يحتفل المصريون هذه الأيام بالذكرى الثانية عشرة لثورة 30 يونيو المجيدة، التى ستظل محفورة فى وجدان الشعب المصرى والتاريخ بأحرف من نور، فهى النقطة المضيئة والعلامة الفارقة فى تاريخ مصر، تأتى ذكرى الثورة فى ظل تحديات جسيمة تواجهها الدولة المصرية فى وقت تشهد فيه المنطقة توترات جيوسياسية وحدود ملتهبة من جميع الاتجاهات، ما يفرض مزيدًا من التحديات التى تواجهها الدولة بروح وإرادة 30 يونيو، ليظل تماسك الجبهة الداخلية والاصطفاف الوطنى للشعب المصرى بجميع أطيافه مع مؤسسات الدولة خلف القيادة السياسية لحماية الأمن القومى المصرى والحفاظ على الأمن والأمان والاستقرار.
إن ثورة 30 يونيو أعادت للمصريين هويتهم بعد محاولة اختطافها من قبل جماعة الإخوان الإرهابية، التى حاولت وخططت لطمس الهوية المصرية، إلا أن الشعب المصرى العظيم تصدى لكل المخططات الشيطانية الخبيثة للجماعة الإرهابية وأذنابها، حتى أفشل هذه المخططات بثورته العظيمة، تلك الثورة التى شهدت أكبر تضحيات من رجال القوات المسلحة والشرطة والمدنيين فى التصدى لأعمال العنف والإرهاب التى قامت بها جماعة الإخوان الإرهابية حتى نجحت الدولة فى القضاء على الإرهاب بفضل بسالة وبطولات وتضحيات رجال القوات المسلحة والشرطة المصرية البواسل وصمود الشعب المصرى.
لقد سطر الشعب المصرى فى ثورة 30 يونيو ملحمة وطنية خالدة للحفاظ على هوية الوطن، حيث وضعت الثورة مصر على طريق التنمية المستدامة واستكمال مسار الإصلاح الاقتصادى بإنجازات بمختلف المستويات، حيث إن الشعب المصرى انتفض على من أرادوا اختطاف الوطن وطمس هوية مصر، وثورة 30 يونيو، حافظت على الهوية الوطنية المصرية، لذلك ثورة 30 يونيو كانت وستظل فجرًا جديدًا لمصر وانطلاقة حقيقية لها نحو المستقبل، وشرارة الانطلاق نحو بناء الجمهورية الجديدة،
وحتى لا ننسى جرائم جماعة الإخوان الإرهابية فى حق مصر وشعبها، فهى التى هددت المصريين بالقتل والسحل وحاولت تكميم الأفواه وتعدت على حرية الرأى والتعبير، وحرضت على العنف ضد المصريين وقامت بالتنكيل بالمعارضين لحكم الإخوان، مما دفع الشعب المصرى إلى النزول بالملايين فى الشوارع والثورة على حكم الإخوان ورئيسها المعزول محمد مرسى، حتى أسقطه، إلا أن الجماعة الإرهابية لم تتوقف وارتكبت جرائم إرهابية وأعمال فوضى وتخريب، ولا زالت تواصل جرائمها وتنشر الشائعات والأكاذيب عن الأوضاع فى مصر وتسوية إنجازات الدولة.
إن ثورة 30 يونيو حافظت على مصر ومهدت الطريق لاستقرارها واستعادة الأمن والأمان، وكان لها دورها فى استعادة مصر بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى لدورها الريادى والمحورى تجاه جميع القضايا الإقليمية والدولية، وتحقيق الإنجازات والمشروعات القومية والتنموية الكبرى وغير المسبوقة فى تاريخ مصر، فكانت نقطة انطلاق لعصر جديد من البناء والتعمير، وبناء الدولة المصرية الحديثة والديمقراطية.
فقد تحقق وبعد مرور 12 سنة على ثورة الثلاثين من يونيو الكثير من الإنجازات، مرتكزة على دعائم قوية من التلاحم الشعبى والاصطفاف الوطنى لمجابهة التحديات، ورغم كل ما تحقق لا زالت الدولة المصرية تواجه تحديات ضخمة داخلية وخارجية وتعمل بكل جد وإخلاص من أجل تحسين الأوضاع الاقتصادية وتحسين الأحوال المعيشية للمواطنين، خاصة فى ظل الأزمات الاقتصادية المتتالية.
ولا يخفى على أحد حجم التضحيات التى قدمها رجال القوات المسلحة والشرطة فى مواجهة عمليات الفوضى التى سعت الجماعة الإرهابية إلى اختلاقها لمعاقبة الشعب المصرى على تصديه لمخطط الأخونة الذى سعت الجماعة لتنفيذه بكل السبل، ولكن جاءت ثورة 30 يونيو لتنهى هذه المخططات، وتنجح فى إزاحة الإخوان عن الحكم، لتبدأ مصر عهدًا جديدًا من الإنجازات والنجاحات فى كل قطاع، بعد أن نجحت فى حربها على الإرهاب، وإطلاق قطاع البناء والتعمير ليجوب مصر شرقا وغربا شمالا وجنوبا دون توقف.
وإذ تحتفل مصر بذكرى ثورة 30 يونيو والتى تحل علينا فى فترة تحمل معها آمالا وتحديات تواجهها الدولة المصرية، وإن كانت التحديات صعبة وجسيمة فإن الآمال أكبر فى أن نتجاوزها وأن تواصل مصر مسيرة البناء والتنمية وتحقيق طموحات وتطلعات الشعب المصرى، فهذه الثورة أثبتت أن إرادة الدولة المصرية والشعب المصرى العظيم إرادة صلبة لا تلين قادرة على تجاوز المحن وتحويلها إلى منح.