هل يقود نتنياهو العالم نحو حرب عالمية ثالثة؛ بنيامين أو «بيبى» كما يُدلل، ابن حى «الطالبية» لكن ليس «الطالبية» فيصل، فرئيس الوزراء الإسرائيلى من مواليد حى «الطالبية» بالقدس عام 1949، وهو أحد أعرق أحياء كان يلقب بحى الأثرياء والقنصليات، إذ كان يسكنه سكان المدينة من الأثرياء العرب. لكن ما بعد النكبة كان الحى شاهدًا على ولادة أحد أكثر رؤساء وزراء إسرائيل تطرفاً.
نتنياهو على ما يبدو أنه يريد إحراق العالم، يضغط على المنطقة بسياسات حافة الهاوية لمواراة فشله المستمر فى حرب غزة منذ أكتوبر 2023.
الحرب فى غزة لم تحقق أيا من أهدافها، وباستثناء تصفية العديد من قادة الفصائل الفلسطينية فشلت جميع أهداف الحرب وجاءت بنتائج عكسية تعصف بشكل حاد بختام مسيرة الرجل السبعينى السياسية.
هنا لم يكن أمام الرجل سوى حدث أكبر يصرف الانتباه عن الفشل الواقع فى غزة، وأزمات الداخل السياسية، وليس حدث أكبر من قضية عمره، قصف إيران والقضاء على طموحات إيران النووية باعتبارها الخطر الوجودى الذى لا يهدد فقط أمن إسرائيل لكن يهدد العالم بأسره.
إيران قضية عمر نتنياهو؛ منذ قيادته لليكود والمعارضة فى 1993، وما قبل لرئاسته للحكومة الإسرائيلية للمرة الأولى فى عام 1996. رجل التسويق السياسى والتجارى نجح فى ترويج إيران للعالم كله على أنها خطر وجودى يستلزم الاتحاد فى مواجهته. منذ 1993 قالها نتنياهو، ومنذ ذلك التاريخ وهو يكررها إيران خطر وجودى على إسرائيل والعالم. لحد أنه شبه التعصب الدينى بزعامة إيران ــ على حد وصفه ــــ بخطر الشيوعية بقيادة الاتحاد السوفيتى. وفى عديد كتبه الترويجية الصادرة لتسويقه سياسيا احتلت إيران مساحة كبيرة باعتبارها الخطر الرئيسى الذى يجب التعامل معه، حتى إنه فى كتابه الصادر عام 1997 تحت عنوان «استئصال الإرهاب» خصص فصلا كاملا عن إيران جاء بعنوان «شبح الإرهاب النووي».
فى كتابه الصادر عام 1993، الذى جاء معنونًا بـ«مكان تحت الشمس» والمعنون إنجليزيا بـ«مكان بين الأمم..إسرائيل والعالم».
قال نتنياهو «إن مشكلة توسع الإسلام المتطرف واحتمالات حصول إيران على أسلحة نووية، مشكلة لا تحظى بمعالجة مناسبة من جانب الدول الغربية – ص 382». وهنا بدأ نتنياهو فى محاولة لفت انتباه العالم الغربى إلى الخطر الآخذ فى التشكل الذى تمثله إيران.
نتنياهو يضيف: «من شأن حصول هذه الحركة على قنبلة نووية زيادة خطورتها على العالم كله عشرات الأضعاف. لا يمكن بأى حال من الأحوال إلغاء احتمال قيام إيران باستخدام السلاح النووى ليس ضد إسرائيل فقط، بل ضد دول اخرى، وستخدع الدول الغربية وفى مقدمتها الولايات المتحدة، وستحاول إيران بهذه الطريقة تحقيق الحلم القديم المتمثل بانتصار الاسلام على الكافرين. لذلك يجب ألا يظل الرد على هذا الخطر الخطر الجسيم مقتصرًا على وقف احتواء إيران فقط، بل يجب أن يكون أكثر شمولاً – ص 383».
وحتى حديث نتنياهو وصقور حكومته المتواتر عن إسقاط النظام فى إيران واغتيال المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله على خامنئى، هى رغبة قديمة أيضا، نتنياهو رأى أنه مثلما أدت التغييرات فى نظام الحكم الروسى إلى انهيار الشيوعية، فإن إحداث تغيير فى مواقف نظام الحكم الإيرانى قد يؤدى إلى وقف توسع وباء التعصب الديني».
ليس فقط رغبة إسقاط النظام الإيرانى هى رغبة قديمة فى نفس رئيس الوزراء الإسرائيلي؛ لكن كذلك انخراط أو إن صح التعبير توريط الولايات المتحدة الأمريكية فى مواجهة هذا الخطر الوجودى والقضاء عليه.
نتنياهو فى ذات الكتاب، ذهب إلى أن «الولايات المتحدة الأمريكية هى القادرة على قيادة عملية دولية ــ على غرار ما قامت به ضد العراق ـــ من أجل تطبيق نهج عقابى، واتخاذ أى إجراءات أخرى كفيلة بوقف المسيرة الخطيرة التى تقوم بها إيران». لذلك وهنا يجدد نتيناهو تحذيره من الخطر الإيراني: «إذا لم يتم اتخاذ الإجراء الدولى المناسب فى هذا الشأن، فستكون مسألة وقت فقط حتى تمتلك إيران أو أية دولة أخرى من الدول الديكتاتورية فى الشرق الأوسط أسلحة نووية، وعندئذ لن تهدد وجود إسرائيل فقط، بل سلام العالم أجمع». فهل ينجح رئيس الوزراء الإسرائيلى فى تحقيق حلمه القديم، ويصبح الملك داوود المتوج بمفاتيح طهران؟ أو يحرق المنطقة بأكملها ومعها إسرائيل.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض