 2023، باسلحة امريكية وغربية اخرها دفعة الجرافات التى اهداها الرئيس الامريكى «دونالد ترامب» لرئيس حكومة الاحتلال «بنيامين نتنياهو» خلال زيارته الحالية لواشنطن مع تصاعد المجازر التى تستهدف النساء والأطفال، واستمرار الحصار الخانق المفروض على القطاع.
وانسحبت آليات الاحتلال من منطقة المسلخ جنوب غرب مدينة خان يونس، بعد ساعات من التوغل الذى شهد إطلاق نار كثيف وغارات جوية متقطعة وقصفًا مدفعيًا خلّف دمارًا واسعًا، وخلّفت القوات خلفها مشاهد خراب شملت مساحات واسعة من الأراضى الزراعية ومخيمات النازحين، فيما لا تزال المنطقة تعانى من آثار التدمير والتجريف.
أكدت مصادر طبية ارتقاء 15 فلسطينيا بينهم 10 استهدفوا أثناء انتظارهم للمساعدات الإنسانية. وأصيب مجموعة جراء قصف طائرات الاحتلال لشقة سكنية لعائلة عطا الله فى محيط مسجد اليرموك غرب مدينة غزة.
استشهد 10 فلسطينيين، وأُصيب أكثر من 60 آخرين جراء إطلاق الآليات الإسرائيلية النار تجاه منتظرى المساعدات فى منطقة الشاكوش شمال غرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة. استهدفت مدفعية الاحتلال محيط خيام النازحين فى منطقة البطن السمين جنوب مدينة خان يونس. وأُصيب خمسة جراء إلقاء طائرة مُسيّرة إسرائيلية قنابل قرب دوار النزلة شمال قطاع غزة.
وارتقى آخران فى قصفٍ إسرائيلى استهدف منطقة السطر الغربى شمال غربى مدينة خان يونس، وهما: عائد زكريا شاكر الأغا، وباسم ماجد محمد الأغا.
وأكد مكتب إعلام الأسرى باستشهاد الأسير المحرر يوسف محمد جمعة، جراء القصف المستمر على قطاع غزة، ليلتحق بشقيقه إبراهيم وشقيقته جواهر. وكان الشهيد قد أمضى أكثر من عام فى سجون الاحتلال، وأُفرج عنه قبل أربعة أشهر فقط.
وأعلن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، إن 798 فلسطينياً استهدوا أثناء محاولتهم الحصول على «المساعدات الإنسانية» منذ نهاية مايو الماضى.
وأوضح أن 615 من الشهداء كانوا فى محيط مواقع «مؤسسة غزة الإنسانية»، بينما ارتقى 183 آخرين على طرق قوافل المساعدات.
وأكد المكتب الإعلامى الحكومى فى غزة أن عدد شهداء مراكز توزيع المساعدات الإسرائيلية - الأمريكية» ارتفع إلى 773 شهيدًا، و5101 إصابة، و41 مفقودًا مؤكدا أن جميعهم من المدنيين العُزَّل المُجوَّعين، والباحثين عن لقمة العيش تحت الحصار والتجويع.
وأكد المفوض العام لهيئة شؤون العشائر فى قطاع غزة، عاكف المصرى، إن العائلات فى شمال القطاع قامت بدورها الكامل فى تأمين وصول المساعدات الغذائية، تفاديًا لأى حالة من الفوضى، إلا أنها فوجئت برفض منظمة الغذاء العالمى ومؤسسة «أنيرا» استلام تلك المساعدات، بذريعة عدم وجود تعليمات لديهما للتعامل مع الجهات المختصة فى المنطقة.
وأضاف «المصرى» أن منظمة الغذاء العالمى طالبت بتوزيع المساعدات على المفترقات، وهى خطوة اعتبرها محاولة خطيرة لتكريس نموذج الفوضى الذى يسعى الاحتلال إلى تعزيزه فى آلية توزيع المساعدات الإنسانية.
وأكد «المصرى» أن هذا الموقف، المؤسف، ينسجم مع سياسة الاحتلال الهادفة إلى إرباك المشهد الإنسانى وتهميش الدور التنظيمى المحلى، محذرًا من خطورة انخراط هذه المؤسسات فى تنفيذ «مشروع الفوضى».ودعا منظمة الغذاء العالمى ومؤسسة «أنيرا» إلى استئناف عملهما وفق النظام المعتمد، وتوزيع المساعدات بعدالة على أهالى غزة وبما يضمن كرامتهم ويحول دون الفوضى المتعمدة.