رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي

القاتل والكذّاب

بوابة الوفد الإلكترونية

من البيت الأبيض تخرج الأكاذيب، ومن تل أبيب تنهمر القذائف. ترامب الذى باع العالم بشعارات السلام، عاد ليشعل حرباً نووية بذرائع زائفة، بينما نتنياهو، صانع المجازر وعرّاب الخراب، يواصل سفك الدماء باسم الأمن. تحالف لا يعرف الرحمة، يقوده رئيس مهووس بالعظمة وقائد غارق فى جرائم الحرب، يدفع المنطقة إلى حافة الانفجار، ويهدد بجعل الكذب والعنف دستوراً جديداً للعالم.

منذ فجر السابع من أكتوبر 2023، شنّ رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو حربًا شاملة على قطاع غزة، تحوّلت سريعًا إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة فى العصر الحديث. خلال أقل من عامين، أشرف نتنياهو على واحدة من أكثر حملات الإبادة الجماعية توثيقًا، وترك وراءه سجلًا من المجازر والانتهاكات التى باتت تُلاحقه باتهامات واضحة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين فى غزة بين 47,000 و55,000، بحسب تقديرات وزارة الصحة وتقارير دولية مستقلة، بينهم ما بين 13,000 و17,000 طفل، ما يعنى أن أكثر من طفل من كل ثلاثة قتلى كان دون سن الثامنة عشرة. تم تنفيذ آلاف الغارات الجوية باستخدام قنابل ذكية وحارقة، فى أحياء مكتظة بالسكان، ما أدى إلى محو مناطق كاملة من الخارطة وتدمير أكثر من 70% من البنية السكنية فى القطاع.

فرضت حكومة نتنياهو منذ نوفمبر 2023 حصارًا خانقًا على شمال غزة، مُنِع خلاله دخول الغذاء والدواء والمياه، ما تسبب فى وفاة أكثر من 5,000 طفل بسبب الجوع أو نقص العلاج. كما استُهدفت قوافل الإغاثة وشاحنات المساعدات فى غارات مباشرة، ما مثّل خرقًا صارخًا للقانون الدولى الإنساني.

سياسة العقاب الجماعى امتدت إلى تهجير نحو 1.5 مليون فلسطينى قسرًا من منازلهم، باستخدام تقنيات ذكاء اصطناعى لتحديد الأهداف تلقائيًا، فى منظومة وصفها خبراء القانون الدولى بأنها «خوارزمية للقتل الجماعي». كما وثقت التقارير تصفية 140 صحفيًا فلسطينيًا على الأقل، واغتيال أكثر من 300 طبيب وممرض ومسعف، إضافة إلى قصف مباشر لـ30 منشأة طبية، بينها مستشفيات كبرى ومراكز ولادة.

رفض نتنياهو الانصياع لقرارات محكمة العدل الدولية التى طالبت بوقف إطلاق النار ومنع الإبادة، وقال علنًا: «أوامر المحكمة لا تعنينا... سنواصل المهمة حتى النهاية»، متوسعًا فى العدوان ليشمل جنوب لبنان وسوريا، حيث سقط مئات المدنيين فى مناطق غير مرتبطة بأى أنشطة عسكرية.

تحت غطاء سياسى غربى هش، وبالتحالف مع أكثر الحكومات اليمينية تطرفًا فى تاريخ إسرائيل، أطلق وزراء نتنياهو دعوات علنية لـ«تطهير غزة»، ونقل سكانها إلى سيناء، ومسح القطاع من الوجود، بينما يقف النظام الدولى عاجزًا أمام رئيس وزراء يهدد من يتحدث عن المحاكمات بـ«رد عسكرى».

ترامب الكاذب.. صانع السلام على أوتار الحرب 

وفى الطرف الآخر من المشهد العالمى، واصل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مسيرة التضليل السياسي، مؤكدًا أنه لا يقل خطرًا عن نتنياهو، وإنْ اختلفت أدوات القتل بين القنابل والكلمات.

منذ توليه ولايته الثانية فى 20 يناير 2025، أطلق ترامب أكثر من 4,000 كذبة شاملة ولايته الأولى والثانية وتصريحًا مضللًا، بمعدل يتراوح بين 20 و25 كذبة يوميًا. كانت أكاذيبه الأكثر تكرارًا هى مزاعم «الفوز المسروق» فى انتخابات 2024، والتى كررها أكثر من 200 مرة، رغم مصادقة الكونجرس ورفض المحاكم لكل الطعون.

فى الشأن الاقتصادي، وعد ترامب بنمو اقتصادى بنسبة 6% وانخفاض التضخم إلى 1%، بينما بقيت الأرقام الحقيقية بعيدة عن هذه الادعاءات. وخلال خطاب أمام الكونجرس، تم توثيق 13 كذبة فى خطاب واحد، شملت مواضيع تتعلق بالاقتصاد، الهجرة، الأمن، وحلفائه من الداخل والخارج.

وفى السياسة الخارجية، قال ترامب إنه «أوقف حربًا عالمية ثالثة بخطوة واحدة»، زاعمًا أن تدخله منع انهيار إسرائيل أمام إيران، رغم أنه فى ذات الوقت أمر بقصف منشآت نووية داخل إيران، مؤكدًا أن «واشنطن دمرت قدرتهم تمامًا على تخصيب اليورانيوم»، متناقضًا مع وعوده بعدم التورط فى أى حرب جديدة. أما ما يخص أوكرانيا فحدث ولا حرج.

وفى كل خطاب تقريبًا، كرر ترامب لازمة «خلال أسبوعين»، واعدًا بإنهاء التضخم، وكشف المؤامرات، وطرد المهاجرين، دون أن يتحقق أى شيء من ذلك، لتتحول عبارته إلى نكتة سياسية بين الصحفيين والمراقبين.

على مدى 6 أشهر فقط من ولايته الثانية، أطلق ترامب أكثر من 500 تصريح كاذب دون أن يواجه أى عواقب سياسية أو قانونية، بينما يستمر الإعلام فى توثيق الكذب، ويواصل جمهوره التعامل مع تصريحاته كحقائق راسخة. وبينما نتنياهو يقتل ويهجّر ويجوع، فإن ترامب يغطى على الجرائم ويوزع الأكاذيب على العالم، تحت شعار «أمريكا أولًا»، ولو على جثث الأبرياء.