رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

تراجع مبيعات تسلا يضع مستقبل الشركة على المحك في سوق السيارات الكهربائية

تسلا
تسلا

شهدت شركة تسلا نهاية صعبة لعام 2025، بعدما كشفت بيانات الربع الرابع عن تراجع واضح في المبيعات، في وقت تتصاعد فيه المنافسة العالمية وتنتهي فيه الحوافز الحكومية التي دعمت الطلب على السيارات الكهربائية لسنوات. 

هذا التراجع لم يكن عابرًا، بل أدى إلى خسارة تسلا لقب أكبر شركة مبيعًا للسيارات الكهربائية في العالم لصالح الشركة الصينية BYD، التي باعت نحو 2.26 مليون سيارة خلال العام الماضي.

وبحسب الأرقام المعلنة، سلمت تسلا 418,227 سيارة خلال الربع الرابع من 2025، بانخفاض قدره 15.6% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024. 

كما جاءت هذه الأرقام أقل من توقعات وول ستريت، التي كانت تشير إلى تسليم ما يقرب من 422,850 سيارة. وعلى صعيد الإنتاج، أنتجت الشركة 434,358 سيارة خلال نفس الفترة، بتراجع سنوي بلغ 5.8%. وبالنسبة لشركة تعتمد على نموذج البيع المباشر للمستهلك، فإن عدد السيارات المسلّمة يعد مؤشرًا أساسيًا على حجم المبيعات الفعلية.

أما على مدار العام بالكامل، فقد باعت تسلا 1,636,129 سيارة، معظمها من طرازي Model 3 وModel Y، وهو ما يمثل انخفاضًا سنويًا بنسبة 8.5%. ويعد هذا ثاني عام على التوالي تسجل فيه الشركة تراجعًا سنويًا في المبيعات. كما انخفض الإنتاج السنوي إلى 1,654,667 سيارة، بتراجع نسبته 6.7% مقارنة بعام 2024.

وتشير البيانات أيضًا إلى أداء ضعيف لطرازات تسلا الأعلى سعرًا، وعلى رأسها Cybertruck. فقد أعلنت الشركة عن تسليم 11,642 سيارة فقط ضمن فئة الطرازات الأخرى في الربع الرابع، والتي تشمل Model S وModel X وCybertruck، بانخفاض حاد بلغ 50.7% على أساس سنوي. ورغم أن تسلا لا تفصح عن أرقام منفصلة لكل طراز، إلا أن هذه الأرقام تعزز الانطباع بأن الطلب على Cybertruck لم يحقق التوقعات التي صاحبت إطلاقه.

هذا التراجع لم يأتِ من فراغ، إذ واجهت تسلا خلال 2025 عامًا مليئًا بالتحديات. فقد زادت حدة المنافسة في الولايات المتحدة وأوروبا والصين، مع دخول شركات تقليدية بقوة إلى سوق السيارات الكهربائية، وطرحها طرازات أقل سعرًا وأكثر تنوعًا. كما أن انتهاء العمل بالإعفاء الضريبي الفيدرالي للسيارات الكهربائية في الولايات المتحدة أثر سلبًا على قرارات الشراء، خاصة في سوق يعتمد بشكل كبير على الحوافز الحكومية.

إلى جانب ذلك، لعبت صورة الشركة وعلاقتها بالجمهور دورًا لا يمكن تجاهله. فقد أثارت مواقف الرئيس التنفيذي إيلون ماسك السياسية والجدلية، ونشاطه المكثف على منصة X، انقسامًا واسعًا، ما أدى إلى نفور شريحة من عملاء تسلا التقليديين، الذين كانوا في الغالب من الداعمين للتوجهات البيئية والليبرالية.

ماسك نفسه أقر بأن الشركة قد تمر “بفصول صعبة” خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى تأثير العوامل الاقتصادية العامة وانتهاء الحوافز. لكنه في المقابل يراهن على مستقبل تقوده تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك سيارات الأجرة ذاتية القيادة والروبوتات البشرية. ووفقًا لتصريحاته، من المفترض أن يحصل نحو 50% من سكان الولايات المتحدة على إمكانية الوصول إلى سيارات تسلا ذاتية القيادة بحلول نهاية 2025، رغم أن التجربة لا تزال محدودة حتى الآن في مدينتي أوستن وسان فرانسيسكو.

ويأتي تقرير المبيعات في وقت حساس، عقب موافقة مساهمي تسلا على حزمة رواتب جديدة ضخمة لماسك، قد تجعله أول تريليونير في العالم إذا تحققت شروطها. وتشمل هذه الشروط تحقيق أهداف طموحة، مثل إنتاج مليون روبوت ومليون سيارة أجرة ذاتية القيادة، وخلق قيمة سوقية هائلة للمساهمين. غير أن هذه التحولات، إن تحققت، تبدو بعيدة المدى، ما يترك تسلا في مواجهة واقع صعب يتمثل في تشكيلة طرازات متقادمة نسبيًا وصورة ذهنية تعرضت للاهتزاز.

ورغم إطلاق نسخ أرخص من Model 3 وModel Y في محاولة لإعادة تنشيط الطلب، لم تنجح هذه الخطوة حتى الآن في وقف التراجع. ومع استمرار المنافسة وتغير مزاج المستهلكين، يظل السؤال مفتوحًا حول قدرة تسلا على استعادة زخمها، أو ما إذا كانت مرحلة الهيمنة المطلقة في سوق السيارات الكهربائية قد أصبحت من الماضي.