رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

غموض حول مصير القنبلة الإيرانية

بوابة الوفد الإلكترونية


بعد يوم واحد فقط من إعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أن البرنامج النووى الإيرانى قد تم «تدميره بالكامل» عبر قنابل خارقة للتحصينات وصواريخ كروز دقيقة، بدت الحقائق أكثر غموضًا مما صورتها واشنطن، مع اعتراف كبار المسؤولين فى الإدارة بأنهم لا يعرفون حتى الآن مصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بدرجة تصل إلى مستوى صناعة القنبلة النووية.
قال نائب الرئيس الأمريكى، جيه دى فانس، خلال مشاركته فى برنامج «هذا الأسبوع» على قناة ABC، إن الولايات المتحدة ستعمل خلال الأسابيع المقبلة على «ضمان الاستفادة من هذا الوقود»، فى إشارة إلى ما قدر بأنه كمية كافية لتصنيع تسع إلى عشر قنابل نووية. ومع ذلك، أكد أن قدرة إيران على استخدام هذا الوقود لأغراض عسكرية قد تراجعت بشكل حاد، نتيجة تدمير المعدات اللازمة لتحويله إلى سلاح فعال.
لكن الجانب الإيرانى رفض الحديث عن أى نية للحوار، متهمًا واشنطن بالخداع خلال الجولة الأخيرة من المفاوضات التى سبقت الضربات الجوية مباشرة. وبهذا، يتحول مخزون الوقود إلى ورقة ضغط نادرة فى يد طهران وسط انهيار خطوط التفاوض.
وتهرب وزير الدفاع الأمريكى بيت هيجسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجديد، دان كين، من تبنى رواية ترامب المتفائلة. وأشارا فقط إلى أن التقييم الأولى لأضرار الضربات التى نفذتها قاذفات B-2 وصواريخ توماهوك على المواقع الثلاثة المستهدفة كشف عن «أضرار ودمار بالغين».
صور الأقمار الصناعية التى ركزت على الهدف الرئيسى – منشأة فوردو للتخصيب – أظهرت آثارًا مباشرة لضربات 12 قنبلة خارقة للأعماق، يبلغ وزن كل منها 30 ألف رطل. هذه القنابل أحدثت ثقوبًا عميقة فى الصخور التى تغطى المنشأة، لكن التحليل الأولى للجيش الإسرائيلى، الذى تابع نتائج الضربة، أشار إلى أن الموقع رغم إصابته البالغة لم يدمر كليًا، وهو ما يناقض رواية ترامب.
ترافقت الضربة مع تقارير استخباراتية إسرائيلية أفادت بأن طهران سبقت العملية بنقل معدات و400 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، أى ما يعادل تقريبًا 880 رطلًا، إلى موقع بديل قرب مدينة أصفهان. ويُذكر أن هذه النسبة من التخصيب تقل قليلًا عن عتبة الـ90% التى تُستخدم عادةً فى إنتاج الأسلحة النووية.
رافائيل ماريانو غروسى، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، قال إن المفتشين التابعين للوكالة كانوا قد شاهدوا هذا الوقود آخر مرة قبل أسبوع فقط من بدء إسرائيل هجماتها الجوية. وأوضح لاحقًا فى رسالة نصية أن المواد تم نقلها فعلًا. كما أشار إلى أن الوقود كان مُخزنًا فى براميل صغيرة الحجم بما يكفى لتوضع داخل صندوق سيارة، وهو ما يفسر سهولة إخلائه. بحسب تحليل نشرته نيويورك تايمز الأمريكية
لكن وفق مسؤول أمريكى رفيع، لم يكن من الواقعى – فى ظل تشابك أجهزة الطرد المركزى المربوطة ببعضها البعض ومثبتة على أرضيات إسمنتية – نقل هذه الأجهزة الثقيلة من فوردو، خاصة بعد بدء الاشتباكات. وأكد أن منشأة فوردو تحتوى على وثائق تاريخية دفينة حول البرنامج النووى، وأن أى محاولة لإعادة البناء ستكون معقدة للغاية.
ترامب ونتنياهو يزعمان مؤخرًا أن العمل على التسليح قد استؤنف، رغم عدم تقديم أى دليل علنى، وهو ما يثير القلق من أن تكون الضربات الأخيرة حافزًا إضافيًا للإيرانيين على امتلاك القنبلة كوسيلة لضمان بقاء النظام.
التاريخ يعزز فرضية أن الدبلوماسية، وليس القوة العسكرية، كانت الأداة الأكثر فاعلية لضمان عدم امتلاك دولة للسلاح النووى. ففى 2010، نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومًا إلكترونيًا مشتركًا على منشأة نطنز باستخدام فيروس «ستاكسنت»، أدى إلى تدمير نحو 20% من أجهزة الطرد المركزى آنذاك. لكن إيران لم تكتف بإعادة البناء، بل زادت عدد الأجهزة إلى 19 ألف جهاز قبيل الضربة الأخيرة.
صرح المسؤول السابق فى البنتاغون ميك مولروى بأن حجم الذخائر المستخدمة «قد يؤدى إلى تعطيل البرنامج الإيرانى بين عامين وخمسة»، لكنه أضاف أن القضاء الكامل على المعرفة والخبرة المكتسبة أمر غير ممكن.
رغم ذلك، أعلنت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أن البرنامج لن يتوقف، فيما نفت وجود أى تلوث إشعاعى فى المواقع المستهدفة. وأكدت وزارة الصحة الإيرانية عدم تسجيل أى وفيات أو أعراض تلوث، مرجحة أن يكون الإجلاء المبكر قد نجح.